لماذا يتمسك الحوثيون بميناء الحديدة؟

بوابة الحوثيين إلى المال والملاحة والنفوذ تتحول عامل ضغط مؤثرا في الصراع الجيو-استراتيجي

رويترز/المجلة
رويترز/المجلة

لماذا يتمسك الحوثيون بميناء الحديدة؟

تختبر أحدث جولة من جولات التصعيد العسكري بين القوات اليمنية والحوثيين المدعومين من إيران التي اندلعت في الثالث من سبتمبر/أيلول، قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا على استعادة السيطرة على مدينة الحديدة الساحلية ومينائها الحيوي، مما يعد نقطة تحول استراتيجية في الصراع الذي تفاقم في سبتمبر/أيلول عام 2014 وما تلاه من حرب دامية اندلعت أواخر مارس/آذار عام 2015.

بالإضافة إلى ذلك، برز تطور مهم في هذه الجولة، تمثل في انتقال مركز ثقل المعارك جنوبا على الساحل الغربي، من محيط الحديدة في اتجاه المخا ومناطق أقرب إلى مضيق باب المندب، بالتوازي مع اشتداد القتال في محافظة تعز ومرتفعات كهبوب المشرفة على المضيق. تفيد تقارير ميدانية أن سيطرة الحوثيين على المخا وجزيرة ميون، نقلت المواجهة إلى نطاق أكثر حساسية استراتيجيا، إذ باتت خطوط الملاحة الدولية وباب المندب جزءا مباشرا من حسابات المعركة، فيما تحاول القوات الحكومية شن هجمات مضادة واستعادة المواقع التي خسرتها.

ويعتبر التصعيد العسكري بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في جبهات تعز والحديدة والساحل الغربي لليمن، من أخطر موجات القتال منذ هدنة أبريل/نيسان 2022، وقد أعاد إلى الأذهان المعارك التي شهدتها مدينة الحديدة قبل ثماني سنوات وانتهت بالتوصل إلى اتفاق ستوكهولم في ديسمبر/كانون الأول 2018. وقد أوقف الاتفاق الهجوم على المدينة وأبقى الحديدة وميناءها الحيوي تحت سيطرة الحوثيين، فيما تعثر لاحقا تنفيذ بنوده وسط تبادل الطرفين الاتهامات في شأن المسؤولية عن ذلك.

يعتبر التصعيد العسكري بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين في جبهات تعز والحديدة والساحل الغربي لليمن، من أخطر موجات القتال منذ هدنة أبريل/نيسان 2022، وقد أعاد إلى الأذهان المعارك التي شهدتها مدينة الحديدة قبل ثماني سنوات وانتهت بالتوصل إلى اتفاق ستوكهولم في ديسمبر/كانون الأول 2018

وأنشأ مجلس الأمن، بموجب القرار 2452 (2019)، بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة "أونمها" (UNMHA) في يناير/كانون الثاني 2019، لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم تنفيذ الاتفاق. وانتهت ولاية البعثة في 31 مارس/آذار 2026، بعد تمديدها لفترة نهائية للسماح بالانسحاب المنظم لأفرادها. 

وكشفت الحكومة اليمنية، في تقريرها المقدم ضمن الاستعراض الدوري الشامل في دورته السادسة والأربعين، التي عُقدت في جنيف من 29 أبريل/نيسان إلى 10 مايو/أيار 2024، أن جماعة الحوثيين عرقلت عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، "أونمها"، مما حدّ، بحسب الحكومة، من قدرة البعثة على تنفيذ ولايتها خلال السنوات التي أعقبت اتفاق ستوكهولم. وقالت الحكومة إنها طالبت مرارا بنقل مقر البعثة إلى مكان محايد، بما يمكّنها من أداء مهامها.

رويترز
حوثيون يحتفلون بالمكاسب الميدانية التي حققوها عقب عملية هجومية واسعة في غرب اليمن، في لقطة من مقطع فيديو نُشر في 14 سبتمبر 2026

كما اتهمت الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بعدم تنفيذ الشق الاقتصادي من اتفاق الحديدة، المتعلق بإيداع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في حساب خاص لدى فرع البنك المركزي في الحديدة، واستخدامها في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية. وقالت الحكومة إن الحوثيين استولوا على هذه الإيرادات، بما فيها الموارد المحصلة من المشتقات النفطية.

ولا ينفصل التصعيد الحالي عن التوتر الإقليمي المتصاعد على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت امتدت فيه المعارك جنوبا على الساحل الغربي، مع سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها وجزيرة ميون، واستمرار القتال في مناطق من تعز وجبال كهبوب المطلة على باب المندب. ويكتسب هذا التطور أهمية تتجاوز الصراع اليمني، نظرا إلى موقع الساحل الغربي قرب أحد أهم ممرات التجارة والملاحة الدولية، وإلى سجل الحوثيين في استهداف السفن في البحر الأحمر وباب المندب.

الحديدة "خزينة" للحوثيين

تتشبّث جماعة الحوثيين بالسيطرة على مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة، الحديدة والصليف ورأس عيسى، التي تمثل مصدرا مهما للإيرادات وشريانا رئيسا للتجارة والواردات. 

ووفق بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، كانت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تستقبل نحو 70 في المئة من واردات اليمن، بما فيها السلع التجارية والإنسانية. 

ويعد ميناء الحديدة تحديدا منفذا رئيسا للغذاء والوقود وسلع أساسية أخرى، فيما يتخصص الصليف بدرجة كبيرة في واردات الغذاء، ويُستخدم رأس عيسى أساسا لواردات الوقود. ويعتمد اليمن بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته الغذائية، إذ تصل نسبة الغذاء المستورد إلى نحو 90 في المئة، وفق برنامج الأغذية العالمي.

وفي عام 2024، أُفرغ في هذه الموانئ نحو 4.87 مليون طن من المواد الغذائية و3.04 مليون طن من الوقود، وفق البيانات التي أوردتها بعثة الأمم المتحدة. 

ويشير البنك الدولي إلى أن تحويل جزء متزايد من الواردات من ميناء عدن إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة للحوثيين، أضرّ مباشرة بإيرادات الجمارك لدى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. ففي النصف الأول من عام 2024، تراجعت الإيرادات الجمركية للحكومة بنحو 34.5 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من 2023، في حين انخفضت الإيرادات المالية الإجمالية، باستثناء المنح، بنحو 42 في المئة. 

ويربط البنك الدولي هذا التراجع، خصوصا في الإيرادات الجمركية، بتحول نشاط الاستيراد من عدن إلى الموانئ الخاضعة للحوثيين. وتكشف بيانات البنك أن حصة موانئ الحكومة من واردات السلع السائبة انخفضت من 49.5 في المئة عام 2022 إلى 25.4 في المئة عام 2023، مقابل ارتفاع حصة الموانئ الخاضعة للحوثيين من 50.5 في المئة إلى 74.6 في المئة، مما يبرز الوزن الاقتصادي لموانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف في بنية التجارة اليمنية. 

وفق بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، كانت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تستقبل نحو 70 في المئة من واردات اليمن، بما فيها السلع التجارية والإنسانية

بالإضافة إلى ذلك، ترتبط هذه الموانئ بشبكات تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق سيطرة الجماعة.

ولا توجد تقديرات موثوق بها تحدد قيمة ما يجنيه الحوثيون من عمليات التهريب عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى وحدها، لكن حجم الإيرادات المرتبطة بشبكة الرسوم والوقود يكشف أهمية هذه المنافذ للجماعة. إذ قدّر فريق خبراء الأمم المتحدة أن الحوثيين جمعوا نحو 4 مليارات دولار من الرسوم الجمركية على واردات الوقود بين 2022 و2024، لترتفع الإيرادات الإجمالية من هذا القطاع، بعد احتساب الرسوم غير القانونية وهوامش الأرباح، إلى نحو 5.5 مليارات دولار. 

وفي حال فقدان الحديدة، ستنتقل الجماعة من وضع يتيح لها التحكم في جزء مهم من حركة التجارة والإمدادات عبر الساحل الغربي إلى الاعتماد بدرجة أكبر على طرق برية أطول وأكثر تكلفة، وعلى منافذ تقع خارج سيطرتها. 

رويترز
مركبات تابعة للأمم المتحدة في طريقها إلى ميناء الصليف عند ميناء الحديدة على البحر الأحمر، اليمن، 11 مايو 2019

وتحذّر منظمات إنسانية من أن التصعيد ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الإنساني في اليمن وعلى العمليات الإنسانية الحيوية، في ظل تداخل الصراع مع تنافسات محلية وإقليمية وتهديده طرق التجارة والملاحة الدولية.

وتنذر هذه التطورات بآثار محلية وإقليمية ودولية كبيرة، وبتحديات جديدة أمام العمليات الإنسانية والتنموية الدولية في اليمن. كما يثير التصعيد خطر استمرار القتال لأشهر، بما يؤخر آمال التعافي لنحو 22 مليون يمني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وحماية خلال عام 2026، في وقت يعاني فيه البلد بالفعل من أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.

كيف موّل الحوثيون سلطتهم؟

يحصل الحوثيون على إيرادات كبيرة من الضرائب والجمارك والرسوم المفروضة على الوقود والواردات والسلع، بما في ذلك المشتقات النفطية والبضائع التي تدخل عبر الموانئ الخاضعة لسيطرتهم. وقدرت مبادرة استرداد الأصول المسروقة أن الجماعة حصلت على نحو 789 مليون دولار من الضرائب والجمارك على المشتقات النفطية وسلع أخرى عبر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى بين مايو/أيار 2023 ويونيو/حزيران 2024. كما قدر فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن الحوثيين جمعوا نحو 4 مليارات دولار من الرسوم الجمركية على واردات الوقود بين عامي 2022 و2024، لترتفع تقديراته لإجمالي إيرادات قطاع الوقود، بعد احتساب الرسوم غير الرسمية وهوامش الربح، إلى نحو 5.5 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

وتشمل مصادر الإيرادات الأخرى ضرائب الدخل والعقارات والمبيعات، فضلا عن الضرائب والرسوم المفروضة على الوقود والسجائر والواردات. وتوفر هذه الموارد للجماعة قاعدة مالية لدعم مؤسسات سلطتها وتمويل أنشطتها، بما في ذلك الإمدادات والقدرات العسكرية، وفق تقارير الأمم المتحدة.

ويخلص تقرير فريق الخبراء المعني باليمن إلى أن المصدر الرئيس لإيرادات الحوثيين هو الضرائب، بما في ذلك ضرائب الدخل المفروضة على الأفراد والشركات، والضرائب العقارية، وضريبة المبيعات على الوقود والسجائر وعلى جميع الواردات، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية. ويشير التقرير إلى أن الحوثيين، بوصفهم سلطة أمر واقع، يحصلون على حصة كبيرة من الأرباح الفائضة في مختلف القطاعات، ولا سيما القطاع المالي والمصرفي. 

وقدّر تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في شأن اليمن، الصادر في يناير/كانون الثاني 2021، وبالاستناد إلى تحليل وثائق حصل عليها الفريق، أن الحوثيين حوّلوا ما لا يقل عن 1.039 تريليون ريال يمني من إيرادات الدولة خلال عام 2019، بما يعادل نحو 1.8 مليار دولار وفق سعر الصرف في ذلك العام، وكانت هذه الأموال مخصصة أصلا لخزينة الحكومة ودفع رواتب الموظفين وتوفير الخدمات الأساس، قبل توجيهها لتمويل عمليات الحوثيين. 

حوّل الحوثيين ما لا يقل عن 1.039 تريليون ريال يمني من إيرادات الدولة خلال عام 2019، بما يعادل نحو 1.8 مليار دولار وفق سعر الصرف في ذلك العام

وأشار مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل/نيسان 2022، تزامنت مع استمرار الحوثيين في تطوير قدراتهم العسكرية وتعزيز ترسانتهم من الأسلحة، التي ظهرت لاحقا في الهجمات التي استهدفت الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن. 

أ.ف.ب
قوات موالية للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية تستقل شاحنة صغيرة في مديرية حيس، جنوب الحديدة، 5 سبتمبر 2026

وأوضح مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقريره "تقييم الاستجابة للاتجار غير المشروع بالأسلحة في خليج عدن والبحر الأحمر" الصادر في مارس/آذار 2024، أن الحوثيين عرضوا أعدادا كبيرة من منظومات الأسلحة المتطورة خلال عروض عسكرية في صنعاء والحديدة، ولا سيما خلال احتفالات سبتمبر/أيلول 2022 و2023. وأشار التقرير إلى أن الجماعة راكمت قدرات تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، قبل أن تستخدم هذه القدرات في هجمات استهدفت إسرائيل وسفنا تجارية في البحر الأحمر عقب اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما زاد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية بين قناة السويس وباب المندب. 

200 مليار دولار التكلفة الاقتصادية لهجمات الحوثيين في البحر الأحمر

قدّر تقرير بحثي أصدرته مؤسسة "سينتشري إنترناشيونال" (Century International) الأميركية، التابعة لـ"سينتشري فاوندايشن" (The Century Foundation) في فبراير/شباط 2026، ضمن مشروع "ما وراء المحور" (Beyond the Axis) المدعوم من برنامج "إكسبت" (XCEPT) البحثي الممول من "التنمية الدولية في المملكة المتحدة" (UK International Development UK)، أن إجمالي التأثير الاقتصادي لحملة الحوثيين في البحر الأحمر تجاوز، وفق تقديرات متحفظة، 200 مليار دولار. وحمل التقرير عنوان "من المهربين إلى سلاسل التوريد: كيف أصبحت حركة الحوثيين في اليمن تهديدا عالميا"، وخلص إلى أن حملة الجماعة على الملاحة في البحر الأحمر فرضت مليارات الدولارات من تكاليف الشحن الإضافية على التجارة العالمية، إلى جانب أكثر من مليار دولار أنفقت على عمليات بحرية دولية، ومئات الملايين من الدولارات على الذخائر الدفاعية.

فمنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت حملة جماعة الحوثيين في البحر الأحمر، على خلفية الحرب في غزة، مليارات الدولارات من تكاليف الشحن الإضافية على التجارة العالمية، واستلزمت عمليات بحرية دولية تجاوزت تكلفتها مليار دولار، فضلا عن نحو مليار دولار تُقدَّر تكلفةً لعملية "روف رايدر" (Operation Rough Rider) الأميركية، التي استهلكت مئات الملايين من الدولارات في الذخائر الدفاعية. 

وتهدد المخاطر البيئية الناجمة عن هجمات الحوثيين على ناقلات المواد الكيميائية والنفط بإلحاق أضرار جسيمة بالنظم البيئية للبحر الأحمر والمجتمعات الساحلية. ورأى التقرير أن هذه التكاليف لا تشمل التداعيات الأوسع للحملة، بما في ذلك ما يعتبره ضررا بصدقية الدول الغربية في حماية التجارة وردع انتشار واستخدام الصواريخ الباليستية وغيرها من تقنيات الأسلحة المتقدمة.

الحوثيون من الحديدة إلى المخا وباب المندب

تكتسب الحديدة أهمية خاصة في الصراع الحوثي–الإسرائيلي باعتبارها جزءا من الشريط الساحلي الذي يمنح الحوثيين منفذا استراتيجيا إلى البحر الأحمر، ويتيح لهم الوصول إلى مسرح الملاحة الممتد نحو باب المندب وقناة السويس. ولا تقتصر أهمية المنطقة على بعدها العسكري، إذ توفر موانئ الساحل الغربي قاعدة لوجستية واقتصادية مهمة للجماعة، فيما عزز توسعها جنوبا في اتجاه المخا وجزيرة ميون قدرتها على تهديد الملاحة الدولية في باب المندب. ويأتي ذلك في ظل سجل الحوثيين في استهداف إسرائيل والسفن التجارية في البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة، مما جعل الساحل الغربي اليمني جزءا من المعادلة الإقليمية الأوسع بين الحوثيين وإسرائيل وإيران. 

أ.ف.ب
ميناء الحديدة في المدينة الساحلية اليمنية، الواقعة على بعد نحو 230 كيلومترا غرب العاصمة صنعاء، 14 مايو 2019

وفي ظل سعي الحوثيين إلى توسيع نطاق سيطرتهم على الساحل الغربي لليمن وتعزيز مواقعهم جنوبا في اتجاه باب المندب، تتزايد المخاوف من انعكاسات هذا التقدم على أمن الملاحة الدولية، ولا سيما مع امتداد مناطق سيطرتهم على ساحل البحر الأحمر من شمال محافظة الحديدة في اتجاه المخا وجزيرة ميون والمناطق المحيطة بباب المندب. ويجعل هذا الموقع السيطرة على طرق الإمداد والمنافذ البحرية للحوثيين جزءا رئيسا من الحسابات العسكرية للقوات المناوئة لهم. 

وأكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني أحمد الزرقة في تصريح إلى "المجلة" أن معركة الساحل الجارية تكتسب أهميتها من التصدي لمحاولة ميليشيا الحوثي التمدد نحو باب المندب، واستكمال هيمنتها على الساحل الغربي. ورأى الزرقة أن "إحباط هذا الاندفاع يحمي القوات الحكومية ومناطق انتشارها، ويمنع الميليشيا من اكتساب نفوذ ساحلي إضافي تستخدمه لتهديد الشحن الدولي. أما توسيع سلطة الدولة على الساحل فيتيح تضييق منافذ التهريب، والحد من قدرة الميليشيا على تعويض خسائرها وتجديد هجماتها".

ولفت إلى أن "شحنات السلاح الإيراني المضبوطة والمتجهة إلى الميليشيا تكشف أهمية مواجهة الإمداد الذي يغذي ترسانتها الصاروخية والمسيّرة. لكن المكاسب البرية لا تعني وحدها انقطاع التهريب، إذ تتوقف النتيجة على قدرة الدولة على ضبط المنافذ بالتعاون مع الرقابة البحرية. حماية المخا ومنع التمدد نحو باب المندب جزء من هذه المهمة، واستعادة سلطة الدولة على بقية الساحل تستكملها".

تكتسب معركة الساحل الجارية أهميتها من التصدي لمحاولة ميليشيا الحوثي التمدد نحو باب المندب، واستكمال هيمنتها على الساحل الغربي

الكاتب والمحلل السياسي اليمني أحمد الزرقة

وفي معرض إجابته عن سؤال حول قدرة الحكومة اليمنية بمفردها على إستكمال مهمة السيطرة على الساحل الغربي، نبّه الزرقة إلى أنه "لا يمكن تحميل اليمن، بموارده المحدودة واتساع سواحله، مسؤولية مواجهة هذه الشبكات وحده. فالمطلوب إسناد تحالف دعم الشرعية ودعم دولي وأممي لتجهيز خفر السواحل وتبادل المعلومات وملاحقة شبكات السلاح والمخدرات ومموليها، بالتنسيق مع القوات البحرية الدولية العاملة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، التي تدخل مكافحة التهريب ضمن مهام عدد منها. فأمن الملاحة يحتاج إلى دولة يمنية قادرة على حماية سواحلها، وإلى منع وصول السلاح الذي يستخدم في تهديد السفن، لا الاكتفاء باعتراض الهجمات بعد إطلاقها".

"المجلة" سألت الصحافي اليمني المقيم في القاهرة عبد الولي المذابي عن تداعيات ما يحدث من تطورات عسكرية متسارعة في باب المندب وتعز، إذ وصفها بأنها "تطور بالغ الخطورة يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المحلية ويمس بصورة مباشرة أمن اليمن وأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر".

أ.ف.ب
شاحنة صهريجية محمّلة نفطا تغادر ميناء الحديدة على البحر الأحمر، غرب اليمن، 13 أبريل 2022

واعتبر المذابي أن التصعيد المتزامن في تعز والساحل الغربي والتحركات في المناطق القريبة من باب المندب "تفرض على الحكومة والقوى الوطنية التعامل مع التطورات باعتبارها معركة استراتيجية تمس أمن البلاد ووحدة أراضيها وموقعها الجغرافي الحيوي".

ورأى أن المخا "ليست مجرد مدينة ساحلية وباب المندب ليس مجرد ممر بحري وتعز ليست مجرد جبهة عسكرية، فهذه المناطق تشكل معا منظومة استراتيجية واحدة والسيطرة عليها أو تهديدها يمكن أن يفتح الباب أمام تداعيات يمنية وإقليمية ودولية خطيرة".

وطالب المذابي المجتمع الدولي بـ"إدراك خطورة تحويل الجغرافيا اليمنية إلى أداة لتهديد الملاحة الدولية وجر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع. كما أن القوى اليمنية مطالبة بتوحيد موقفها والتعامل مع هذا التطور بمسؤولية وطنية بعيدا من الحسابات الضيقة".

وخلص إلى أن ما يجري اليوم في المخا وتعز وباب المندب "يجب أن يكون جرس إنذار مبكرا لأن استمرار التصعيد قد لا يهدد أمن اليمن وحده بل قد يعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة بأكملها".

وتتهم الحكومة اليمنية الحوثيين باستخدام موانئ محافظة الحديدة على البحر الأحمر في استقبال شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تقول إنها مهربة من إيران، وفي دعم أنشطة عسكرية تهدد أمن الملاحة الدولية، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

وأوضحت الحكومة اليمنية في تقريرها الوطني المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أنه رغم تنفيذها الالتزامات المترتبة عليها بموجب اتفاق ستوكهولم، فإن جماعة الحوثيين لم تفِ، بحسب التقرير، بالتزاماتها بموجب الاتفاق، إذ رفضت إعادة انتشار قواتها العسكرية من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وامتنعت عن تسليم خرائط الألغام وإزالتها، كما رفضت نقل مسؤولية حفظ الأمن في مدينة الحديدة والموانئ الثلاثة إلى قوات الأمن المحلية، وفقا للقانون اليمني. 

font change

مقالات ذات صلة