كثيرةٌ هي الدروس والتجارب والخبرات التي اكتسبها اليمنيون وجيرانهم العرب والمجتمع الدولي، خلال 26 عاماً من تمرد جماعة الحوثيين، المدعومة إيرانياً، على الدولة والمجتمع في اليمن، وذلك بما لا يتيح مجالا للنقاش، حيث برهنت هذه الجماعة لمرات لا تحصى على أن علاقتها بطهران مقدمة على كل ما له صلة باليمن ومصالحه السيادية العليا، وأثبتت الجماعة بأدلة قاطعة، كما يقول خصومها في الداخل والخارج، أنه لا يمكن الثقة باحترام هذه الجماعة أو بالتزامها تنفيذ بند واحد من أي اتفاق يتم التوصل إليه معها سواء مع الداخل أو الإقليم أو المجتمع الدولي.
فقد جرت العادة أن يعلن الحوثيون عن تلك الالتزامات في أوقات الضرورة، عندما يكونون تحت وطأة ضغوط شديدة، لكنهم سرعان ما ينكثون بها والخروج عليها قبل أن يجف الحبر الذي كُتبت به، أو عندما يعطيهم الآخرون فرصة لاختبار ما إذا كانوا قادرين على الإيفاء بما قاموا بالتوقيع عليه وتعهدوا بتنفيذه.
هناك الكثير من الأمثلة والشواهد على ذلك ابتداءً باتفاقات وقف إطلاق النار خلال حروبهم الست مع نظام حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وهي التفاهمات التي كانت تجري بناء على وساطاتٍ ينكر الحوثيون أنهم من كان يطلبها، وما إن كان يتم إطلاق سراح المعتقلين من قادة الجماعة حتى يعودوا مرة أخرى إلى العصيان والتمرد والحرابة، وفقاً لمخطط عملت إيران على تأهيلهم لتنفيذه منذ أول زيارة قام بها مؤسس الجماعة مع والده بدر الدين الحوثي إلى إيران.

بدليل اعتراف "المرشد الأعلى" الراحل، على خامنئي في حديث متلفز موثق أمام بعض أتباعه بأن الحوثي، الأب ونجله المؤسس بقوله: "عندما أرادوا إقامة دولة علوية في اليمن جاءوا وأخذوا علماء وقوات من (مازندان) إلى اليمن". وأضاف أن "الأئمة في اليمن موجودون منذ ألف عام، وأصلهم من مازندان". وتابع: "أصولهم كلها من مازندان، ضحوا وناضلوا من أجل تثبيت المذهب الشيعي في اليمن".
عن نكث العهود
من "اتفاق السلم والشراكة" المبرم في 22 سبتمبر/أيلول 2014 برعاية الأمم المتحدة، بين الحوثيين والفرقاء السياسيين الآخرين وفي مقدمتهم "حزب المؤتمر الشعبي العام" بزعامة الرئيس الراحل صالح، وتم على أساس نتائج "الحوار الوطني" في حضور المبعوث الأممي الأسبق جمال بن عمر، حيث لقي هذا الاتفاق ترحيباً واسعاً من قبل الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي وغيرهما، أملاً في تشجيع الحوثيين على العودة إلى مسار الحوار، وسعياً نحو نزع فتيلٍ آخر للصراع وبهدف تسوية الأزمة عقب اجتياح ميليشياتهم للعاصمة صنعاء في اليوم السابق لهذا الاتفاق، الذي اعترف بهم كمكونٍ يمني وضمن لهم المشاركة في الحكم، لكنهم ما لبثوا أن انقلبوا عليه ووضعوا الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي الذي أشرف ورعى عملية التوقيع رهن الإقامة الجبرية قبل أن يتمكن من الفرار إلى عدن.
التحالف القاتل
لكن أخطر التفافات الحوثين تمثل بعد ذلك بالتنصل من اتفاق "تحالف الضرورة" المبرم بين صالح وألد أعدائه الحوثيين الذين قاموا تدريجياً بمحاصرته وتضييق الخناق عليه إلى أن وصل الأمر إلى حد تصفيته جسديا يوم 4 ديسمبر/كانون الأول ، وذلك بعد يومين من فض تحالفه معهم بسبب خلافات معهم في الرؤى والمصالح الوطنية ودعوته اليمنيين للانتفاض على سلطتهم ورفض ممارساتهم التجريفية لكل ما له جذور بتاريخ اليمن منذ ما قبل الإسلام وبعده وحتى اليوم.



