هل وصل الذكاء الاصطناعي العام؟

"أسترا" في مواجهة "فابل 5.1" ومنافسيه… قدرات تتسع ومعيار الذكاء العام يزداد غموضا

إدواردو رامون
إدواردو رامون

هل وصل الذكاء الاصطناعي العام؟

في الثالث من سبتمبر/أيلول أطلقت شركة "أوبن إيه آي" نموذجها الجديد، "جي بي تي 6 أسترا". وصفته الشركة بأنه أكثر نماذجها ذكاء وقدرة حتى الآن. فهو لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة أو كتابة النصوص. يستطيع استخدام الحاسوب والمتصفح والتنقل بين البرامج. كما يمكنه تنفيذ مهام طويلة في البرمجة والعلوم والتصميم.

يملك "أسترا" قدرات سيبرانية غير مسبوقة بين نماذج الشركة. فقد أصبح أول نموذج يصل إلى المستوى الحرج في هذا المجال. وأظهرت الاختبارات قدرته على اكتشاف ثغرات غير معروفة ووضع خطط لاستغلالها.

لكن "أوبن إيه آي" لم تقدم "أسترا" باعتباره مجرد نموذج أكثر تطورا. قال رئيس الشركة غريغ بروكمان إن العالم قد ينظر إليه لاحقا باعتباره بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام. وبعد أيام أعلن جينسن هوانغ رئيس "إنفيديا"، وهي الشركة التي وفرت الرقائق المستخدمة في تدريب "أسترا"، أن الذكاء العام قد وصل بالفعل.

هنا تبدأ المشكلة. لا يوجد حتى الآن تعريف عالمي متفق عليه للذكاء الاصطناعي العام. ولا يوجد اختبار واحد يحدد متى يتحول النموذج المتقدم إلى نظام يضاهي الإنسان في معظم المهام. بل إن ألتمان نفسه وصف المصطلح قبل إطلاق "أسترا" بأنه سيئ التعريف وربما يكون مجرد تعبير تسويقي.

لا يدور السؤال إذن حول قوة "أسترا". فالنتائج تؤكد أنه يمثل تقدما حقيقيا. السؤال هو ما إذا كانت هذه القدرات تكفي لإعلان وصول الذكاء العام، أم أن غياب مقياس واضح سمح للصناعة بتقديم أحدث قفزة تقنية باعتبارها خط النهاية؟

كيف نعرف أن الذكاء العام قد وصل؟

لا توجد حتى الآن جهة علمية أو دولية تملك تعريفا معتمدا للذكاء الاصطناعي العام. كما لا يوجد اختبار يؤدي النجاح فيه إلى منح النموذج هذه الصفة. بل إن المؤسسات العاملة في المجال تختلف حول القدرة التي يجب قياسها من الأساس.

تعرّف "أوبن إيه آي" الذكاء العام الاصطناعي بأنه "أنظمة شديدة الاستقلالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية". ويربط هذا التعريف بلوغ الذكاء العام بقدرة النظام على أداء نطاق واسع من الأعمال الاقتصادية، لكنه يترك أسئلة مهمة مفتوحة: ما المقصود بـ"معظم الأعمال"؟ وهل يكفي أن يتفوق النظام على البشر من حيث السرعة والتكلفة، أم ينبغي أن يمتلك أيضا القدرة على الفهم والتعلم والتصرف في مواقف جديدة وغير متوقعة؟ كذلك، تختلف القيمة الاقتصادية للأعمال باختلاف الاقتصادات والأسواق، مما يعني أن الخط الفاصل للوصول إلى الذكاء العام قد لا يكون ثابتا.

تعرّف "أوبن إيه آي" الذكاء العام الاصطناعي بأنه "أنظمة شديدة الاستقلالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية"

أما باحثون في "غوغل ديب مايند" فيقترحون قياس التقدم عبر بعدين. الأول هو اتساع المهام التي يستطيع النظام أداءها، والثاني هو مستوى أدائه مقارنة بالبشر. ويفرق هذا الإطار بين نظام يتفوق على الإنسان في مهمة محددة ونظام يحافظ على هذا التفوق عبر مجالات كثيرة. فقد يهزم برنامج أفضل الأطباء في تشخيص مرض معين، لكنه لا يستطيع أداء واجباتهم الأخرى. عندها يكون شديد القدرة، لكنه ليس عاما.

أ.ف.ب
الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، سام ألتمان، يتحدث خلال الاجتماع الوزاري للابتكار لمجموعة العشرين في تشابل هيل، نورث كارولاينا، 2 سبتمبر 2026

تقدم مؤسسة "آرك برايز" (ARC Prize) تعريفا مختلفا. فهي ترى أن جوهر الذكاء العام هو قدرة النظام على اكتساب مهارات جديدة بكفاءة تشبه الإنسان. ولذلك لا تختبر مقدار المعلومات التي حفظها النموذج، بل قدرته على اكتشاف قواعد بيئة غير مألوفة والتعلم منها. غير أن النجاح في هذه الاختبارات يظل دليلا على نوع محدد من التكيف، وليس إثباتا وحده على إتقان معظم الأعمال البشرية.

تكشف هذه الاختلافات أن الذكاء العام ليس درجة واحدة يمكن قراءتها من اختبار واحد. وقد يبدو النظام قريبا منه وفق تعريف "أوبن إيه آي" الاقتصادي، لكنه يظل بعيدا وفق تعريف يركز على التعلم أو اتساع القدرات.

مع ذلك، تتقاطع أبرز هذه الأطر حول خمسة عناصر يمكن استخدامها لتقييم "أسترا": اتساع قدراته عبر مجالات مختلفة، ومستوى أدائه مقارنة بالبشر، وقدرته على تعلم مهارات جديدة، واستقلاليته في تنفيذ المهام، ومدى ثبات نتائجه وموثوقيتها. ولا يعني اجتماع هذه العناصر وجود مقياس عالمي جديد. لكنه يوفر أساسا أوضح من الاكتفاء بتصريحات قادة الشركات أو بنتيجة مرتفعة في اختبار واحد. والسؤال الآن هو مقدار ما يحققه "أسترا" من هذه العناصر بالفعل.

"أسترا" تحت الاختبار

تكشف قدرات "أسترا" أنه ليس مجرد تحديث عادي. فهو يستطيع استخدام الحاسوب والمتصفح والعمل داخل برامج مختلفة. ويمكنه تنفيذ مهام في البرمجة والبحث العلمي والتصميم والأمن السيبراني. كما يستطيع تقسيم المهمة إلى خطوات ومراجعة ما أنجزه وتغيير خطته عند الحاجة. وهذا يضعه في مستوى متقدم من حيث اتساع القدرات والاستقلالية.

لكن وصفه بالذكاء الاصطناعي العام يحتاج إلى أكثر من ذلك. فالسؤال ليس فقط عن عدد الأشياء التي يستطيع تنفيذها، بل عن مستوى نجاحه فيها. هل يضاهي الإنسان في معظم المجالات؟ وهل يحافظ على هذا الأداء عند مواجهة مهمة جديدة؟ وهل يستطيع تكرار النتيجة من دون مساعدة كبيرة من الأدوات المحيطة به؟

يقدم اختبار "آرك" للذكاء العام 3 أهم دليل على قدرة "أسترا" على التعلم والتكيف. وقد طورت الاختبار مؤسسة "آرك برايز"، وهي منظمة غير ربحية تعمل على بناء اختبارات مفتوحة لقياس التقدم نحو الذكاء العام. وتنطلق المؤسسة من تعريف بسيط: الذكاء العام هو قدرة النظام على تعلم مهارات جديدة بكفاءة تقترب من الإنسان.

لا يختبر ""آرك مقدار المعلومات التي حفظها النموذج. بل يضعه داخل بيئات جديدة لا يعرف قواعدها مسبقا. ويطلب منه استكشافها وفهم طريقة عملها وتحديد الهدف ثم وضع خطة للوصول إليه. ويقيس الاختبار بذلك أربع قدرات هي الاستكشاف وفهم البيئة وتحديد الهدف والتخطيط والتنفيذ.

يستطيع "أسترا" استخدام الحاسوب والمتصفح والعمل داخل برامج مختلفة. ويمكنه تنفيذ مهام في البرمجة والبحث العلمي والتصميم والأمن السيبراني. كما يستطيع تقسيم المهمة إلى خطوات ومراجعة ما أنجزه وتغيير خطته عند الحاجة. وهذا يضعه في مستوى متقدم من حيث اتساع القدرات والاستقلالية

سجل "أسترا" 62.7 في المئة عندما خضع للاختبار من خلال المنظومة القياسية. وفي هذه الطريقة يحصل كل نموذج على الأدوات الأساس نفسها، ويكون مسؤولا عن تحديد المعلومات التي يحتاج إلى الاحتفاظ بها خلال المهمة. لكن النتيجة ارتفعت إلى 99.9 في المئة عندما استخدمت "أوبن إيه آي" منظومة خاصة تحفظ حالة الاستدلال غير المرئية بين الطلبات ويستخدم آلية "compaction" لإدارة المحادثات الأطول، بما يسمح للنموذج بإعادة استخدام عمله السابق. وقد نشرت مؤسسة "آرك برايز" النتيجتين وشرحت اختلاف طريقة التشغيل بينهما. 

أ.ف.ب
الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، جنسن هوانغ، خلال الاجتماع الوزاري للابتكار لمجموعة العشرين في تشابل هيل، نورث كارولاينا، الولايات المتحدة، 2 سبتمبر 2026

لا تعني هذه الفجوة أن النتيجة الأعلى خاطئة. كما لا تعني أن "أوبن إيه آي" تلاعبت بالاختبار. لكنها توضح أن قدرات النموذج لا يمكن فصلها بسهولة عن النظام الذي يعمل من خلاله. فقد حقق "أسترا" نتيجة قوية وحده، ثم اقترب من الدرجة الكاملة عندما حصل على دعم أفضل للذاكرة والاستدلال. ولذلك يصبح السؤال: هل نقيس ذكاء "أسترا" نفسه، أم أداء منظومة تجمع بين النموذج والذاكرة والأدوات وطريقة التشغيل؟

لا يقتصر اختبار قدرات "أسترا" على التعلم داخل البيئات الجديدة. فقد استخدمت "أوبن إيه آي" أيضا اختبار عالم أنظمة التشغيل 2 لقياس قدرته على تنفيذ مهام طويلة باستخدام برامج الحاسوب. وكان فريق بحثي مستقل قد طور الاختبار قبل إطلاق "أسترا"، لذلك لم يصمم خصيصا لإظهار تفوقه. وبعد إطلاق النموذج، أعلنت "أوبن إيه آي" حصوله على 72.6 في المئة في نسخة من الاختبار لا تحتاج إلى الاتصال بالإنترنت. وتكشف النتيجة تقدما واضحا في استخدام الحاسوب والعمل المستقل. لكنها نتيجة نشرتها الشركة نفسها، ولم يؤكدها بعد تقييم مستقل. كما أنها تقيس مقدار ما أنجزه النموذج داخل المهام، وليس نسبة المهام التي أكملها بنجاح كامل.

توضح نتائج "آرك" وعالم أنظمة التشغيل أن "أسترا" حقق قفزة حقيقية في التعلم واستخدام الأدوات. لكنها تكشف أيضا أن أداءه يتأثر بطريقة تشغيله، وأن الأدلة المستقلة على موثوقيته لا تزال محدودة. ولذلك يمكن اعتباره وكيلا ذكيا واسع القدرات، لكن ليس إثباتا نهائيا على تحقق الذكاء الاصطناعي العام.

هل يتفوق "أسترا" بالفعل على أقرب منافسيه؟

يمكن اختبار ادعاء وصول "أسترا" إلى الذكاء العام بمقارنته مع "كلود فابل 5.1"، الذي أُطلق قبل "أسترا" بيومين ويُعد من النماذج المنافسة في الفئة نفسها. تكشف المقارنة أن "أسترا" لا يتفوق في كل شيء. من أبرز نقاط قوته استخدام الحاسوب، وتنفيذ المهام المتتابعة، والعمل العلمي، والقدرات السيبرانية. 

أما "فابل" فيقدم أداء منافسا ويتقدم في بعض اختبارات البرمجة والعمل على المشروعات البرمجية الطويلة. وفي التقييمات المستقلة التي تجمع أنواعا متعددة من المهام، لا يظهر تفوق شامل ومستقر لأحد النموذجين في جميع المجالات، إذ تختلف النتائج باختلاف المهمة وطريقة التقييم. 

يمكن اختبار ادعاء وصول "أسترا" إلى الذكاء العام بمقارنته مع "كلود فابل 5.1"، الذي أُطلق قبل "أسترا" بيومين ويُعد من النماذج المنافسة في الفئة نفسها. تكشف المقارنة أن "أسترا" لا يتفوق في كل شيء. من أبرز نقاط قوته استخدام الحاسوب، وتنفيذ المهام المتتابعة، والعمل العلمي، والقدرات السيبرانية

هذه النتيجة لا تقلل أهمية "أسترا"، لكنها تضع إعلان الذكاء العام في سياقه. فإذا كان النموذج قريبا من منافسه في القدرة العامة، ويتبادلان التفوق بحسب نوع المهمة، فما الذي جعل "أسترا" تحديدا بداية عصر الذكاء العام؟ لا تقدم الاختبارات إجابة واضحة. كما أن "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" تنشران نتائج باستخدام أدوات وطرق تشغيل مختلفة، ولذلك قد تعكس بعض النتائج كفاءة المنظومة المحيطة بالنموذج بقدر ما تعكس ذكاء النموذج نفسه.

أ.ف.ب
شعار المساعد الذكي "كلود ميثوس"، الذي طورته شركة "أنثروبيك" الأميركية المتخصصة في سلامة وأبحاث الذكاء الاصطناعي، معروضا على شاشة هاتف ذكي في بروكسل في 10 يونيو 2026

هنا تصبح تصريحات قادة الصناعة جزءا من المشكلة. انتقل سام ألتمان من الحديث عن الذكاء العام باعتباره هدفا تقترب منه "أوبن إيه آي"، إلى وصف المصطلح بأنه ضعيف التعريف، ثم التعامل معه كمرحلة ربما عبرناها من دون لحظة فاصلة. ومر جينسن هوانغ بتحول مشابه. فقد تحدث أولا عن الوصول خلال سنوات، ثم قال إن الذكاء العام تحقق بالفعل قبل ظهور "أسترا"، قبل أن يعيد ربط الإعلان بالنموذج الجديد.

قد يكون هذا التحول ناتجا من التطور السريع للنماذج، لكنه يكشف أيضا أن معيار الوصول غير ثابت. فإذا كان الذكاء العام يعني التفوق في الاختبارات، يمكن إعلان اقترابه. وإذا كان يعني تنفيذ أعمال ذهنية متنوعة، يمكن القول إنه تحقق. أما إذا كان يعني التعلم المستقل والتكيف والموثوقية في المواقف الجديدة، فما زالت النماذج الحالية بعيدة عن حسمه.

لا تصدر هذه التصريحات عن جهات محايدة. تستفيد "أوبن إيه آي" من تقديم "أسترا" بوصفه بداية عصر جديد، بينما تستفيد "إنفيديا" من الاعتقاد بأن الوصول إلى ذكاء أعلى يحتاج إلى مزيد من الرقائق والبنية الحاسوبية. لا يبطل ذلك تصريحاتهم، لكنه يمنع اعتبارها دليلا علميا. المقارنة مع "فابل" توضح أن "أسترا" يمثل تقدما حقيقيا، لكنه ليس انفصالا كاملا عما سبقه أو عما ينافسه. ولذلك يبدو وصفه بأنه نموذج متقدم واسع القدرات أدق من اعتباره دليلا نهائيا على وصول الذكاء الاصطناعي العام.

حين تتحول النماذج إلى وكلاء مستقلين

لكن المقارنة في الاختبارات ليست سوى جانب واحد من الصورة. فالفارق بين النماذج المتقدمة قد يظهر بصورة أوضح عندما تنتقل من الإجابة عن سؤال أو تنفيذ أمر إلى إدارة مهمة كاملة باستخدام الأدوات والذاكرة والتخطيط. وهنا تبرز ظاهرة أوسع من "أسترا" نفسه، وهي تحول النماذج المتقدمة إلى وكلاء قادرين على إدارة سلاسل متتابعة من العمل بدرجة متزايدة من الاستقلالية. وتكشف تقارير إساءة استخدام النماذج المتقدمة أن أهمية هذه القدرات لا تتوقف عند نتائج الاختبارات المعيارية.

ففي تقرير نشرته "أنثروبيك" في سبتمبر/أيلول 2026، وثقت الشركة عمليات إلكترونية استخدم فيها مهاجمون نماذج "كلود" ضمن أطر متعددة الوكلاء لتنفيذ مراحل مختلفة من الهجوم، شملت الاستطلاع، وتطوير الأدوات، واكتشاف الثغرات واستغلالها، وجمع البيانات واستخراجها. وتمكنت النماذج في بعض الحالات من مواصلة العمل لفترات طويلة وبدرجة محدودة من التدخل البشري، مع استخدام الذاكرة والأدوات والتخطيط لتنسيق الخطوات المتتابعة.

في تقرير نشرته "أنثروبيك" في سبتمبر/أيلول 2026، وثقت الشركة عمليات إلكترونية استخدم فيها مهاجمون نماذج كلود ضمن أطر متعددة الوكلاء لتنفيذ مراحل مختلفة من الهجوم، شملت الاستطلاع، وتطوير الأدوات، واكتشاف الثغرات واستغلالها، وجمع البيانات واستخراجها

وتكتسب هذه الحالات أهميتها في سياق النقاش حول الذكاء العام لأنها تظهر انتقال النماذج من تنفيذ أوامر منفردة إلى إدارة سلاسل من المهام المترابطة. فالنموذج لا يجيب فقط عن سؤال أو يكتب قطعة من الشيفرة، بل يمكنه الاستكشاف، واتخاذ خطوات متعاقبة، والاستفادة من نتائج سابقة، وتعديل مسار العمل وفقا لما يواجهه. لكن هذا لا يعني بحد ذاته أن النموذج حقق الذكاء العام، إذ تظل هناك مسافة بين القدرة على تنفيذ سير عمل معقد داخل بيئة وأدوات محددة، وبين امتلاك قدرة عامة وموثوقة على التعلم والتكيف عبر نطاق واسع من المهام الجديدة.

أ.ف.ب
هاتف ذكي محمول باليد يعرض أيقونات بعض أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغة الكبيرة وروبوتات المحادثة والذكاء الاصطناعي التوليدي، 15 يوليو 2026

في النهاية، لا يحسم "أسترا" الجدل حول وصول الذكاء الاصطناعي العام بقدر ما يكشف صعوبة حسمه أصلا. فالنموذج يقدم تطورا واضحا في الاستقلالية واستخدام الأدوات والعمل عبر مجالات متعددة، لكنه لا يتفوق بصورة مطلقة على "فابل 5.1٥.١"، ولا يعمل بالموثوقية نفسها في جميع المهام. لذلك لا يكفي أن يعلن قادة الشركات بداية عصر الذكاء العام، خصوصا عندما تتغير تعريفاتهم وتتداخل تصريحاتهم مع مصالح تجارية مباشرة. السؤال الأهم ليس ما إذا كان "أسترا" يستحق هذا اللقب، بل ما إذا كانت الصناعة تملك معيارا مستقلا يسمح بمنحه لأي نموذج. وحتى يظهر هذا المعيار، يظل "أسترا" نقلة مهمة في قدرات الذكاء الاصطناعي، لكنه ليس دليلا نهائيا على وصول ذكاء يضاهي الإنسان بصورة عامة ومستقلة وموثوق بها.

font change

مقالات ذات صلة