في السادس عشر من يوليو/تموز 2026، وقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض ليعيد ملف انتخابات 2020 إلى صدارة المشهد السياسي. وفي خطاب استمر نحو 25 دقيقة، أعلن رفع السرية عن مئات الصفحات من التقييمات الاستخباراتية والتقارير السيبرانية، وقال إنها تكشف تدخلا أجنبيا وثغرات جرى تقليل شأنها. جاء الخطاب قبل أقل من أربعة أشهر من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، إذ يسعى الجمهوريون إلى الاحتفاظ بغالبيتهم الضيقة في الكونغرس، بينما يضغط ترمب لتمرير قواعد أشد في شأن الهوية وإثبات الجنسية.
لكن القراءة الدقيقة للوثائق تفرض فصلا ضروريا بين ثلاث قضايا، كثيرا ما تختلط في الخطاب السياسي: جمع الخصوم الأجانب بيانات عن الناخبين والحملات، تنفيذ عمليات تأثير تهدف إلى تغيير الآراء أو تعميق الانقسام، والتدخل الفني المباشر في التسجيل أو الاقتراع أو فرز الأصوات.
تقدم المواد المنشورة أدلة قوية على الخطرين الأول والثاني، وتعرض نقاط ضعف حقيقية في أجزاء من البنية الانتخابية، لكنها لا تقدم دليلا علنيا على أن الصين أو روسيا أو إيران غيرت أصواتا أو بدلت النتيجة المعتمدة لانتخابات 2020. وخلص التقييم الاستخباراتي الصادر في مارس/آذار 2021 إلى عدم وجود مؤشرات الى محاولة طرف أجنبي تغيير أي جانب فني من التصويت، بدءا من التسجيل وانتهاء بإعلان النتائج.
حزمة وثائق لا تحمل استنتاجا واحدا
قسم البيت الأبيض المواد أربعة ملفات تضم ثغرات أنظمة التصويت وفرز البطاقات، وحصول الصين على بيانات الناخبين الأميركيين واستغلالها، وتحقيق متعلق بطلبات تسجيل ناخبين في ولاية ميشيغان، وملف عن وجود غير المواطنين في قوائم الناخبين.
وتضم الحزمة نحو 269 صفحة، بينها تقييمات استخباراتية ومذكرات شديدة الحجب ومراسلات تكشف خلافات بين المحللين. لذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها تقريرا موحدا يحمل نتيجة واحدة. فبعضها يصف قدرات محتملة، وبعضها يعرض معلومات أولية أو غير مكتملة، فيما يتضمن بعضها آراء مخالفة داخل أجهزة الاستخبارات.


