في أقصى شمال سيبيريا، حيث تتجمد الأرض معظم أشهر السنة وتفصل مئات الكيلومترات بعض المنشآت عن أقرب تجمع سكاني، أعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في السادس من سبتمبر/أيلول، إشارة تحميل أول شحنة نفط من مشروع "فوستوك أويل" (Vostok Oil). وصل الخام عبر خط أنابيب جديد إلى ميناء "بوختا سيفير"، أي "الخليج الشمالي"، المطل على بحر كارا، وبدأ تحميله على الناقلة القطبية "فالنتين بيكول" (Valentin Pikul).
لم يكن المشهد مجرد احتفال بخروج شحنة نفط. أراد الكرملين منه أن يقول إن روسيا لا تزال قادرة، على الرغم من الحرب والعقوبات والعزلة التكنولوجية، على بناء مشروع بهذا الحجم في واحدة من أقسى مناطق العالم طبيعة. أما شركة "روسنفت" (Rosneft)، فقدمته دليلا على أن المشروع الذي وُصِف قبل سنوات بأنه أكبر استثمار نفطي جديد في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي انتقل أخيرا، وإن متأخرا، من العروض والخرائط إلى التشغيل.
لكن ناقلة واحدة لا تصنع إقليما نفطيا جديدا. لن يقاس نجاح "فوستوك أويل" بحفل التدشين، إنما بعدد البراميل الجديدة التي تستطيع روسيا إنتاجها، وقدرتها على نقلها طوال السنة، والسعر الذي ستحصل عليه في الأسواق الآسيوية بعد احتساب تكلفة الشحن والعقوبات.
ما هو مشروع "فوستوك أويل" الروسي؟
ليس "فوستوك أويل" حقلا واحدا. فهو إقليم نفطي واسع قيد الإنشاء في شمال إقليم كراسنويارسك وشبه جزيرة تايمير. ويجمع المشروع بين حقول تنتج النفط منذ سنوات وأخرى لم تدخل بعد مرحلة الإنتاج التجاري الكبير.
تضم المنظومة مجموعة حقول فانكور، بما فيها فانكور وسوزون وتاغول ولودوتشنويه، إلى جانب مجموعة حقول باياخا وحقول ومناطق أخرى في تايمير، بينها إيركينسكويه وغرب إيركينسكويه وبايكلوفسكويه. ويربط خط فانكور–باياخا–سيفير باي مناطق الإنتاج بمحطة التصدير الساحلية، ويمتد لنحو 770 كيلومترا. وتستهدف منظومة النقل في المشروع الوصول إلى طاقة تصل إلى 100 مليون طن سنويا. كما أن تقرير "روسنفت" السنوي لعام 2024 أكد أن المشروع توسع إلى 60 منطقة ترخيص، وأن قاعدة موارده وفق التصنيف الروسي بلغت 7 مليارات طن من النفط، مما يعزز وصفه كمشروع متكامل متعدد الحقول وليس حقلا منفردا.







