تحاول الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي إبعاد العراق عن دائرة العقوبات الاقتصادية الغربية، وترفض أن يتم التعامل معه باعتباره امتدادا اقتصاديا وماليا لإيران، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لضبط حركة الأموال والتجارة عبر الحدود، ومنع استخدام النظام المالي العراقي في الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
تواجه بغداد معضلة معقدة بسبب التشابك الكبير بين الاقتصادين العراقي والإيراني. فالعراق يمثل أحد أهم أسواق الصادرات الإيرانية، إذ تجاوز حجم التجارة بين البلدين 10 مليارات دولار في 2025، فيما يشكل قطاع الطاقة أحد أبرز أوجه الاعتماد المتبادل. يدفع العراق نحو 4 إلى 5 مليارات دولار سنويا مقابل الغاز الإيراني المستخدم في توليد الكهرباء، وفق مسؤولين عراقيين. وكان العراق يستورد ما يصل إلى 50 مليون متر مكعب يوميا من الغاز الإيراني بموجب تمديد عقد لخمس سنوات وُقّع في مارس/آذار 2024 .
في المقابل، تبقى قنوات التجارة غير الرسمية والحدود الطويلة بين البلدين مصدر قلق للسلطات العراقية وشركائها الدوليين، خصوصا مع احتمال استخدامها في نقل السلع الى إيران والأموال والأسلحة والطائرات المسيّرة الى العراق وخارج سيطرة الدولة.
وتنظر واشنطن بحساسية كبيرة إلى آلية تمويل الاستيرادات العراقية، التي ارتفعت من نحو 41 مليار دولار في 2020 إلى نحو 74.5 مليار دولار (63.3 مليار منها حصة القطاع الخاص) في 2025، وفق بيانات البنك الدولي وتقديرات صندوق النقد الدولي. وفي ظل مخاوف أميركية من استغلال النظام المالي العراقي للالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران، شددت واشنطن الرقابة على التحويلات بالدولار، خصوصا مع توثيق استخدام شركات واجهة وفواتير استيراد مزورة في تحويل أموال من العراق إلى جهات مرتبطة بإيران.
وتسعى حكومة الزيدي إلى تشديد السيطرة على الحدود وحصر السلاح بيد الدولة، إلا أن هذا المسار يواجه مقاومة من عدد من الفصائل.






