في رواية "سقوط جنتلمان" للروائي الأميركي هربرت كلايد لويس (الكرمة 2025 – ترجمة إيناس التركي) يسقط رجل الأعمال المستقر عاطفيا وماديا بريستون ستانديش في المحيط الهادئ، خلال رحلة بحرية على متن سفينة متجهة إلى هونولولو، عاصمة ولاية هاواي.
نعرف من أحداث الرواية لاحقا أن البطل ذهب في هذه الرحلة هروبا من حالة الاكتئاب المفاجئ التي أقعدته في الفراش لأسابيع عدة، حتى بدا مظهره محرجا أمام زوجته المحبة وطفليه الجميلين. لكننا سنلحظ أن ما يثقل على نفس البطل فور سقوطه المخجل، هو تاريخه كرجل محترم وجنتلمان، خاصة أنه سقط وهو في كامل أبهته بينما كان يتجول على ظهر السفينة كعادته.
خارج الإطار
إثر هذا السقوط، يفقد البطل تلك المسافة التي طالما حفظت له صورته بوصفه رجلا محترما، محسوب الخطوات، لا يخطئ في توقيت الإيماءة ولا في نبرة الصوت. غير أن البحر لا يعترف بكل ذلك. ففي لحظة واحدة تختبر الفضيلة خارج سياقها. في التفكير التقليدي، يفكر الإنسان الطبيعي في النجاة، لكن الكاتب يأخذنا إلى محاولة نجاة مختلفة تماما.
في "سقوط جنتلمان" لا يبدو الخطر مفاجئا بقدر ما يبدو غير لائق، لأن من سقط ليس أي أحد. فالرجل المحترم، الذي يفترض أن يظل متماسكا حتى في أسوأ الظروف، نراه يتداعى. وهنا تبدأ المفارقة التي تبني عليها الرواية عالمها، فما يمنح الإنسان تميزه في العالم قد يتحول خارجه إلى عبء ضاغط. حتى التعقل الذي يشاد به بوصفه فضيلة، يتم اختباره حين يحتاج الجسد إلى اندفاع طبيعي.


