أعلنت وزارة العدل الأميركية خلال شهر أغسطس/آب 2026 استعدادها لإحياء وإعادة تطبيق منظومة محاكم "غنائم الحرب البحرية (Prize Courts)"، وهي آلية قانونية موغلة في القدم في التاريخ القانوني الأميركي، منسية منذ عقود طويلة، إذ لم تستخدم فعلياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويرجع الهدف من هذه الخطوة إلى مصادرة ناقلات النفط الإيرانية أو المرتبطة بطهران، التي تُصادَر ضمن الحصار البحري المفروض على إيران، وتحويلها إلى "غنائم حرب" تُباع حمولاتها وسفنها، على أن تُحوَّل العائدات مباشرة إلى الخزانة الأميركية.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي واشنطن إلى تسريع الإجراءات الموازية لمسار المصادرة القضائية المدنية التقليدية (Civil Forfeiture) والتي تقوم بها المحاكم الأميركية حال إصدار أحكامها، وذلك بهدف تعزيز فاعلية الحصار، والمساهمة في تعويض جزء من تكاليف العملية العسكرية التي تقوم بها القوات الأميركية.
وفي هذا الصدد، أكد المدعي العام للمنطقة الجنوبية لولاية تكساس الأميركية، آرون رايتز، أنه فور إنتهاء وزارة العدل من هذا الإجراء ستتمكن محاكم مدينة هيوستن، والتي تضم أحد أكبر مجمعات البتروكيماويات في البلاد وميناءً قادراً على استيعاب كميات هائلة من النفط الخام، أنها ستكون جاهزة لنظر قضايا غنائم الحرب.

وهو ما يطرح سؤالاً جوهريا معقدا: هل يُعد هذا الإجراء دستوريا ومشروعا وفقا للنظام القانوني الأميركي؟ وما مدى توافقه أو تعارضه مع قواعد القانون الدولي؟ وهل يستند إلى سوابق قانونية وقضائية تاريخية راسخة، أم إنه يفتح الباب أمام تحديات قانونية جديدة لم تُختبر في العصر الحديث؟
محاكم "غنائم الحرب الأميركية"
تعود جذور قانون الغنائم البحرية إلى التقاليد الأوروبية الحربية القديمة في عصر السفن ما قبل السفن البخارية، حيث كان الاستيلاء على سفن العدو وحمولاتها يُعد حقاً مشروعا للدول المتحاربة، ويخضع لمحاكم خاصة تُسمى محاكم الغنائم. وقد تبنت الولايات المتحدة هذا النظام منذ بداياتها، فاستخدمته بعد قيام الثورة الأميركية وإعلان استقلالها مباشرة عام 1776 خلال أحداث حرب الاستقلال الأميركية ضد بريطانيا.
وقد حرصت الولايات المتحدة على تقنين هذا المبدأ وجعله يستند إلى أسس دستورية وتشريعية واضحة في النظام الأميركي، فوفقاً لنص المادة الأولى، فقرة 8 من الدستور الأميركي يكون للكونغرس سلطة "إعلان الحرب، ووضع القواعد المنظمة للأسر والاستيلاء على الغنائم في البر والبحر"، بينما أسندت المادة الثالثة فقرة 2 إلى المحاكم الفيدرالية الولاية القضائية لنظر القضايا المتعلقة بالقوات البحرية وسائر منازعات قانون البحار، بما في ذلك قضايا الغنائم، كما حرص الكونغرس على وضع إطار قانوني وقضائي واضح لهذه المحاكم، فنظم قانون القوات المسلحة الأميركية الحالي الصادر عام 1956 وفقاً لأحدث تعديلاته في الفصل 883 منه على تنظيم إجراءات الاستيلاء على غنائم الحرب، حيث منح المحاكم الفيدرالية الابتدائية اختصاصا حصريا على هذه القضايا إذا أُدخلت السفينة إلى ميناء أميركي أو مناطق معينة تحت السيطرة الأميركية.
وكانت عائدات الغنائم تُوزَّع سابقا على طاقم السفينة التي قامت بعملية الأسر وفقا لنظام "أموال الغنائم" (Prize Money)، لكن الكونغرس ألغى هذا التوزيع عام 1899، وأصبح العائد يذهب مباشرة إلى الخزانة العامة للولايات المتحدة.



