تحولت علاقة الإنسان بالبيت، خلال حرب الإبادة في غزة، إلى تجربة مرتبطة بالذاكرة وما يرافقها من تفاصيل ومواقف يومية. فالمكان الذي كان يبدو ثابتا، أصبح معرضا للتغير والاختفاء، فيما بقيت بعض جزئياته عالقة في الذاكرة، بوصفها علامات على حياة كاملة.
في معرض فني يحمل عنوان "أرشيف البيت"، يحاول فنانون شباب من غزة تتبع هذه العلاقة من خلال أعمال تتعامل مع البيت بوصفه تجربة إنسانية، تتجاوز الجدران وما تحمله من وظيفة مادية. فالتلفزيون، والصدفة، والبحر، والأحاديث العائلية، تتحول إلى عناصر بصرية تحمل أثرا من المكان، وتكشف في الوقت نفسه عن الطريقة التي تغيرت بها نظرة الإنسان إلى ما كان يحيط به. لا يبحث المشروع عن البيت كما كان، وإنما عن الأثر الذي تركه بعد أن تغيرت العلاقة به.
قبل أن يتحدث إبراهيم مهنا، 20 عاما، عن معرض "أرشيف البيت"، يتحدث عن تجمّع "Frameless" الفني الذي انطلقت منه فكرة المعرض. فقد أسس الفريق بصحبة زميليه، حسن الزعانين وهديل حلاسة، "انطلاقا من رغبة في خلق مساحة مختلفة، لا يُطلب فيها تقديم صورة واحدة عن الفنان أو عن المكان الذي يعيش فيه"، كما يقول.
بالنسبة إليه، التجربة الإنسانية أوسع من أن تختصر في صورة واحدة، والمشاعر لا حدود لها، لذلك ينبغي أن يكون الفن قادرا على إنتاج صور متعددة للتجربة نفسها. فهو ينطلق من الاعتراض على الطريقة التي يرى بها الفنان الغزي غالبا خلال الحرب. لا ينكر أثرها في حياته وفنه، لكنه لا يريد أن تصبح هي اللغة الوحيدة لفهم الإنسان في غزة، "فهناك، إلى جانب القصف والنزوح والفقد، عائلة وأصدقاء وأماكن وأشياء وذكريات وحياة يومية".






