على امتداد مسيرتها، دأبت الكاتبة والباحثة الأميركية أماندا فايل على الاهتمام بالشخصيات التي لا يمكن فهم حكاياتها بمعزل عن علاقاتها بالآخرين. فمن جيرالد وسارة ميرفي، الزوجين اللذين شكلا جزءا من المشهد الثقافي والفني الصاخب في الريفييرا الفرنسية خلال عشرينات القرن الماضي، إلى عالم الكوريغراف جيروم روبنز وعلاقته بفنه وبالأشخاص الذين مروا في حياته، وصولا إلى الأختين شويلر في كتابها الأحدث، يبدو أن العلاقات الإنسانية ظلت خيطا خفيا يربط معظم أعمالها.
بدأت هذه الرحلة عام 1995 مع كتابها "الجميع كان يافعا جدا" Everybody Was So Young، الذي تناول حياة جيرالد وسارة ميرفي، وحظي الكتاب بإشادة نقدية واسعة ووصل إلى القائمة النهائية لجائزة "دائرة نقاد الكتب الوطنية" National Book Critics Circle، ليؤسس مبكرا لاهتمامها بالسيرة التي تتجاوز حياة الفرد إلى شبكة العلاقات والمجتمع والحقبة التي شكلته.
بعد ذلك انتقلت إلى شخصية أكثر ارتباطا بعالم المسرح والرقص، في "في مكان ما: حياة جيريمي روبنز" Somewhere: The Life of Jerome Robbins، تروي سيرة المخرج والكوريغراف الأميركي جيروم روبنز، والتي حصلت عنها على منحة غوغنهايم.
وفي كتابها الأحدث، "الفخر والمتعة: الأختان شويلر في عصر الثورة"، الذي حاز هذا العام جائزة "بوليتزر"، أرفع الجوائز الأميركية، فرع السيرة، تروي قصة الأختين أنجليكا وإليزا شويلر، ومعروف أن الثانية كانت زوجة أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ألكسندر هاملتون، وكلا الشخصيتين عادتا إلى دائرة الضوء من جديد بعد مسرحية "هاميلتون" الشهيرة. هنا حوار "المجلة" معها.
على عكس كتاب سير الأحياء الذين يواجهون سلطة الشخصية المباشرة، فإن من يكتب سيرة غائبين منذ زمن طويل يجد نفسه في مواجهة سلطة الأرشيف الصامت. هل غياب الشخصية الحية يمنحك حرية أوسع للتأويل، أم أنه يعمق المسؤولية الأخلاقية كونك الصوت الأخير المتبقي لهذه الشخصية؟
يواجه كتاب سير الأحياء تحديات عديدة لا يواجهها كتاب السير التاريخية، منها التعاون، والمسؤولية القانونية، ووجهة النظر. فالشخصية الحية قد ترفض الوصول إلى المواد أو إجراء مقابلات مع المصادر. كما يمكنها مقاضاة كاتب السيرة (أو حتى التهديد بمقاضاته) بتهمة انتهاك الخصوصية، أو انتهاك حقوق النشر، أو انتهاك حق الدعاية، أو التشهير.



