بعد الحديث عن الرصد والاعتقال والتحقيق، تبقى أسئلة لاحقت إيلي كوهين لعقود: أين دُفن بعد إعدامه؟ أين ذهبت أوراقه؟ وكيف وصلت ساعته إلى إسرائيل؟ يعود الضابط السوري سعيد جاويش في الحلقة الأخيرة إلى هذه الملفات، ويفصل بين وقائع يقول إنه شهدها، وأخبار بلغته بعد سنوات، واستنتاجات كوّنها من تجربته وعمله.
اقرأ: "المجلة" تحاور الرجل الذي اعتقل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين... أسرار تُروى بعد 60 عاماً
يقول إنه حضر، ليلة تنفيذ حكم الإعدام في 18 مايو (أيار) 1965، نقاشاً بين ضباط بشأن المكان الذي ينبغي أن يُدفن فيه كوهين. يتذكر اقتراحاً بدفنه قرب مدخل ثكنة عسكرية، حيث توجد حراسة دائمة، لكنه لا يعرف أي ثكنة اختيرت فعلاً.
اقرأ: اللغة العبرية و"سرية الإشارة 134"... طريق سعيد جاويش الذي سبق كشف إيلي كوهين
أما ما يقوله عن تسليم دمشق البرقيات التي تم تفكيكها إلى إسرائيل في سنوات لاحقة، فينسبه إلى خبر وصله ويصفه بأنه موثوق. وهو يرى أن مضمون البرقيات، بعد فك شيفرتها وترجمتها، لم يكن بالأهمية التي اشتهرت بها القضية.
ثم يروي قصة الساعة التي يقول إنه تركها في يد كوهين بعد القبض عليه. شاهدها، وفق روايته، بعد سنوات لدى ضابط تولّى التحقيق مع المعتقل، وشرح ذلك لاحقاً لمدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك عندما أُثير خبر وصولها إلى إسرائيل.
اقرأ: بعد ثلاث سنوات من تتبّع إشارة مجهولة... هوائي مميز يكشف لجاويش شقة كوهين وأجهزة التشفير
وكانت إسرائيل أعلنت استعادة ساعة إيلي كوهين في 5 يوليو (تموز) 2018، وقال «الموساد» إنه جلبها في «عملية خاصة». وهذا تاريخ الإعلان، وليس بالضرورة تاريخ استعادتها
أما الكيفية التي انتقلت بها بعد ذلك، فيقدّم لها احتمالاً لا يقول إنه عاينه بنفسه. وتكشف هذه القصة، كما يرويها، كيف بقيت بعض مقتنيات كوهين موضع اهتمام طويل بعد انتهاء المحاكمة.
يتناول جاويش أيضاً روايات شاعت عن دور أجهزة سوفياتية أو إرسال من السفارة الهندية في كشف كوهين، وينفيها اعتماداً على تفسيره الفني لتخصيص الترددات ومراقبتها. ومن هناك ينتقل إلى قضية أخرى يقول إنها كانت أخطر، في تقديره، من نشاط كوهين: التقاط إسرائيل اتصالات هاتفية مرتبطة بجبهة الجولان. يستعيد كيفية اكتشاف أجهزة على خطوط الاتصال، ويفرق بين حادثة قديمة لم يكشفها بنفسه وعمل شارك فيه لاحقاً.
وفي ختام المقابلة، يتحدث عن تفجير أجهزة "البيجر" التابعة لـ"حزب الله" من زاوية خبرته الفنية، قبل أن يعود إلى الأشخاص الذين عوقبوا في قضية كوهين. يخصّ ماجد شيخ الأرض بالدفاع عنه، ويرى أن تعارفه مع كوهين خلال رحلة إلى سوريا لم يجعله شريكاً في نشاطه.
تجمع الحلقة الأخيرة بين الذاكرة والشهادة والرأي. وحين يكرر جاويش أن سرية "إشارة 134" هي التي كشفت كوهين، فإنه يوضح القضية التي يريد أن تبقى من روايته كلها: مَن بدأ تتبع الإشارة، ومَن وصل إلى الشقة، ومتى عرف الآخرون بما جرى.
* بعد إعدام كوهين وخروجك من السجن، أين تعتقد أنه دُفن؟
- كنا جالسين في مكتب عدنان طيارة: أنا وعدنان وعبد القادر عبد الجليل وضباط آخرون، وكان معنا المساعد ملحم قاسم، أو قاسم ملحم، الذي رافق عملية الدفن. كنا ستة أشخاص. قلنا إن الإسرائيليين لن يتركوا الأمر، وسيحاولون الحصول على رفاته، فبدأ كل منا يقترح مكاناً للدفن.
* كنت حاضراً في هذا النقاش؟
- نعم، كنت واحداً من الستة.

* هل كان ذلك بعد إعدامه؟
- لا، في الليلة التي سبقت تنفيذ الحكم. كنا نناقش ما سنفعله بعد الإعدام.
* ماذا تقرر؟
- اقترح عدنان طيارة دفنه عند مدخل ثكنة عسكرية عليها حراسة دائمة. هكذا لا يحتاج القبر إلى حراسة خاصة. رأى الجميع أن الاقتراح جيد، ودُفن في اليوم التالي.
كانت هناك عدة ثكنات، ولا أعرف أي واحدة اختيرت. مَن يعرف ذلك هو ملحم قاسم، الذي حضر الدفن.
* أين تعتقد أن يكون جثمانه الآن؟
- مدفون أمام إحدى الثكنات.




