يقدم الفنان التشكيلي العراقي ناصر سماري تجربة تجريدية بأسلوب يستحضر فيه البعد الثالث، دون أن يؤثر ذلك على إحساس المشاهد بالألوان وبدلالات المواضيع على اختلافها. سماري الذي يشغل منصب عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة البصرة، يحرص على موازنة تجربته ما بين تحقيق حراك ثقافي وفني، وبين مسيرته الفنية التي بدأت بشكل فعلي في بداية تسعينات القرن الماضي، حين شارك في العديد من المعارض الجماعية وأقام معارض شخصية داخل العراق وخارجه. هنا حوار "المجلة" معه.
متى بدأت علاقتك بالفن، وما المحطات التي شكلت منعطفا في تجربتك؟
اهتمامي الأول هو ميلي الكبير للرسم منذ الطفولة، وترسخ ذلك الميل بعد قبولي كطالب في معهد الفنون الجميلة في مدينة البصرة. خلال ذلك تأثرت بأجواء دراسة الرسم مع ما للأساتذة من قوة تأثير مباشر، كنت متميزا بالدراسة الأكاديمية في التخطيط والألوان.
وبالرغم من أن دراستي في معهد الفنون كانت في ظل ظروف الحرب، لكنها أدت إلى إتمام الدراسة في كلية الفنون الجميلة 1994 في ظروف لعلها أشد من الحرب، إذ كان هناك ضغط اقتصادي هائل، إلا أن ذلك كله لم يؤثر بالشكل الكبير على التقدم في الدراسة الأكاديمية، ولم أتوقف عن إتمام دراستي وتطوير تجربتي حتى وجدت نفسي ميالا إلى خلق تجربة جديدة في التجريد كعنوان عام.
تدوينات مشفرة
ما الذي دفعك لاختيار التجريد كأسلوب لأعمالك الفنية؟
لا أعتقد بوجود شيء حسي يصنف كونه تجريدا، حيث لا مفر من البعد الثالث في السطح التجريدي في أعمالي، والظل والضوء والملمس المتنوع الذي يجسد الكثير من مفردات موضوعات شتى تلامس المحيط المؤثر في واقعي المعيش، بالإضافة إلى التدوينات المشفرة بأشكال تشبه الحروف، لكن لا يمكنها الفرار من بيئة العمل التشكيلي التي تختلف عما دونه الكثير من التشكيليين العراقيين والعرب عند اختيارهم عبارات أو مقاطع شعرية. لقد هجنت النص التشكيلي وخلطته بين بيئة اللغة وبيئة الفن التشكيلي.
هل لديك قواعد محددة عند استخدامك للألوان، خاصة أن اللون يعبر عن موضوع اللوحة التجريدية؟
لا تخلو اللوحة لدي من ضغط الإحساس بتلقائية عالية، لكن الانتباه إليها يكون بالخروج عن قواعد كثيرة من بناء اللوحة، حيث يمكنها الاحتفاظ بقيمتها الموضوعية والجمالية كيفما تشاهَد.


