منذ تأسيسها قبل نحو خمسة أعوام ونصف العام، واجهت شركة "أنثروبيك" للذكاء الاصطناعي تحديا مستمرا في الموازنة بين تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة، وتحقيق ما يكفي من الإيرادات لمواصلة توسيع نطاق أبحاثها. وبلغ هذا التحدي ذروته في 12 سبتمبر/أيلول، حين دعا داريو أمودي، رئيس الشركة، قطاع التكنولوجيا إلى "إبطاء وتيرة" تطوير الذكاء الاصطناعي، في وقت كانت فيه "أنثروبيك" تستعد، بحسب التوقعات، لما قد يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ.
ولاقت دعوة أمودي إلى التريث تأييدا من رؤساء مختبرات أخرى للذكاء الاصطناعي، من بينهم سام ألتمان من "أوبن إيه آي" وإيلون ماسك من "سبيس إكس إيه آي".
وجاء ذلك بعد أسبوع انتقلت فيه المخاوف من المخاطر الكارثية المحتملة للذكاء الاصطناعي من النقاشات الدائرة داخل وادي السيليكون إلى نشرات الأخبار وأحاديث الناس. وزادت حدة القلق بعد تحذيرات أطلقها باحثون في "أنثروبيك"، تحدثوا فيها عن مخاوف جدية داخل الشركة من أن يؤدي تطور الذكاء الاصطناعي إلى تهديد بقاء البشرية خلال سنوات قليلة.
من غير المألوف، على أقل تقدير، أن يحذر موظفون في شركة من عواقب كارثية قد تترتب على أكثر منتجاتها تطورا، وتبدو المفارقة أكبر عندما تكون الشركة نفسها، في الوقت ذاته، تسعى إلى جذب المستثمرين إلى طرح عام أولي قد يرفع قيمتها إلى تريليوني دولار، أي ما يقارب القيمة الإجمالية لأكبر عشرة طروحات عامة أولية شهدها قطاع التكنولوجيا.

وإذا تحققت تلك التحذيرات، وافترضنا أن بعض المحامين نجوا من الكارثة، فقد تجد "أنثروبيك" نفسها أمام ما وصفه ديفيد ساكس، كبير مستشاري الذكاء الاصطناعي السابق لدى دونالد ترمب، بأنه "أُم دعاوى المسؤولية عن المنتجات".



