لطالما واجهت الأفلام المقتبسة عن ألعاب الفيديو تحديا صعبا، ويمكن العودة بالزمن حتى تسعينات القرن الماضي مع سلسلة من المحاولات الفاشلة التي لم تستطع أن تأسر السحر الكامن في اللعبة أو تقديم فيلم جيد على الأقل.
لذلك حينما أعلن عن أن زاك كريغر سيخرج فيلم "ريزدنت إيفل" الجديد، كان ذلك الخبر باعثا للأمل، ليس فقط لأن المخرج يملك تجارب أفلام رعب ناجحة في السنوات الأخيرة مثل "البربري" (2022) و"أسلحة" (2025)، بل لأنه محب كبير للعبة، وبالتالي سيفهم تماما كيف يمكنه تقديم عمل بنكهة فريدة وخاصة به دون التخلي عما جعل سلسلة الألعاب ذات شعبية هائلة في المقام الأول.
يفتتح كريغر فيلمه بمشهد لبطل القصة برايان (أوستن أبرامز) داخلا المستشفى رفقة عضو تم التبرع به للقيام بعملية على مريض آخر يحتاجه، ويبرهن المخرج قدرة على تقديم بطله ومهنته والمهمة القادمة في غضون دقائق معدودة دون الحاجة إلى تلقين المشاهد أو إجبار الشخصيات على شرح هذه النقاط، فهذه جميعا تتكشف عرضيا من خلال حوارات الهدف منها التقدم في القصة والتعريف بالشخصية بسلاسة.
بناء التوتر
يدخل المشاهد هذا الفيلم وهو متأهب لمشاعر التوتر والقلق والخوف، لكن كريغر لا يأخذ ذلك كأمر مفروغ منه، بل يبني هذه المشاعر بحرص شديد لبنة تلو أخرى، فنتعرف على مهنة البطل وهي "مندوب توصيل" نقل أعضاء من مستشفى لآخر (وظيفة تبعث على القلق بطبيعة الحال نظرا لأهمية عامل الوقت فيها)، نعلم أن حبيبته حامل وقد أجرت عدة اختبارات للتأكد من الأمر، وهذا من شأنه حقن جرعة إضافية من القلق، ويختمها بالمهمة الرئيسية (أشبه ما تكون بمهمة ألعاب الفيديو) المتمثلة في نقل عضو جديد إلى مستشفى بعيد في ظروف جوية قاسية، كل ذلك قبل أن تظهر بطاقة العنوان على الشاشة، حيث تكون قد تأسست طبقة من أساس سردي وقلق متراكم قبل أن يذكرنا المخرج بأن الفيلم مقتبس من أشهر سلسلة ألعاب رعب في التاريخ.




