تبدو الصداقة، حين تعبر عقودا كاملة، بيتا لا يعود أصحابه في حاجة إلى تفحص جدرانه. فهم يعرفون الشقوق القديمة، ويحفظون أماكن الأثاث، ويتحركون في الغرف بثقة من يظن أن الزمن منح المكان حصانة ضد الانهيار.
من هذه الطمأنينة الخادعة ينطلق الكاتب الأميركي هال إبوت في روايته الأولى "بين أصدقاء"، التي تُرجمت منذ صدورها العام الماضي إلى تسع لغات، من بينها الفرنسية عن دار "أكت سود".
فالعلاقة التي تجمع بطليها، آموس وإمرسون، تبدو مكتملة إلى حد يثير حسد الآخرين، لكن عطلة قصيرة تجمع أسرتيهما تكفي لكي تظهر تحت سطح الألفة طبقات من الغيرة والامتنان والاحتقار والحاجة، ويصبح السؤال الذي يحكم الرواية أقل اتصالا بمتانة الصداقة منه بما تستطيع معرفتنا الحميمة بالآخر أن تفعله به.
منذ الصفحات الأولى، يختار إبوت بناء روايته حول عالم اجتماعي يبدو مستقرا: آموس وإمرسون صديقان منذ اليوم الأول في الجامعة، وزوجتاهما كلير وريتسي، وابنتاهما آنا وصوفي، يشكلن حولهما دائرة عائلية متماسكة صنعتها سنوات من العطل والزيارات والذكريات المشتركة. يعرف كل واحد منهم عادات الآخرين ونكاتهم ونقاط ضعفهم، حتى إن العلاقة بين الأسرتين اكتسبت هيئة مؤسسة خاصة، لها تاريخها وطقوسها ولغتها.



