مع اشتداد الضغط الأميركي على إيران بشأن مضيق هرمز، أطلقت ميليشيا الحوثيين الموالية لطهران خلال أسبوع واحد حتى مساء أمس الجمعة 40 صاروخاً باليستياً، و46 طائرة مسيّرة تم إسقاط معظمها، إضافة إلى الزوارق المفخخة التي جرى اعتراضها، وكلها استهدفت ميناء المخا، ومنشآت مدنية في محافظة تعز، تقدم خدمات أساسية للسكان على الساحل الغربي لليمن، وذلك بحسب ما أعلن عنه المتحدث باسم "قوات المقاومة الوطنية" اللواء الركن صادق دويد، مؤكداً أن هذا "يتجاوز ما أطلقته الميليشيات على إسرائيل طوال عام خلال الحرب على غزة".
هذا عدا عما أطلقته الميليشيات الحوثية من صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، على محافظات حضرموت ومأرب والضالع، ألحقت بعض الخسائر البشرية والمادية، وإن لم تحقق أي إنجاز عسكري ميداني استراتيجي يُذكر، باستثناء جس نبض القوات الحكومية واختبار صبرها، كما يقول خبراء عسكريون.
الثابت في ضوء ذلك، هو أن جماعة الحوثيين تحاول بشكلٍ واضحٍ التأثير، من جهةٍ، على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، ومضيق باب المندب الذي لا يبعد عن مدينة المخا، بأكثر من أربعة أميال بحرية، ومن جهة أخرى الانتقام من "قوات المقاومة الوطنية" التي تمكنت، بحسب تقارير دولية، من إحباط عشرات المحاولات التي قام بها الحوثيون لتهريب السلاح، عن طريق هذه المنطقة، وحرمان الميليشيات من الاستفادة من هذا الممر الحيوي.
كما تأتي هذه الهجمات الحوثية الهستيرية على مدينة المخا ومينائها ومنشآتها المدنية على خلفيةٍ "ثأرية" بين الجماعة و"قوات المقاومة" التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق طارق محمد عبدالله صالح ابن أخ الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح الذي قتله الحوثيون بعد انفضاض تحالفه معهم في أوائل شهر ديسمبر/كانون الأول 2017.


