10 أفلام من العراق وفلسطين ولبنان ومصر وإيران تتوزع على أقسام الدورة الثالثة والثمانين من مهرجان البندقية السينمائي، من المسابقة الرسمية إلى "آفاق" و"أيام المؤلفين" و"فينيسيا سبوتلايت" و"أسبوع النقاد"، وصولا إلى برنامج الأفلام خارج المسابقة. ومن بين الأفلام المذكورة فيلم ينافس على الأسد الذهبي: "قليل من الضوء" للمخرج الإيراني علي أصغري.
لم يعلن مهرجان البندقية هذا العام تركيزا خاصا على الشرق الأوسط، ولعل هذا تحديدا ما يمنح حضور هذه الأفلام دلالته. فهي لم تجمع تحت مظلة واحدة أو تصنيف خاص، وإنما اختيرت لأقسام مختلفة من المهرجان، حاملة معها قصصا شديدة التنوع والاختلاف.
ويلاحظ أن الحرب أو المنفى ليسا القاسم المشترك الأبرز بين هذه الأفلام. ثمة أمر أوسع: إحساس متكرر بهشاشة الوطن. فقد نفقده، أو نضطر إلى إعادة ابتكاره، أو نراه يتناثر عبر الحدود، أو يتغير وجهه كله في ليلة واحدة تقريبا. وفي عالم كهذا، يمكن السلام والديمقراطية والعائلة والهوية، وحتى الشعور بالانتماء، أن تبدو أكثر هشاشة بكثير مما نرغب في تصديقه.
في منطقة يعيش فيها أكثر من 500 مليون نسمة، ليست هذه القضايا أفكارا مجردة، وإنما واقع يعيشه الملايين. فالبنك الدولي نفسه يصف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنها تضم نحو 500 مليون نسمة، وإن اختلفت التعريفات في تحديد حدودها. والمفارقة أن هذا الواقع، بكل ثقله وتعقيداته، نادرا ما يحتل قلب الحوار السينمائي الغربي بهذه القوة. لكن مهرجان البندقية يبدو هذا العام أكثر إصغاء إلى هذه القصص.
حين يتغير الوطن
تتناول بعض هذه الأفلام هذا السؤال من زاوية النزوح. في فيلم "أغرس يدي في الحديقة" I Plant My Hand in the Garden ، تستكشف المخرجة الإيرانية هدى طاهري، مع المخرج الصربي المشارك بوريس هادجيا، معنى المنفى عبر الرغبة والجنس وإمكان بناء عائلة خارج التعريفات التقليدية. تتميز سينما طاهري بحميمية لافتة وغرابة متعمدة. فالهوية فيها ليست كيانا ثابتا، كما أن فكرة العائلة لا تستقر على تعريف واحد لما ينبغي أن تكون عليه. وحتى الآن، تبدأ أفلامها كلها بمحادثة تجمعها بوالدتها عبر تطبيق "زوم"، وقد سبقت هذا العمل الطويل ثلاثة أفلام قصيرة. تذكرنا هذه البداية المتكررة بما تصبح عليه العلاقات حين تتفرق العائلات، وحين تصبح التأشيرات شرطا لكي يتمكن أفرادها من احتضان بعضهم بعضا.








