آن كلير لوجاندر لـ"المجلة": السعودية تشهد نهضة ثقافية لافتة

خطوات تطويرية بالتزامن مع الذكرى الأربعين لتأسيس "معهد العالم العربي"

 Ludovic MARIN / AFP
Ludovic MARIN / AFP
آن كلير لوجاندر، رئيسة "معهد العالم العربي"، لدى وصولها إلى مأدبة عشاء رسمية أقيمت تكريما للرئيس الموريتاني في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس، 15 أبريل 2026

آن كلير لوجاندر لـ"المجلة": السعودية تشهد نهضة ثقافية لافتة

سعت آن كلير لوجاندر منذ أن تولت رئاسة "معهد العالم العربي" في باريس في فبراير/ شباط 2026، إلى إعادة تعريف دور المؤسسة التي تستعد للاحتفال بمرور أربعين عاما على افتتاحها، في ظل تحولات عميقة يشهدها العالم العربي، وتفاقم الاستقطاب السياسي والثقافي في العلاقات في المنطقة وبين ضفتي المتوسط وحول العالم. وتستند لوجاندر في مهمتها تلك إلى خبرة ديبلوماسية تمتد لعشرين عاما عملت خلالها في وزارة الخارجية الفرنسية، ثم في البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة، ثم سفيرة لبلادها في الكويت، قبل أن تتولى منصب مستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وقد درست اللغة العربية في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (إينالكو).

كانت لوجاندر في قلب التحركات الديبلوماسية الفرنسية التي أفضت إلى إطلاق المبادرة الفرنسية السعودية لإحياء حل الدولتين، من خلال المؤتمر الدولي الذي ترأسته فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة بنيويورك في يوليو/ تموز 2025، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية للقضية الفلسطينية ووضع إطار عملي لتنفيذ حل الدولتين. وقد شكل هذا المسار محطة أساسية في التحرك الفرنسي نحو الاعتراف بدولة فلسطين، الذي أعلنه الرئيس ماكرون في سبتمبر/ أيلول 2025، لكن أيضا في مسيرة لوجاندر الديبلوماسية. هنا حوار "المجلة" معها.

ما الذي يعنيه تعيينك على رأس "معهد العالم العربي"؟

أعتقد أن ذلك يعني تجديد التزام فرنسا، التي تحظى هذه المؤسسة بأهمية خاصة بالنسبة إليها. لقد اقترحت الدولة الفرنسية ترشيحي، عبر وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو، وانتخبني مجلس إدارة المعهد بالإجماع، وهو مجلس يضم سفراء الدول العربية، وأشكرهم على ثقتهم.

لقد أتاحت لي مسيرتي الديبلوماسية، التي امتدت على مدى عشرين عاما، فرصة إقامة علاقات وثيقة جدا مع جميع بلدان العالم العربي. وكونت صداقات كثيرة، وآمل أن أتمكن من الاستفادة من خبرة هذه السنوات العشرين لتطوير "معهد العالم العربي" وإدخاله مرحلة جديدة.

نطمح إلى إقامة روابط بين مختلف المواهب الموجودة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبلاد الشام، وبين المنظومات القائمة هنا، سواء في مجال البحث العلمي أو في الأوساط الأكاديمية أو في القطاعات الصناعية

أتولى هذه المسؤولية فيما نحن على أعتاب الذكرى الأربعين لافتتاح "معهد العالم العربي". ومن الواضح أن العالم تغير خلال أربعين عاما، كما تغير العالم العربي. وأعتقد أن التطلعات إلى "المعهد" تغيرت هي الأخرى.

فقد كان مكانا يهدف إلى تقديم الثقافة العربية والترويج لها. ولا يزال هذا هدفا قائما، لكنني أعتقد أن شركاءنا يتطلعون اليوم إلى ما هو أبعد من ذلك. فهم ينتظرون منا إنشاء برامج مشتركة لدعم المعهد، وإيجاد نماذج تضمن له الاستدامة الاقتصادية أيضا، والعمل على إتاحة الفرصة أمام جميع المبدعين الشباب والثقافة العربية عموما للتألق على المستوى العالمي. وهذا هو طموحنا خلال السنوات المقبلة.

نحو تطوير دور المعهد

مع اقتراب الذكرى الأربعين لتأسيس المعهد، هل ثمة رغبة في تحديث توجهاته أو تغييرها؟

نواجه تحديات كثيرة، والهدف هو تحديد ملامح فصل جديد في تاريخ "معهد العالم العربي"، يمتد، إذا جاز التعبير، للعشرين أو الأربعين عاما المقبلة. وقد طرحنا على أنفسنا سؤالا يتعلق بوظيفة المعهد اليوم، في سياق جيوسياسي شديد الاستقطاب والقسوة من جهة، وفي ظل مجتمعات، فرنسية وعربية، بات يعرف بعضها بعضا بصورة أفضل، وطورت برامج ثقافية كبرى مشتركة من جهة أخرى. وبالتالي، أصبح لهذه المجتمعات احتياج إلى المعهد، ولكن ربما بطريقة مختلفة.

 Joel Saget / AFP
آن كلير لوجاندر، الرئيسة الجديدة لـ"معهد العالم العربي"، في مقر المعهد بباريس، 18 فبراير 2026

ما نريد القيام به لمناسبة الذكرى الأربعين هو، أولا، الاحتفاء بهذه المناسبة كما ينبغي، من خلال برنامج متجدد يضع الشباب في صلب اهتماماته. وسيتجلى هذا الاهتمام بالشباب من خلال أشكال جديدة من المعارض، إذ سننظم، للمرة الأولى، معارض مخصصة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وعشر سنوات، بهدف تقديم الثقافة العربية إليهم من خلال تجارب تفاعلية وأعمال لفنانين معاصرين. وسنولي الشباب اهتماما أيضا من خلال إطلاق مهرجان جديد للموسيقى والسينما، ومن خلال تعزيز مجموعة من الجوائز المخصصة للترويج للمبدعين الشباب وتسليط الضوء على أعمالهم، ومنها جوائز في الأزياء والتصميم والفن المعاصر والأدب.

ما نطمح إليه لا يقتصر على منح المبدعين مساحة للظهور، وهنا نصل إلى المحور الثاني، أي كيف يمكن "معهد العالم العربي" أن يصبح منصة لربط المنظومات الإبداعية بعضها ببعض؟ أي أن يتيح إقامة روابط بين مختلف المواهب الموجودة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبلاد الشام، وبين المنظومات القائمة هنا، سواء في مجال البحث العلمي أو في الأوساط الأكاديمية أو في القطاعات الصناعية التي تهتم في المجالات الإبداعية. والهدف من ذلك هو إتاحة فرص تضمن الاستدامة الاقتصادية للصناعات الثقافية والإبداعية الجديدة التي نشهد ظهورها في مختلف أنحاء العالم العربي، والتي تتسم بدرجة استثنائية من الابتكار.

ولدينا، أخيرا، مشروع لإنشاء متحف جديد، يواكب هو الآخر مرحلة جديدة، إذ سيمنح هذا المتحف مكانة أوسع للفن الحديث والمعاصر، لأن لدينا مجموعة فنية قيمة جدا لا تعرض حاليا على الجمهور، وينبغي العمل على إبرازها وتثمينها.

الثقافة والسياسة

ما التعريف الذي تعطونه اليوم للثقافة داخل "معهد العالم العربي"؟ وهل للثقافة بعد سياسي، أو ينبغي أن يكون لها هذا البعد؟

نحن لا نمارس السياسة بالمعنى المباشر للكلمة، لكن للمؤسسة وظيفة ديبلوماسية. وأعتقد، من جهة أخرى، أن هذا الأمر يشكل جوهر نظرتنا إلى الثقافة. فنحن ننظر إليها أيضا باعتبارها أداة، وفضاء، وفرصة للنقاش والحوار. وبالتالي، فإن ما نسعى إليه هو إتاحة الفرصة أمام أشخاص لا يلتقون عادة كي يلتقوا من خلال الثقافة.

وقد يعني ذلك أيضا التطرق إلى قضايا شديدة الحساسية، نظرا إلى استمرار سلسلة من النزاعات في الشرق الأوسط، للأسف، والعمل على إلقاء الضوء على هذه النزاعات، بالاستناد أيضا إلى ما يمكن أن تقدمه المعرفة الأكاديمية. ومن المهم جدا بالنسبة إلينا، بالتالي، أن يكون "معهد العالم العربي" مرتبطا ارتباطا وثيقا بالجامعات ومؤسسات البحث العلمي. ولهذا قررنا الانضمام إلى تجمع علمي في فرنسا يضم جميع الجامعات التي تعمل على دراسة هذه المنطقة الجغرافية. وأنا سعيدة جدا بالموافقة على هذه الخطوة، التي ستتيح لنا أيضا تبني رؤية أكثر استنارة، ونأمل أن تمكننا من تقديم فهم أفضل لمواطنينا جميعا لما يحدث اليوم في المنطقة، وكذلك لتاريخنا وللكيفية التي تأثر بها تاريخنا هنا في فرنسا، بعمق، بالإسهامات الثقافية والفكرية والجمالية والسياسية للعالم العربي.

سرد حكاية عمق الروابط التاريخية بين أوروبا وهذا الجزء من العالم أمر أساس، لتجنب الانجرار تحديدا إلى منطق الاستقطاب الذي نشهد للأسف تناميه اليوم

وأعتقد أن سرد هذه الحكاية عن عمق الروابط التاريخية بين أوروبا وهذا الجزء من العالم أمر أساس، لتجنب الانجرار تحديدا إلى منطق الاستقطاب الذي نشهد للأسف تناميه اليوم.

تحدثت عن الرغبة في تطوير المعهد، من خلال الانتقال من تقديم الثقافة العربية في فرنسا إلى نهج يقوم بصورة أكبر على البناء والإنتاج المشترك مع المبدعين في العالم العربي. كيف تعتزمون تحقيق ذلك؟

أعتقد أن ما أخذ على "معهد العالم العربي" أحيانا، أو على الأقل التصور الذي تكون لدى بعض الأشخاص عنه، هو أنه كان في نهاية المطاف يعكس نظرة غربية إلى العالم العربي. لكننا لا نريد أن نفعل ذلك. نريد أن نوفر منصة تتيح التعبير عن أصوات لا نسمعها، لأنها غير حاضرة بما يكفي، أو لا تحظى بالظهور الكافي في أوروبا. ويعني ذلك، على سبيل المثل، إتاحة فرص أمام القيمين الفنيين من المنطقة العربية لتنظيم المعارض والإشراف عليها. ويعني أيضا العمل مع المتاحف في المنطقة على إعداد هذه المعارض نفسها، بما يتيح نقل نظرتهم ورؤيتهم وتحليلاتهم لتاريخ الفن أو لغيره من الموضوعات إلى باريس.

 Dimitar DILKOFF / AFP
واجهة معهد العالم العربي في باريس، الذي صممته وكالة الهندسة المعمارية الفرنسية "أركيتكتشر ستوديو" بالتعاون مع المعماري الفرنسي جان نوفيل، 3 يناير 2024

ويعني كذلك، كما ذكرت، تسليط الضوء مباشرة على المبدعين. فعلى سبيل المثل، ما نقوم به لمناسبة جائزة التصميم، وكذلك جائزة الأزياء، لا يقتصر على منح جائزة، بل يشمل أيضا إبراز أعمال هؤلاء المصممين من خلال تنظيم معارض لهم، أو عروض أزياء، كما فعلنا مع مصممي الأزياء، لإتاحة الفرصة أمامهم لعرض أعمالهم في باريس.

ونريد أن نجعل هذه المبادرات مناسبة للقاء مع مختلف الشركاء في المنظومة الإبداعية، سواء في عالم الفن أو عالم الأزياء. كانت رئيسة لجنة التحكيم  الأميرة نورة بنت فيصل آل سعود، وراء إطلاق مبادرة "فاشن فيوتشرز" (Fashion Futures) في المملكة العربية السعودية. وكان من بين الحاضرين أيضا باسكال موران، الرئيس التنفيذي لاتحاد الأزياء الراقية والموضة، وهو بالتأكيد من أكثر الأشخاص تأهيلا لدمج هؤلاء المبدعين الشباب في منظومة اقتصادية وأكاديمية متكاملة.

CHRISTOPHE PETIT TESSON / POOL / AFP
. آن كلير لوجاندر، الرئيسة المعينة حديثا لـ"معهد العالم العربي"، خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمعرض "جبيل، مدينة لبنان الألفية" في المعهد بباريس، 23 مارس 2026

المعهد والإرث الحضاري العربي

هل تقتصر علاقة المعهد بالتراث الحضاري العربي على تنظيم المعارض والندوات، أم يمكن المعهد أن يؤدي دورا أكثر فاعلية في حماية هذا التراث؟

إن علاقتنا بالتراث بالغة الأهمية، لأننا نرى بوضوح المخاطر التي تهدد طمسه ومحو آثاره، سواء في لبنان أو في فلسطين. وقد شهدنا ذلك سابقا في سوريا والعراق أيضا. ولذلك، تحتل هذه القضايا موقعا محوريا في مسعانا إلى رواية التاريخ العميق لهذه المنطقة، وإبراز تنوعها أيضا. فنحن نريد أن نروي كيف يكشف عمق هذا التاريخ عن تعقيداته بمعنى تعدد الديانات وتنوع السكان، وكيف يظهر أن العالم العربي عالم متنوع. وهذه الرسالة تقع في صميم ما نريد تقديمه.

وقد كانت هذه الرسالة حاضرة في معرض "جبيل"، الذي أقيم في سياق مأسوي نعرفه جميعا. وكان من المفترض أن ينظم المعرض قبل عام من موعده، لكنه ذلك لم يحصل بسبب الحرب. ثم واجه تهديدا جديدا بسبب الحرب، إذ تعذر وصول بعض القطع إلى باريس، لعدم توافر ضمانات كافية في شأن سلامتها، في ظل القصف الإسرائيلي على لبنان.

ومن الواضح أن الأحداث الراهنة تضعنا أمام واقع يتمثل في أن مواقع ذات أهمية كبرى للتاريخ اللبناني، ولتاريخ البشرية أيضا، باتت مهددة. فصيدا وصور وجبيل، على وجه الخصوص، مواقع أساس لرواية تاريخ البحر الأبيض المتوسط والحضارات المختلفة التي تعاقبت على ضفافه.

أردنا تذكير الجميع بالتاريخ الذي شهدته منطقة قطاع غزة وتأكيد ارتباط الفلسطينيين مجددا بهذه الأرض، الممتد عبر قرون طويلة

ومن خلال المعرض، أردنا إيصال رسالة جماعية تدعو إلى التعبئة الدولية للقول إن النزاع يطول، في طبيعة الحال، البشر أولا، وهم الذين ينبغي توفير الحماية لهم، لكنه يطول أيضا تراثا لا يقتصر على كونه تراثا لبنانيا، بل هو ملك للبشرية جمعاء، وبالتالي ينبغي أن يحظى بحماية دولية عاجلة. وقد أتاح لنا المعرض جمع أموال لدعم أعمال المديرية العامة للآثار في لبنان في مجال الحفاظ على التراث، وتخصيص هذه الأموال لتمويل جهود صونه وحمايته.

في ما يتعلق بغزة، نظم المعهد خلال الأشهر الأخيرة معرضا خاصا بها...

من الواضح أنه من المهم للغاية، في سياق الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني الحالي، التذكير بعمق الحضور التاريخي الفلسطيني، وبتاريخ غزة الممتد لخمسة آلاف عام. ولهذا، أردنا من خلال هذه المعارض أن نروي هذا التاريخ الطويل جدا. وقد فعلنا ذلك من خلال معرضين. تناول المعرض الأول كل ما قدمته فلسطين إلى العالم على مستوى الجماليات والتراث الفكري والشعر والأدب والموسيقى. وكان عنوانه "ما تقدمه فلسطين إلى العالم". أما المعرض الثاني، فكان بعنوان "كنوز أنقذت من غزة: 5000 عام من التاريخ" واستقبل نحو 115 ألف زائر.

وهذه قصة استثنائية، إذ كنا أول من عرض في فرنسا هذه اللقى الأثرية التي توثق تاريخ غزة، والمحفوظة منذ عام 2007 في متحف الفن والتاريخ في جنيف، لأنها لم تتمكن قط من العودة إلى غزة. وقد أتاح ذلك، في طبيعة الحال، تذكير الجميع بالتاريخ الذي شهدته منطقة قطاع غزة قبل اندلاع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وتأكيد ارتباط الفلسطينيين مجددا بهذه الأرض، الممتد عبر قرون طويلة.

سرديات مشتركة

تحدثت عن ضرورة بناء سرديات مشتركة بين العالم العربي وفرنسا. هل ترين أن ذلك ممكن بعد هجمات السابع من أكتوبر؟

كلا، بالتأكيد. لقد أصبح كل شيء بالغ التعقيد بعد السابع من أكتوبر. وأعتقد أننا نرى بوضوح أن النقاشات في الشرق الأوسط، وكذلك في فرنسا، اتسمت باستقطاب شديد على شبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك داخل المجتمعات الأوروبية. ولذلك، أصبح إجراء نقاش حقيقي أمرا بالغ الصعوبة اليوم، لكنني أرى أن هذا هو تحديدا الهدف من "معهد العالم العربي"، أي محاولة مقاربة هذه الوقائع انطلاقا من معطيات موضوعية وأكاديمية وجامعية، وتوفير مفاتيح لفهمها، بما يساعد في تجنب النقاشات التبسيطية، ويتيح التعمق في فهم هذه النزاعات من منظور تاريخي، وهو ما آمل أن يفتح آفاقا للحوار المشترك.

Elie Kosseifi
الصحافي إيلي قصيفي مع رئيسة "معهد العالم العربي" آن كلير لوجاندر

يستضيف المعهد يومي الثامن والتاسع من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ندوة دولية بعنوان: "دول الخليج ومجتمعاته في زمن الحرب: تحولات وإعادة تشكل، ومقاومات وإعادة تموضع"، ما الفكرة الرئيسة وراء هذه الندوة؟  

أعتقد أن بناء هذه السرديات المشتركة التي تحدثت عنها، يتطلب منا اليوم بذل جهود أكبر أيضا في علاقاتنا مع دول الخليج التي تجد أنفسها، في نهاية المطاف، أمام أوضاع متشابهة إلى حد كبير مع تلك التي تواجهها أوروبا. فلكل منا جار يتخذ موقفا عدائيا، أي إيران من جهة، وروسيا من جهة أخرى. ولدينا جميعا حليف أميركي يصعب أحيانا التنبؤ بمواقفه، الأمر الذي يستدعي منا أيضا إعادة التفكير في استقلاليتنا الاستراتيجية.

نعمل على إيداع 43 قطعة من مجموعاتنا في ستة متاحف سعودية جديدة. وأتطلع إلى مواصلة هذه الشراكة مع أصدقائنا السعوديين، في الرياض كما في باريس

وأعتقد أن الحاجة إلى الحوار بين أوروبا ودول الخليج تكتسب أهمية خاصة، ولهذا السبب، سنسهم في تعزيز هذا الحوار من خلال الندوة حول الخليج التي ستعقد في مقر المعهد بباريس.

وتجمعني بالمملكة العربية السعودية علاقة وثيقة، فقد زرتها مرات عديدة خلال مسيرتي، وسأعود إليها بكل سرور وحماسة. فالمملكة تشهد اليوم نهضة ثقافية لافتة، و"معهد العالم العربي" شريك فيها منذ سنوات. فبعد معرض "العلا، أعجوبة الجزيرة العربية" الذي استضفناه في باريس عام 2019، انتقل معرضنا "عطور الشرق" عام 2024 إلى المتحف الوطني السعودي في الرياض، في رعاية الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، في نسخة أغنتها أعمال فنانين سعوديين، بعدما استقبل أكثر من 165 ألف زائر في باريس. ونعمل اليوم على إيداع 43 قطعة من مجموعاتنا في ستة متاحف سعودية جديدة. وأتطلع إلى مواصلة هذه الشراكة مع أصدقائنا السعوديين، في الرياض كما في باريس.

font change