العملات المشفرة في ملاعب الخليج

هل تتحول الرياضة العربية إلى بوابة للأصول الرقمية؟

ناثان راي سيبيك
ناثان راي سيبيك
سائق مكلارين لاندو نوريس خلال سباق السبرينت لجائزة على حلبة ميامي الدولية، في ميامي، فلوريدا الولايات المتحدة الأميركية، 2 مارس/آذار 2026

العملات المشفرة في ملاعب الخليج

لم تكتف منصة العملات المشفرة "توبيت" (Toobit) بوضع شعارها إلى جوار اسم الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليغا" (LALIGA). فالشراكة الإقليمية التي أُعلِنت لموسم 2025-2026 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جاءت معها حزمة تبلغ قيمتها مليوني دولار، تشمل مسابقات ومكافآت للمتداولين، ورحلات مغطاة لحضور مباريات في إسبانيا، وقمصاناً موقعة، ومناسبات يشارك فيها نجوم سابقون.

في الظاهر، تبدو هذه رعاية رياضية مألوفة. لكن ما يجري في العمق مختلف قليلا، إذ إن المنصة لا تشتري مساحة إعلانية فحسب، إنما تبني أيضا طريقا تبدأ من تعلق المشجع بنادٍ أو بطولة، وتمر بمسابقة أو جائزة أو تجربة خاصة، وقد تنتهي بفتح حساب وإيداع أموال والدخول إلى عالم التداول.

هنا تتضح قيمة الرياضة لشركات العملات المشفرة. فهي تمنحها جمهورا كبيرا وتفتح لها بابا عاطفيا يصعب على الإعلان المالي التقليدي فتحه. ففي حين قد يتجاهل المستهلك إعلانا يخص منصة لا يعرفها، إلا أنه سيتوقف عنده حين يظهر بجوار ناديه أو البطولة التي يتابعها أسبوعا بعد آخر.

الخليج ليس مجرد مساحة إعلانية

استخدمت شركات العملات المشفرة كرة القدم وسباقات "فورمولا 1" في أوروبا للوصول إلى المستثمرين، لكنها تجد في الخليج العربي فرصة أوسع من عرض شعار. فالمنطقة تبني قطاعا رياضيا جديدا بالتزامن مع نمو التكنولوجيا المالية، وتضم جمهورا شابا يعتمد الهاتف في الترفيه والتسوق والدفع والاستثمار.

وتستضيف بلدان الخليج بطولات عالمية في كرة القدم وسباقات السيارات والملاكمة والغولف والتنس والألعاب الإلكترونية، كما تستثمر في الأندية والبث والبنية التحتية وتطوير المواهب. وهذا يتيح مساحات جديدة للرعاية وقواعد جماهيرية يمكن الوصول إليها داخل المنطقة وخارجها.

تشير تقديرات شركة البحوث التجارية، "ديب ماركت إنسايتس" (Deep Market Insights)، إلى أن سوق الرعاية الرياضية السعودية بلغت نحو 1.52 مليار دولار في عام 2025، وقد تصل إلى 3.06 مليار دولار في عام 2034. وتقدر الشركة أن سوق الرعاية الرياضية في الإمارات تبلغ نحو 3.83 مليار دولار في عام 2025، وأنها مرشحة إلى الارتفاع إلى 7.69 مليار دولار في عام 2034.

الرعاية قد تنجح في جعل اسم المنصة مألوفا، لكن الألفة ليست تبنيا، وتنزيل التطبيق لا يعني بالضرورة استخدامه

ليست هذه إحصاءات رسمية، كما تختلف تقديرات المؤسسات تبعا لتعريفها للرعاية الرياضية. بعضها يحتسب عقود الفرق والبطولات وحدها، فيما يضيف بعضها الآخر الإنفاق الإعلاني والمناسبات والحقوق التجارية. لذلك تصلح الأرقام مؤشرا إلى اتجاه السوق، لا مقياسا نهائيا لحجمها.

لكن الاتجاه نفسه يصعب تجاهله، إذ ثمة مزيد من البطولات والأندية والنجوم، ومزيد من الأموال التي تبحث عن موقع داخل هذه المنظومة. وبالنسبة إلى منصات الأصول الرقمية، تعني هذه الطفرة أن الجمهور المستهدف لم يعد بعيدا أو افتراضيا – إنه موجود في الملاعب، وعلى تطبيقات الأندية، وأمام شاشات السباقات.

من كأس العالم في قطر إلى حلبات "فورمولا 1"

لم تبدأ العلاقة بين الرياضة الخليجية والعملات المشفرة في عام 2024. مثّلت كأس العالم في قطر 2022 محطة مبكرة وكبيرة، حين أصبحت "كريبتو دوت كوم" (Crypto.com) راعيا رسميا للبطولة، بينما دخلت شبكة "ألغوراند" (Algorand) في شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، "فيفا" (FIFA)، بوصفها منصة رسمية لسلاسل الكتل. وكان الرهان استخدام حدث يقام في بلد عربي وتتابعه مليارات العيون للوصول إلى سوق عالمية. لم يكن المطلوب أن يفهم المشاهد فورا طريقة عمل سلاسل الكتل (blockchains)، بل أن يتعرف إلى اسم الشركة ويربطه بحدث واسع الشعبية.

تقدم "فورمولا 1" المثل الأكثر استمرارية. أصبحت "كريبتو دوت كوم" شريكا عالميا للبطولة في عام 2021، ثم مُدِّد الاتفاق حتى عام 2030. وتفيد البطولة بأن لديها نحو 750 مليون مشجع حول العالم، وجمهورا تلفزيونيا تراكميا يبلغ 1.5 مليار مشاهد لسباقاتها. ومع وجود جولات في مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة قطر وإمارة أبو ظبي، تصل العلامة إلى الجمهور الخليجي حتى إن كان عقد الرعاية عالميا.

رويترز
منافسات فورميلا 1، في حلبة سيبانغ الدولية، سيبانغ، ماليزيا، 4 أكتوبر 2026

يناسب جمهور السباقات شركات الأصول الرقمية، فهو دولي، ومهتم بالتكنولوجيا، ويضم شرائح مرتفعة الإنفاق. كذلك تتحول عطلات السباقات إلى مناسبات للأعمال والضيافة وإطلاق المنتجات واستقطاب العملاء. إلا أن عدد المشاهدين لا يكشف عدد من فتحوا محافظ رقمية بسبب السباق أو بقوا مستخدمين بعد انتهاء الحملة. وبالتالي، قد تنجح الرعاية في جعل اسم المنصة مألوفا، لكن الألفة ليست تبنيا، وتنزيل التطبيق لا يعني بالضرورة استخدامه.

التجربة الإماراتية: أبعد من الشعار

في أبريل/نيسان 2024، أعلنت شركة "شيليز" (Chiliz)، المتخصصة في حلول سلاسل الكتل للرياضة والترفيه، شراكة متعددة السنوات مع رابطة المحترفين الإماراتية. وشملت المرحلة الأولى المعلنة تطوير لعبة كرة قدم خيالية تعتمد تقنيات "ويب 3"، وإتاحة كرات سُجِّلت بها أهداف في مباريات الدوري، موثقة عبر سلاسل الكتل، بوصفها مقتنيات حصرية للمشجعين.

يمكن أن تكون البيانات، لا العملات المشفرة نفسها، المصدر الأطول عمرا للقيمة في هذه الشراكات

تتجاوز الفكرة الإعلان، إذ يدخل المشجع، بحسب النموذج المعلن، تجربة مرتبطة باللاعبين ونتائج المباريات والمقتنيات. وتستطيع سلاسل الكتل، نظريا، إثبات أصالة الكرة أو المقتنى وتوثيق تاريخه وانتقال ملكيته. وفي مارس/آذار 2025، وسعت "شيليز" حضورها الإقليمي بشراكة مع منصة "فانزوورد" (Fanzword) الشرق أوسطية للألعاب الكروية، التي أعلنت أن تطبيقها تجاوز مليون تنزيل. واستهدف الاتفاق إدماج مكافآت رموز المشجعين تدريجيا في منصة لديها مستخدمون بالفعل، وهو نهج أقرب إلى بناء الاستخدام الفعلي من إطلاق رمز ثم البحث عن جمهور له.

متى يتحول المشجع إلى مستثمر؟

تُجمَع تحت عنوان "الأصول الرقمية في الرياضة" تجارب مختلفة. هناك الرعاية الإعلانية، حيث تدفع المنصة في مقابل الظهور، ثم التفاعل الرقمي، مثل التذاكر الموثقة والمقتنيات وألعاب الفانتاسي وبرامج الولاء، وأخيرا التبني المالي، حين يفتح المشجع حسابا أو محفظة ويشتري الرموز أو يتداولها.

الأدلة في الخليج قوية على الرعاية، ومتزايدة، لكنها غير مكتملة على التفاعل الرقمي، ولا تزال محدودة على التبني المالي. ولا تتوافر بيانات مستقلة كافية تظهر عدد المشجعين العرب الذين أصبحوا مستخدمين منتظمين للأصول الرقمية بسبب شراكة رياضية.

.أ.ف.ب
مشجع أرجنتيني يحمل علما يجمع بين دييغو مارادونا وليونيل ميسي بعد مباراة الأرجنتين والنمسا في كأس العالم 2026، يوم 22 يونيو 2026

تقع "رموز المشجعين" (Fan Tokens) في منطقة وسطى بين التفاعل الرياضي والأصول المشفرة. فهي أصول رقمية قابلة للتداول، قد تمنح حامليها مزايا مثل التصويت على قرارات محدودة تخص النادي، أو المشاركة في مسابقات، أو الحصول على تذاكر ومنتجات وتجارب حصرية. وعندما تكون المنفعة المرتبطة بالرمز واضحة ومستدامة، يمكن أن يؤدي دورا يشبه العضوية الرقمية في تعزيز ارتباط المشجع بناديه، وإن لم يكن بديلا من العضوية الرسمية. أما إذا تركز الطلب عليه في توقع ارتفاع سعره، فقد يتحول إلى أصل مضاربي تتأثر قيمته بتقلبات السوق، فضلا عن مشاعر الانتماء الرياضي.

وقد أظهرت دراسة أكاديمية لرموز تخص منتخبات شاركت في كأس العالم 2022 ارتفاع أسعارها قبل البطولة، ثم ميلها إلى التراجع مع بدء المباريات، في نمط يقترب من قاعدة "اشترِ الإشاعة وبِع الخبر". في المقابل، وجدت دراسة شملت 3,576 عملية تصويت أن نحو نصف حاملي رموز المشجعين شاركوا في التصويت في المتوسط. وهذا يعني أن الأداة قد تولّد تفاعلا حقيقيا حين تمنح المشجع دورا واضحا، وقد تجذبه أيضا إلى مضاربة لا ترتبط بقيمة رياضية ثابتة.

المشجع بوصفه مصدرا للبيانات

ترى "بي دبليو سي" (PwC) أن المؤسسات الرياضية في الشرق الأوسط تتجه إلى دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة السحابية وسلاسل الكتل لتحسين تجربة الجمهور وابتكار مصادر للإيرادات، بالتوازي مع تنويع اقتصادات المنطقة.

قد لا يكون الرمز الرقمي هو الجائزة الكبرى. تعرف الجهة التي تدير تطبيق المشجع ومحفظته وتذكرته ومكافآته المباريات التي يتابعها، والمنتجات التي يشتريها، والمبلغ الذي ينفقه. ومع الوقت، تتحول هذه المعرفة إلى أصل تجاري يسمح بتخصيص الإعلانات والمحتوى والأسعار.

قد يشاهد المشجعون في بلدان مختلفة الإعلان نفسه، بينما يختلف إمكان وصولهم إلى الخدمة والوضع التنظيمي الذي يحكمها وسبل الحماية المتاحة لهم. وقد تُفهم عبارة "الشريك الرسمي" أيضا باعتبارها تزكية لسلامة المنصة، مع أنها تصف علاقة تجارية ورياضية، ولا تعني بحد ذاتها اعتمادا من جهة رقابية

وهذا يطرح سؤالا أساسيا: من يملك بيانات المشجع؟ هل تبقى لدى النادي والرابطة، أم تنتقل إلى المنصة التكنولوجية؟ وهل يعرف المستخدم كيف ستُستخدَم بياناته ومع من ستُشارَك؟

قد تتراجع شعبية أحد الرموز، لكن قاعدة البيانات والعلاقة المباشرة مع الجمهور تبقيان. لذلك يمكن أن تكون البيانات، لا العملات المشفرة نفسها، المصدر الأطول عمرا للقيمة في هذه الشراكات.

إعلان إقليمي وترخيص محلي

تكشف شراكة "توبيت" و"لا ليغا" فجوة تنظيمية مهمة. فالإعلان التجاري يستطيع عبور الحدود بسهولة، لكن التراخيص المالية لا تنتقل بالضرورة معه. وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، لا يظهر اسم "توبيت" في السجل العام للجهات المرخص لها لدى سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية "فارا" (VARA). وكانت الشركة قد أعلنت في أغسطس/آب 2025 أنها لا تمتلك مكتبا أو كيانا قانونيا أو موظفين في دبي، وأنها لا تتخذ الإمارة قاعدة لعملياتها. كما أعلنت تسجيلات تنظيمية في بولندا وأوستراليا، لكن هذه التسجيلات لا تعادل بالضرورة ترخيصا شاملا لتقديم جميع خدمات الأصول المشفرة في تلك الأسواق، فضلا عن أسواق أخرى.

.أ.ف.ب
تصدر جواد إمبلم رود (Emblem Road) بقيادة الخيّال ويغبرتو راموس (رقم 4)، خلال منافسات سباق الفئة الأولى لمسافة 1800 متر، ضمن كأس السعودية في العاصمة الرياض، في 26 فبراير 2022.

وتطبق "فارا" منذ الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2024 قواعد تشمل تسويق الأصول الافتراضية والأنشطة المرتبطة بها داخل الإمارات أو الموجّه إليها، بما في ذلك التسويق الصادر عن جهات أجنبية غير مرخص لها. ولا يعني ذلك أن كل ظهور إعلاني للشركة يشكل مخالفة تلقائيا، إذ يتوقف الأمر على طبيعة الإعلان ومضمونه والجمهور المستهدف ومدى انطباق القواعد عليه.

أما في قطر، فقد أرسى مركز قطر للمال إطارا لترميز الأصول والاعتراف بالحقوق المرتبطة بها وحفظها ونقلها، لكنه استبعد العملات المشفرة والعملات المستقرة المستخدمة بديلا من النقود من فئة الرموز المسموح بها ضمن هذا الإطار. وفي السعودية، لا يعني انتشار الاهتمام بالعملات المشفرة بين الأفراد أن أي منصة أجنبية مخوّلة تلقائيا تقديم خدمات التداول داخل المملكة.

وهكذا، قد يشاهد المشجعون في بلدان مختلفة الإعلان نفسه، بينما يختلف إمكان وصولهم إلى الخدمة والوضع التنظيمي الذي يحكمها وسبل الحماية المتاحة لهم. وقد تُفهم عبارة "الشريك الرسمي" أيضا باعتبارها تزكية لسلامة المنصة، مع أنها تصف علاقة تجارية ورياضية، ولا تعني بحد ذاتها اعتمادا من جهة رقابية.

يعيد توسّع منصات العملات المشفرة في رعاية البطولات والفرق الرياضية إلى الأذهان تجربة منصة "إف تي إكس" (FTX)، التي أنفقت بسخاء على الفرق والبطولات والرياضيين قبل انهيارها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022

وللتفسير أكثر، لا تجعل الرعاية الرياضية منصة العملات المشفرة مرخصا لها تلقائيا في الأسواق التي تصل إليها إعلاناتها، كما لا تعني موافقة الدوري على الشراكة حصول المنصة على اعتماد من الجهات الرقابية. وبينما تعبر العلامة التجارية الحدود عبر البث والإعلانات، تظل أهلية تقديم خدمات التداول والتسويق لها خاضعة للقواعد المعمول بها في كل سوق. وهنا تكمن الفجوة إذ قد يتعرف المشجع إلى المنصة من خلال فريقه المفضل، من دون أن يعني ذلك أن الخدمة متاحة له قانونيا أو أنها تحظى بموافقة الجهة الرقابية المحلية.

حين ارتدت الثقة على أصحابها

يعيد توسّع منصات العملات المشفرة في رعاية البطولات والفرق الرياضية إلى الأذهان تجربة منصة "إف تي إكس" (FTX)، التي أنفقت بسخاء على الفرق والبطولات والرياضيين قبل انهيارها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. 

رويترز
صالة إف تي إكس أرينا (FTX Arena) في ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2022

وقد أفلست المنصة ليس لمجرد هبوط سوق العملات المشفرة، بل لأن أموال العملاء استُخدمت بطرق غير معلنة ومحفوفة بالمخاطر، بينما كانت المنصة تقدم نفسها على أنها آمنة. وكشف انهيارها عن مشكلات جوهرية في إدارة الأموال والرقابة وتضارب المصالح.

وبعد إفلاسها، واجه عدد من المشاهير والرياضيين وجهات رياضية دعاوى رفعها مستثمرون اتهموهم بالمساهمة في الترويج للمنصة وإضفاء الصدقية عليها. لكن هذه الاتهامات لم تعنِ ثبوت المسؤولية القانونية على جميع المدعى عليهم، إذ أسقط القضاء الأميركي معظم الادعاءات في إحدى الدعاوى، مع السماح باستمرار بعضها. وتسلط القضية الضوء على المخاطر التي قد تنشأ عندما تتحول الشهرة الرياضية إلى أداة لتسويق خدمات مالية لا يدرك الجمهور بالضرورة مخاطرها.

لا يعني ذلك أن تغلق الرياضة أبوابها أمام القطاع، بل أن تتعامل معه كنشاط مالي يتطلب فحصا للترخيص والملاءة ومصدر الأموال وشروط المنتج قبل إعلان الصفقة

وفي بريطانيا، قضت هيئة معايير الإعلان في أغسطس/آب 2022 بأن إعلانات نادي "أرسنال" لرموز المشجعين كانت مضللة وغير مسؤولة، لأنها لم توضح بما يكفي تقلب قيمة الرموز وطبيعتها كأصول مشفرة، ولم تبرز المخاطر والتكاليف المرتبطة بالحصول عليها. وفي يونيو/حزيران 2026، حذّرت هيئة السلوك المالي البريطانية أندية كرة القدم من مخاطر التعاقد مع شركات مالية غير مخوّلة العمل في المملكة المتحدة، بما فيها منصات العملات المشفرة والتداول، مطالبة إياها بالتحقق من الوضع التنظيمي للجهات الراعية.

رويترز
روبوت في جناح شركة Toobit يقوم بعرض قدراته، خلال مؤتمر TOKEN2049 للعملات المشفرة في سنغافورة، في 7 أكتوبر 2026.

لا يعني ذلك أن تغلق الرياضة أبوابها أمام القطاع، بل أن تتعامل معه كنشاط مالي يتطلب فحصا للترخيص والملاءة ومصدر الأموال وشروط المنتج قبل إعلان الصفقة.

الرهان على المنفعة لا على الشعار

لقد أصبحت الرياضة الخليجية قناة تسويق مؤثرة للأصول الرقمية. وهي تمنح الشركات جمهورا شابا وعابرا للحدود، كما تمنح الأندية والبطولات إيرادات وأدوات للتفاعل وفهما أدق لجمهورها. لكن وصف ذلك بأنه تبنٍ جماهيري لا يزال مبكرا، فالشعار على سيارة سباق ليس محفظة مستخدمة، والجائزة التي تقود المشجع إلى منصة تداول ليست دليلا على حاجته إلى الأصول الرقمية.

سيظهر النجاح الحقيقي حين تصبح التكنولوجيا شبه غير مرئية: تذكرة يصعب تزويرها، ومقتنى يمكن إثبات أصالته، وعضوية تمنح مزايا مستمرة، وبرنامج ولاء يعمل ببساطة من دون حاجة المشجع إلى فهم المفاتيح الرقمية ورسوم الشبكات وتقلبات السوق.

عندئذ يمكن أن تنتقل الرياضة العربية من واجهة إعلانية للأصول الرقمية إلى بوابة لاستخدامها الواسع. أما إذا بقيت العلاقة قائمة على المسابقات ووعود الربح وحركة الأسعار، فستكون المنصات قد حصلت على ثقة الجمهور، من دون أن يحصل الجمهور بالضرورة على قيمة توازيها.

font change

مقالات ذات صلة