لم تكتف منصة العملات المشفرة "توبيت" (Toobit) بوضع شعارها إلى جوار اسم الدوري الإسباني لكرة القدم "لا ليغا" (LALIGA). فالشراكة الإقليمية التي أُعلِنت لموسم 2025-2026 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جاءت معها حزمة تبلغ قيمتها مليوني دولار، تشمل مسابقات ومكافآت للمتداولين، ورحلات مغطاة لحضور مباريات في إسبانيا، وقمصاناً موقعة، ومناسبات يشارك فيها نجوم سابقون.
في الظاهر، تبدو هذه رعاية رياضية مألوفة. لكن ما يجري في العمق مختلف قليلا، إذ إن المنصة لا تشتري مساحة إعلانية فحسب، إنما تبني أيضا طريقا تبدأ من تعلق المشجع بنادٍ أو بطولة، وتمر بمسابقة أو جائزة أو تجربة خاصة، وقد تنتهي بفتح حساب وإيداع أموال والدخول إلى عالم التداول.
هنا تتضح قيمة الرياضة لشركات العملات المشفرة. فهي تمنحها جمهورا كبيرا وتفتح لها بابا عاطفيا يصعب على الإعلان المالي التقليدي فتحه. ففي حين قد يتجاهل المستهلك إعلانا يخص منصة لا يعرفها، إلا أنه سيتوقف عنده حين يظهر بجوار ناديه أو البطولة التي يتابعها أسبوعا بعد آخر.
الخليج ليس مجرد مساحة إعلانية
استخدمت شركات العملات المشفرة كرة القدم وسباقات "فورمولا 1" في أوروبا للوصول إلى المستثمرين، لكنها تجد في الخليج العربي فرصة أوسع من عرض شعار. فالمنطقة تبني قطاعا رياضيا جديدا بالتزامن مع نمو التكنولوجيا المالية، وتضم جمهورا شابا يعتمد الهاتف في الترفيه والتسوق والدفع والاستثمار.
وتستضيف بلدان الخليج بطولات عالمية في كرة القدم وسباقات السيارات والملاكمة والغولف والتنس والألعاب الإلكترونية، كما تستثمر في الأندية والبث والبنية التحتية وتطوير المواهب. وهذا يتيح مساحات جديدة للرعاية وقواعد جماهيرية يمكن الوصول إليها داخل المنطقة وخارجها.
تشير تقديرات شركة البحوث التجارية، "ديب ماركت إنسايتس" (Deep Market Insights)، إلى أن سوق الرعاية الرياضية السعودية بلغت نحو 1.52 مليار دولار في عام 2025، وقد تصل إلى 3.06 مليار دولار في عام 2034. وتقدر الشركة أن سوق الرعاية الرياضية في الإمارات تبلغ نحو 3.83 مليار دولار في عام 2025، وأنها مرشحة إلى الارتفاع إلى 7.69 مليار دولار في عام 2034.





