حين شرع الحوثيون، أو حركة "أنصار الله"، في استهداف السفن بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب عام 2023، بدا المشهد للوهلة الأولى امتدادا بحريا للحرب اليمنية. لكن بعد ثلاثة أعوام، اتضح أن ما يجري يتجاوز حدود تلك الحرب، فبرز نموذج جديد يبين أن التحكم في ممر حيوي للتجارة العالمية لم يعد يحتاج إلى دولة وجيش وأسطول باهظ الكلفة.
وقد طبقت إيران هذا النموذج على مستوى دولة عام 2026 حين أغلقت مضيق هرمز، ويعيد الحوثيون اليوم توسيعه على نطاق إقليمي يمتد على طول الضفة الأفريقية للقرن الأفريقي.
في عام 2023، كان الحوثيون في صدارة المشهد، ثم برزت إيران في 2026، واليوم يعود الحوثيون إلى الواجهة. وعلى امتداد هذه المراحل الثلاث، ظلت إيران العامل الثابت. فقد دعمت طهران الحركة منذ البداية، وزودتها بالسلاح والتكنولوجيا، وأسهمت في تحويلها من حركة متمردة إلى قوة قادرة على تهديد التجارة العالمية وخطوط الإمداد.
ويشير التقارب الأميركي مع إريتريا في 18 سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن أثر هذا النموذج بات يتجاوز الضغط العسكري وشبه العسكري، ليؤثر أيضا في الحسابات الدبلوماسية لدول لا تخوض حربا مباشرة مع الحوثيين.
ومنذ عام 2023، أسقط الحوثيون ما لا يقل عن 15 طائرة أميركية مسيرة من طراز "MQ-9 Reaper"، بحسب مصادر عسكرية أميركية نقلت عنها وكالة "أسوشييتد برس". وخلال ستة أسابيع فقط في ربيع 2025، تجاوزت قيمة الخسائر 200 مليون دولار.

ولا تكمن المسألة في رخص التكنولوجيا في حد ذاته، وإنما في الإرادة ووضوح الهدف ووجود برنامج عملي لتحقيقه. وحين تتوافر هذه العناصر، يمكن لوسائل متاحة نسبيا لكنها فعالة حقا أن تجعل وجود خصم أشد قوة باهظ الكلفة. في هذا النموذج، تخدم الأسلحة الدافع القائم ولا تصنعه.
وفي الوقت نفسه، شهدت القرصنة الصومالية عودة لافتة قبالة الساحل، فيما تشير تقارير عن اتصالات بين الحوثيين و"حركة الشباب" إلى أن هذا النموذج ربما بدأ ينتقل أفقيا من فاعل غير دولتي إلى آخر.


