شطب سوريا و"هيئة تحرير الشام" من قوائم الإرهاب الأميركية... سؤال وجواب

تزيل الخطوتان اثنتين من أبرز العقبات القانونية والسياسية أمام تعامل الدولة الجديدة مع الولايات المتحدة والنظام المالي العالمي

رويترز
رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مجمع بيستيبي الرئاسي بأنقرة، تركيا، في 8 يوليو 2026

شطب سوريا و"هيئة تحرير الشام" من قوائم الإرهاب الأميركية... سؤال وجواب

طوت واشنطن صفحة عمرها نحو نصف قرن بشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، واستكملت في الوقت نفسه إزالة التصنيفات الإرهابية عن "هيئة تحرير الشام" التي قادت عملية "ردع العدوان" في نهاية 2024 وأسفرت عن سقوط نظام الأسد.

الخطوتان تزيلان اثنتين من أبرز العقبات القانونية والسياسية أمام تعامل الدولة السورية الجديدة مع الولايات المتحدة والنظام المالي الدولي.

فماذا تغير فعلياً؟ وما الذي بقي من العقوبات والقوانين الأميركية المفروضة على سوريا؟

ماذا يعني شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

يعني إنهاء تصنيف أميركي استمر منذ عام 1979، وكانت تترتب عليه قيود قانونية تتعلق بالمساعدات الأميركية، والصادرات والتكنولوجيا، والتجارة الدفاعية، وبعض أشكال التمويل والتعامل مع الدولة السورية.

ولا تكمن أهمية القرار في رفع قيود محددة فقط، بل في إزالة صفة قانونية وسياسية ثقيلة عن الدولة السورية نفسها، كانت تجعل البنوك والشركات والمستثمرين يتعاملون معها باعتبارها دولة عالية المخاطر حتى عندما تكون بعض المعاملات مسموحة قانونياً.

لماذا يعد القرار مهماً الآن؟

لأنه يزيل واحدة من آخر العقبات القانونية الكبرى التي بقيت بعد بدء واشنطن تفكيك منظومة العقوبات على سوريا في 2025.

فالولايات المتحدة رفعت العقوبات الاقتصادية الشاملة، ثم أُلغي "قانون قيصر"، لكنها أبقت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب. وكان ذلك يعني استمرار قيود مستقلة عن العقوبات الاقتصادية التقليدية.

إلغاء "قيصر" أزال منظومة عقوبات اقتصادية مرتبطة بنظام الأسد والتعامل معه، بينما شطب سوريا من "قائمة الإرهاب" أزال تصنيفاً قانونياً للدولة استمر نحو 47 عاماً

شطب سوريا الآن يكمل جزءاً أساسياً من عملية الانتقال من عزل الدولة السورية إلى التعامل معها.

هل يعني القرار انتهاء العقوبات الأميركية على سوريا؟

لا. الذي انتهى إلى حد كبير هو نظام العقوبات الشاملة على سوريا كدولة واقتصاد.

أما العقوبات المستهدفة فلا تزال قائمة على كيانات وأشخاص محددين، بينهم بشار الأسد وشبكاته، وأشخاص متهمون بانتهاكات حقوق الإنسان وتجارة الكبتاغون والإرهاب والانتشار، إضافة إلى إيران ووكلائها وتنظيمي "داعش" و"القاعدة".

أي إن واشنطن لم تتخل عن أداة العقوبات، وإنما غيّرت هدفها: من سوريا بصورة عامة إلى أشخاص وكيانات وأنشطة محددة.

ما الفرق بين شطب سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" وإلغاء "قانون قيصر"؟

هما مساران قانونيان مختلفان.

"قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، الصادر عام 2019، استهدف خصوصاً نظام بشار الأسد ومن يقدم له دعماً مهماً، وهدد بعقوبات أميركية على شركات وأشخاص أجانب يتعاملون معه في قطاعات ومعاملات معينة. ولذلك كان تأثيره كبيراً على المستثمرين والبنوك الخليجية والأوروبية وغيرها.

أ.ف.ب
رجل يحمل العلم السوري على الجانب الآخر من الشارع المقابل للبيت الأبيض بعد لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة في 10 نوفمبر 2025

أما قائمة "الدول الراعية للإرهاب" فهي تصنيف للدولة السورية نفسها، تترتب عليه بموجب قوانين أميركية مختلفة قيود على المساعدات والصادرات والتجارة الدفاعية والتمويل.

إلغاء "قيصر" أزال منظومة عقوبات اقتصادية مرتبطة بنظام الأسد والتعامل معه، بينما شطب سوريا من "قائمة الإرهاب" أزال تصنيفاً قانونياً للدولة استمر نحو 47 عاماً.

لماذا لم يكن إلغاء "قيصر" كافياً؟

لأن إلغاء "قيصر" لا يلغي تلقائياً القيود التي تفرضها قوانين أميركية أخرى. فحتى بعد إلغائه، بقي تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب" قائماً، وبقيت معه قيود قانونية ومصرفية مستقلة. كما بقيت لدى البنوك والشركات مخاوف من التعامل مع دولة لا تزال واشنطن تصنفها رسمياً راعية للإرهاب. لذلك فإن شطب سوريا يزيل طبقة مختلفة من القيود ويعطي إشارة سياسية ومالية أقوى من مجرد إلغاء "قيصر".

ماذا عن "قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان"؟

هذا القانون يمثل طبقة ثالثة ومستقلة. صدر عام 2003 في عهد الرئيس جورج بوش الابن، واستهدف سياسات نظام الأسد المتعلقة بدعم جماعات تصنفها واشنطن إرهابية، والوجود العسكري والأمني السوري في لبنان، وأسلحة الدمار الشامل والصواريخ، إضافة إلى ملفات أخرى. وفرض القانون قيوداً على صادرات أميركية إلى سوريا، بما فيها المواد العسكرية، وأعطى الرئيس خيارات لفرض إجراءات إضافية.

لماذا يتحدث القانون عن "استعادة سيادة لبنان"؟

لأنه صدر عندما كان الجيش السوري موجوداً في لبنان، وكانت دمشق تتمتع بنفوذ سياسي وأمني واسع فيه.

وكان أحد أهداف القانون المعلنة الضغط على سوريا لسحب قواتها وأجهزتها من لبنان واحترام سيادته واستقلال قراره.

واشنطن أزالت الحاجز القانوني الأكبر، لكن إعادة بناء الثقة المصرفية تحتاج إلى وقت وإصلاحات

انسحب الجيش السوري من لبنان في أبريل/نيسان 2005، فتغير جزء أساسي من الظروف التي أدت إلى صدور القانون، لكن القانون نفسه بقي موجوداً.

هل أُلغي "قانون محاسبة سوريا"؟

لا. القانون نفسه لا يزال قائماً لأن إلغاء قانون أقره الكونغرس يحتاج إلى تشريع من الكونغرس. لكن القانون يمنح الرئيس والإدارة صلاحيات لإعفاء سوريا من بعض أحكامه، وقد استخدمت إدارة دونالد ترمب هذه الصلاحيات لتعليق أجزاء مهمة من القيود.

وفي 24 أغسطس/آب 2026 اتخذت الإدارة خطوة إضافية تتعلق بالقيود على تصدير المواد المدرجة على "قائمة الذخائر الأميركية" (USML). لذلك يمكن القول إن القانون بقي موجوداً، لكن جزءاً كبيراً من أثره العملي جرى تعطيله بالإعفاءات.

كيف نختصر وضع القوانين الثلاثة؟

"قانون قيصر" أُلغي. تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب أُلغي. "قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان" لا يزال قائماً، لكن أجزاء مهمة من قيوده عُطلت بالإعفاءات.

ماذا يعني شطب سوريا بالنسبة إلى البنوك؟

يخفض بصورة كبيرة المخاطر القانونية المرتبطة بالتعامل مع سوريا. ويمكن من حيث المبدأ للبنوك الأميركية والدولية التعامل مع المؤسسات والبنوك السورية ما دامت غير مدرجة بصورة مستقلة على قوائم العقوبات.

كما يساعد القرار في معالجة مشكلة "الإفراط في الامتثال"، حيث كانت بنوك ترفض حتى معاملات مسموحة خوفاً من العقوبات الأميركية.

لكن عودة البنوك الدولية لن تكون تلقائية؛ فكل مؤسسة ستظل تدرس مخاطر الامتثال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

هل يعني ذلك عودة التعامل بالدولار؟

يفتح الباب أمامه بصورة أوسع، لكنه لا يعيده تلقائياً. فالتحويلات بالدولار تحتاج إلى بنوك مراسلة دولية مستعدة للتعامل مع المصارف السورية. كما تحتاج البنوك السورية إلى تلبية متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والشفافية والامتثال المالي.

واشنطن أزالت الحاجز القانوني الأكبر، لكن إعادة بناء الثقة المصرفية تحتاج إلى وقت وإصلاحات.

ماذا يعني القرار للاستثمارات الأجنبية؟

يخفض بدرجة كبيرة المخاطر التي كانت تمنع الشركات الأميركية والخليجية والأوروبية من دخول سوريا.

فبعد رفع العقوبات الشاملة، وإلغاء "قيصر"، وشطب سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، لم تعد هناك عقوبات أميركية عامة تمنع معظم النشاط الاقتصادي المشروع في سوريا.

الشطب يرفع تصنيف الدولة، لكنه لا يمحو تلقائياً إرث القضايا والأحكام القضائية السابقة. هناك قضايا أمام المحاكم الأميركية تطلب تعويضات بأكثر من عشرين مليار دولار أميركي

وهذا يفتح مجالاً أوسع للاستثمار في الطاقة والبنية التحتية والاتصالات والنقل والصناعة والخدمات، مع ضرورة التأكد من أن الأطراف المشاركة ليست مدرجة على قوائم العقوبات.

هل يعني ذلك بدء إعادة إعمار سوريا؟

يعني إزالة عقبات أساسية أمامها، وليس بدءها تلقائياً. فرفع العقوبات يسهل التمويل والاستثمار والتحويلات والتعامل مع الشركات السورية. لكن إعادة الإعمار تحتاج أيضاً إلى استقرار سياسي وأمني، وقوانين واضحة، وضمانات للمستثمرين، وقطاع مصرفي فعال، وتمويل عربي ودولي. أي إن واشنطن أزالت جزءاً كبيراً من العائق الخارجي، بينما تبقى تحديات داخل سوريا نفسها.

هل تستطيع سوريا الآن الحصول على التكنولوجيا الأميركية؟

أصبح ذلك أسهل بكثير، خصوصاً بالنسبة إلى السلع والتكنولوجيا والبرمجيات المدنية.

لكن المواد الحساسة وذات الاستخدام المزدوج لا تزال خاضعة لضوابط التصدير الأميركية (EAR)، وقد تحتاج إلى تراخيص ومراجعات خاصة. لذلك فإن شطب سوريا لا يعني فتح الباب بلا قيود أمام كل أنواع التكنولوجيا الأميركية.

وهل يمكن للولايات المتحدة بيع السلاح لسوريا؟

إزالة تصنيف "الدولة الراعية للإرهاب" والإعفاء من بعض أحكام "قانون محاسبة سوريا" يزيلان عقبات قانونية مهمة كانت تمنع أو تقيد التجارة الدفاعية.

أ.ف.ب
الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب في دمشق لاستقبال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 25 يوليو 2026

لكن ذلك لا يعني أن واشنطن قررت تسليح سوريا. فأي صفقة أسلحة ستظل تحتاج إلى قرار سياسي وتراخيص وموافقات أميركية مستقلة.

هناك فرق بين إزالة الحظر وبين اتخاذ قرار بالبيع.

هل شطب سوريا من "قائمة الإرهاب" يلغي الملاحقات أمام القضاء الأميركي؟

لا، ليس تلقائياً. وجود سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب كان يتيح، بموجب استثناء في قانون الحصانات السيادية الأجنبية الأميركي، رفع دعاوى تعويض ضد الدولة السورية في قضايا إرهابية محددة.

شطب سوريا يغيّر الأساس القانوني بالنسبة إلى الدعاوى الجديدة، لكنه لا يلغي تلقائياً الأحكام القضائية السابقة أو التعويضات التي صدرت بالفعل ضد سوريا. كما لا يعني إسقاط القضايا الجنائية أو الملاحقات ضد أفراد سوريين، إذا كانت تستند إلى قوانين أو اتهامات أخرى.

الشطب يرفع تصنيف الدولة، لكنه لا يمحو تلقائياً إرث القضايا والأحكام القضائية السابقة. هناك قضايا أمام المحاكم الأميركية تطلب تعويضات بأكثر من عشرين مليار دولار أميركي.

ماذا يعني شطب "هيئة تحرير الشام"؟

يعني إزالة التصنيف الأميركي المتبقي للهيئة كـ"إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" (SDGT)، وشطبها من قائمة "الرعايا المحددين والأشخاص المحظورين" (SDN) التابعة لوزارة الخزانة.

وبذلك لم تعد العقوبات المالية المرتبطة بهذا التصنيف تنطبق على الهيئة.

ألم تكن واشنطن قد شطبت "هيئة تحرير الشام" من قائمة الإرهاب سابقاً؟

نعم، لكن من قائمة مختلفة. ففي يوليو/تموز 2025 ألغت واشنطن تصنيف "هيئة تحرير الشام" كـ"منظمة إرهابية أجنبية" (FTO).

أمام الدولة السورية الجديدة إرثين قانونيين مختلفين. الأول هو إرث نظام الأسد، بتصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب". والثاني هو إرث "هيئة تحرير الشام" المرتبط بخلفية عدد من قادة السلطة السورية الجديدة

أما في 24 أغسطس/آب 2026 فألغت تصنيفها كـ"إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" (SDGT)، وأزالتها من "الرعايا المحددين والأشخاص المحظورين" (SDN).

وبذلك استكملت واشنطن إزالة التصنيفات الإرهابية الأميركية الأساسية عن الهيئة.

ما الفرق بين التصنيفين؟

تصنيف "منظمة إرهابية أجنبية" (FTO) يصدر بموجب قانون الهجرة والجنسية، ويترتب عليه خصوصاً تجريم تقديم "الدعم المادي" للمنظمة، إضافة إلى آثار تتعلق بالهجرة والتأشيرات.

أما تصنيف "إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص" (SDGT) فهو أداة عقوبات مالية، تؤدي خصوصاً إلى تجميد الممتلكات والمصالح المالية ومنع الأميركيين من إجراء معاملات مع الجهة المصنفة.

لذلك كان لا بد من معالجة التصنيفين بصورة منفصلة.

ماذا تغير عملياً بعد إزالة التصنيف الأخير؟

لم يعد الأميركيون بحاجة إلى ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لإجراء معاملات كانت محظورة فقط بسبب تصنيف "هيئة تحرير الشام"، ما دامت لا تشمل أشخاصاً أو كيانات أخرى خاضعة للعقوبات.

رويترز
شخص يلوّح بالعلم السوري، خلال احتفال دعت إليه هيئة تحرير الشام في ساحة الأمويين، عقب الإطاحة ببشار الأسد، في دمشق، سوريا، 20 ديسمبر 2024

والأهم أن القرار يزيل مشكلة كانت تواجه البنوك والشركات بسبب انتقال شخصيات مرتبطة سابقاً بالهيئة إلى مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

ماذا حدث للرخصة العامة رقم 25؟

ألغتها وزارة الخزانة لأنها لم تعد ضرورية في الوضع القانوني الجديد.

كانت الرخصة تسمح بمعاملات كان يمكن أن تمنعها العقوبات، خصوصاً بسبب العلاقة بين الحكومة الجديدة وأشخاص كانوا مرتبطين بـ"هيئة تحرير الشام". المغزى هو الانتقال من قاعدة "التعامل محظور ويحتاج إلى استثناء" إلى "التعامل مسموح ما لم يوجد حظر آخر".

ماذا عن الرئيس أحمد الشرع؟

كانت واشنطن قد أزالت العقوبات المتعلقة بالإرهاب عن الرئيس أحمد الشرع في خطوة سابقة.

لذلك فإن قرار 24 أغسطس/آب يتعلق باستكمال إزالة التصنيفات عن "هيئة تحرير الشام" ككيان، وليس برفع العقوبات عن الشرع للمرة الأولى.

لماذا شطبت واشنطن سوريا و"هيئة تحرير الشام" في الوقت نفسه؟

لأن أمام الدولة السورية الجديدة إرثين قانونيين مختلفين. الأول هو إرث نظام الأسد، بتصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب" والعقوبات التي تراكمت على الدولة خلال عقود. والثاني هو إرث "جبهة النصرة" أو "هيئة تحرير الشام" المرتبط بخلفية عدد من قادة السلطة السورية الجديدة.

العقوبات الاقتصادية الشاملة رُفعت، و"قانون قيصر" أُلغي، وسوريا شُطبت من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، والتصنيفات الإرهابية الأساسية لـ"هيئة تحرير الشام" أُزيلت

شطب سوريا وإزالة التصنيف المتبقي عن الهيئة يساعدان واشنطن على بناء إطار قانوني جديد للتعامل مع دمشق، يكون منفصلا عن الإرثين.

هل أصبحت سوريا الآن خارج منظومة العقوبات الأميركية بالكامل؟

لا. لكنها لم تعد خاضعة لعقوبات شاملة باعتبارها دولة واقتصاداً. لا تزال واشنطن تفرض عقوبات مستهدفة على بشار الأسد وشبكاته، والمتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان وتجارة الكبتاغون والإرهاب والانتشار، وعلى إيران ووكلائها وتنظيمي "داعش" و"القاعدة" وغيرهم.

وهذا هو التحول الأساسي. من معاقبة سوريا كدولة إلى معاقبة أشخاص وكيانات وسلوكيات محددة.

وبعد القرارات الأخيرة، فإن واشنطن تفكك منظومة قانونية تراكمت على سوريا خلال نحو نصف قرن. العقوبات الاقتصادية الشاملة رُفعت، و"قانون قيصر" أُلغي، وسوريا شُطبت من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، والتصنيفات الإرهابية الأساسية لـ"هيئة تحرير الشام" أُزيلت.

أما "قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان" فلا يزال قائماً، لكن أجزاء مهمة من قيوده جرى تعطيلها بالإعفاءات.

والنتيجة هي انتقال السياسة الأميركية من "العزل مع الاستثناءات" إلى "الانفتاح مع عقوبات مستهدفة"، وإزالة جزء كبير من الحواجز القانونية أمام عودة سوريا إلى النظام المالي والاقتصادي الدولي التي تتطلب عملا كبيرا من الحكومة السورية.

font change

مقالات ذات صلة