لقاء الشرع- الزيدي... تقارب اقتصادي وأمني تهدده "فصائل الحدود"

دمشق ترى أن أمن الحدود ومحاربة ما تبقى من نفوذ "داعش" يحتاجان تنسيقا آمنا وفعّالا بين دمشق وبغداد

رويترز
رويترز
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في دمشق، سوريا، 28 أكتوبر، 2026

لقاء الشرع- الزيدي... تقارب اقتصادي وأمني تهدده "فصائل الحدود"

تُشكل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع تحولا جوهريا في إطار العلاقات بين البلدين، فهي أول زيارة لرئيس الوزراء العراقي إلى دمشق بعد سقوط النظام السوري السابق، وأعلى مستوى للقاء عراقي-سوري منذ 8 ديسمبر/كانون الأول عام 2024. لقاء يأتي في وقت حساس تعيشه المنطقة، ويعكس رغبة دمشق وبغداد في تجاوز خلافات بين الطرفين لصالح تحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية يحتاجها الطرفان بشدة في ظلّ الواقع الصعب الذي يعيشه الشرق الأوسط جيوسياسيا وأمنيا واقتصاديا.

في جعبة بغداد ودمشق كثير من الملفات: الطاقة وخطوط النقل، والاستثمار الاقتصادي، والتبادل التجاري والزراعي، والأمن، والحدود، والمعتقلون السوريون في سجون العراق الذين نقلهم التحالف الدولي من سجون "قسد"، وتعزيز التنسيق والتعاون. الزيدي والشرع التقيا في نيويورك قبل شهر تقريبا على خلفية اجتماعات الأمم المتحدة، وهو لقاء مهّد لزيارة الزيدي إلى دمشق، سيّما أن الملفات المشتركة بين الطرفين باتت متزايدة، الملفات التي فتحتها وزارات الخارجية، الداخلية، الدفاع، والعدل في البلدين عبر زيارات واتصالات متكررة بين المسؤولين فيها من كلا البلدين.

"المجلة" علمت من مصادر سورية وعراقية أن اللقاء بين الزيدي والشرع يُعد بالغ الأهمية في الوقت الحالي، لأنه بحث تسريع الخطوات التجارية والاقتصادية بين البلدين، وأمن الحدود وطبيعة التنسيق بين الطرفين والتحديات التي تواجه جهود دمشق وبغداد في هذا الإطار سواء بسبب نشاط ميليشيات عراقية على الحدود أو بسبب محاولات "داعش" وخلاياه استغلال المساحات الصحراوية على طرفي الحدود للتحرك وتنفيذ عمليات في البلدين. كذلك هناك ملف المعابر وزيارات العراقيين للمرافق الدينية الشيعية في سوريا من ناحية تسهيل الزيارات وتعزيز التدقيق والتبادل المعلوماتي الأمني بين الطرفين بخصوص ذلك، وملف الواقع الحساس لمنطقة الشرق الأوسط ومواقف كل من دمشق وبغداد من التطورات الحاصلة وسبل التعاون في إطار إيجاد بدائل اقتصادية ولوجستية في ظل أزمة مضيق هرمز التي أثرت على العالم والمنطقة اقتصاديا وأمنيا.

رئاسة الجمهورية العربية السورية قالت في بيان لها إن الشرع استقبل الزيدي والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق، وبحسب البيان "بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين، وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة".

وبحسب بيان مكتب الزيدي، فإن المباحثات بين الطرفين ركزت على "مناقشة عدد من القضايا، من بينها تصدير النفط العراقي عبر خط بانياس، بطاقة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يومياً، وزيادة حجم التبادل التجاري، وكذلك العمل المشترك لتطوير القطاع الزراعي، لتحقيق التكامل الغذائي والاقتصادي".

رويترز
لقطة بطائرة مسيّرة تظهر منشآت في مصفاة بانياس النفطية، في بانياس بسوريا، 8 أبريل 2026

فرص وتحديات مشتركة

تتفق الحكومتان السورية والعراقية على أهمية تأسيس علاقة متينة بين الطرفين على عدّة مستويات، اقتصادية، أمنية، وسياسية، هذه القناعة يمكن رؤيتها من خلال سياسة عدم إغلاق الأبواب منذ اليوم الأول لسقوط النظام السوري في 8 ديسمبر/كانون الأول عام 2024. دمشق وبغداد تريدان تجاوز كثير من التحديات التي تعكر مياه العلاقة التحالفية الخالصة، وتجاوز هذه التحديات ليس من باب عدم التطرق لها، بحسب ما قال مصدر عراقي لـ"المجلة"، بل من خلال معالجتها واحدة تلو الأخرى بروية وعدم استعجال، موضحا أن بغداد ودمشق "تريدان التركيز على نقطتين رئيستين في الوقت الحالي، الاقتصاد والحدود".

زيارة الزيدي إلى دمشق بحثت عدّة ملفات مشتركة، أبرزها ملف التعاون الاقتصادي والتجاري ومشروع خط النفط (الحديثة-بانياس) وأهميته بالنسبة للبلدين، وملف الحدود والتنسيق المشترك لمنع عمليات التهريب وحماية الحدود، وملف تنظيم "داعش" وتهديده على الأمن السوري والعراقي، وملف المعابر الحدودية والإجراءات المشتركة لتسهيل حركة الحافلات والزوار. وبحسب مصادر "المجلة" فإن هناك إجماعا عراقياً-سورياً على تسريع عمليات التنسيق المشترك بين البلدين في ملف التعاون الاقتصادي والتجاري، ومن المتوقع تعزيز الخطوات هذه بلجان مشتركة لدراسة الفرص وإمكاناتها قصيرة المدى.

بذلت كل من سوريا والعراق جهودا كبيرة في سبيل تأمين الحدود بين البلدين، وهذه الجهود تعكس رغبة الطرفين في تهيئة بنية أمنية مناسبة للاستثمارات الاقتصادية، ولقطع باب التهريب والتسلل لخلايا تابعة لإيران و"داعش" عبر الحدود بين البلدين

تسعى كل من دمشق وبغداد إلى تحقيق خطوات فعلية في المجال الاقتصادي، لجهة الاستثمارات بين البلدين، ودراسة الخطوات المشتركة فيما يخص خط النفط (الحديثة-بانياس)، والتبادل التجاري، وتسهيل حركة الحجاج العراقيين، وعبور قوافل النفط العراقي عبر الأراضي السورية، وملفات أخرى جرى بحثها بين الطرفين.

وكانت دمشق قد وقعت 8 عقود استثمارية منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري مع شركات عربية ومحلية وأجنبية، وتركزت العقود على استثمارات في مناطق حدودية مع العراق، والمنطقتين الحرتين في التنف واليعربية، ما يعني أن دمشق وضعت في أولوياتها الاستثمار والتعاون التجاري مع العراق وتهيئة البنية التحتية لتعزيزها. وفي الوقت نفسه، يضع العراق في قائمة أهدافه خط النفط (الحديثة-بانياس)، بهدف رفع نسبة طاقة النقل إلى مليوني برميل يوميا، إضافة إلى زيادة التبادل التجاري في قطاعات عديدة لعلّ أبرزها القطاع الزراعي بعد النفطي.

وعلى مستوى الحدود والإجراءات المشتركة بين البلدين والتنسيق الأمني، أكدت المصادر الرغبة في تقوية خطوط التنسيق الأمني وتوسيعها لتصبح على شكل تبادل معلوماتي عبر لجان مختصة بين البلدين، وتذليل تحديات عدّة يواجهها هذا الملف، تبدأ بتحدّي وجود فصائل عراقية موالية لإيران بالقرب من عدّة نقاط حدودية (مثل "حركة النجباء"، "كتائب حزب الله" العراقي، "منظمة بدر"، وغيرها). وهذه الفصائل مستمرة في تعزيز قواتها على الحدود وخدمة الأجندة الإيرانية وإدارة عمليات تهريب لصالح طهران (أسلحة، وأموال لـ"حزب الله" اللبناني)، ولمصالحها الاقتصادية (عمليات تهريب المخدرات والأفراد). ومن التحديات أيضا انفتاح مساحات كبيرة من الحدود السورية-العراقية على الصحراء التي ينشط فيها تنظيم "داعش" على طرفي الحدود، هذه المساحات تُعدّ نقطة ضعف في ملف تأمين الحدود كونها تحتاج إلى موارد بشرية ولوجستية كبيرة جدا.

إضافة إلى التحدي الذي تشكله شبكات التهريب المتجددة والتقليدية في المنطقة، وبحسب مصادر "المجلة" فإن الفصائل العراقية عملت منذ سقوط نظام الأسد على تجديد كثير من شبكات التهريب الخاصة بها التي كانت تنفذ عمليات التهريب لصالحها، وذلك لأن حقبة الأسد شهدت ظهورا علنيا لعائلات وشبكات تهريب تعمل دون كلل أو خوف في ضوء النهار، لذلك فهي شبكات مكشوفة للحكومة السورية ولا يمكن الاعتماد عليها في حقبة ما بعد نظام الأسد، سيّما أن دمشق الجديدة وضعت محاربة التهريب على أولوياتها الرئيسة منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد.

أ.ف.ب
مركبات تابعة للجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي خلال عملية عسكرية في المناطق الصحراوية بمدينتي الحضر والبعاج وصولاً إلى المحافظات الحدودية مع سوريا، 17 مايو 2026

التهريب كتهديد أمني مشترك 

بذلت كل من سوريا والعراق خلال الأشهر الماضية جهودا كبيرة في سبيل تأمين الحدود بين البلدين، وهذه الجهود تعكس رغبة الطرفين في تهيئة بنية أمنية مناسبة للاستثمارات الاقتصادية من جهة، ولقطع باب التهريب والتسلل لخلايا تابعة لإيران و"داعش" عبر الحدود بين البلدين.

على المستوى العراقي، وسّع الجيش العراقي منذ مطلع العام الجاري عملياته على الحدود أكثر، بعد أن كانت غالبيتها تتركز على الشريط الحدودي من معبر البوكمال إلى نهاية الحدود شمالا، في حين كانت فصائل "الحشد الشعبي" هي المسؤولة عن الشريط الممتد من البوكمال جنوبا إلى معبر التنف، وهو ما جعل الحدود جنوب معبر البوكمال نقاط تهريب كثيفة النشاط- مقارنة بمناطق الجيش العراقي- تستثمرها الفصائل الموالية لإيراني داخل "الحشد الشعبي"، إضافة إلى خلايا "داعش".

هذا الحضور المتزايد للجيش العراقي على الشريط الحدودي مع سوريا شهد أيضا- شهر أغسطس/آب الماضي- إعلان بغداد عن تشكيل "قيادة عمليات البادية"، وهي غرفة الغاية منها حماية الحدود العراقية مع كل من سوريا والسعودية والكويت، كخطوة لمنع تجدد استهداف دول الخليج من قبل الميليشيات العراقية الموالية لطهران.

المنطقة القريبة من الحدود مع العراق تعتبر خزان سوريا الزراعي إضافة لكونها مركزا رئيسا للنفط والغاز، والبادية والطرق الدولية المارّة فيها هي عصب عمليات نقل النفط والغاز السوري أو العراقي

كما تعاونت دمشق وبغداد أكثر من مرّة في تفكيك خلايا تعمل في التهريب بين سوريا والعراق. وبحسب مصدر عراقي، فإن هذا التعاون الأمني يمكن وصفه بأنه محدود إذا ما تم قياسه بحجم عمليات التهريب بين طرفي الحدود، وهو ما رفع أهمية ملف تعزيز التعاون وإنشاء لجان تواصل آنية ومباشرة بين القوى الأمنية للبلدين، المصدر قال إن هذا الملف أخذ مساحة من نقاشات الشرع مع الزيدي في دمشق.

كما أطلق الجيش العراقي عملية واسعة منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري في محافظة نينوى والمنطقة الحدودية مع سوريا بهدف تأمين المحافظة وسد الثغرات الحدودية مع سوريا، وقبل أيام من زيارة الزيدي لدمشق، تفقد وزير الدفاع العراقي الحدود العراقية-السورية وبحث مع قطاعات الجيش و"الحشد الشعبي" نتائج العملية التي أطلقها الجيش العراقي هناك.

الجهود العراقية الكبيرة تواجه تحديا كبيرا على المستوى الداخلي، وهي وجود فصائل داخل "الحشد الشعبي" تعمل لمصلحة إيران أكثر من عملها لمصلحة العراق، هذه الفصائل مستمرة في تمركزها على المناطق الحدودية مع سوريا، وتدير عمليات تهريب منظمة للسلاح والمخدرات والأموال عبر الحدود مع سوريا. وهذه الفصائل بطبيعة الحال لديها وصول إلى المعلومات الأمنية والعسكرية العراقية اللازمة لإبقاء نشاطاتها عبر الحدود، وما يثير قلق كثير من السياسيين العراقيين أن هذه الفصائل المنضوية تحت لواء "الحشد الشعبي" مسؤوليتها ضمان الحدود وأمنها في بعض النقاط، ما يجعل كثيرا من الأسئلة تُطرح حول جدوى تعزيز التنسيق المشترك بين دمشق وبغداد في حال بقيت هذه الفصائل في مكانها على الحدود.

على المستوى السوري، فإن أمن منطقة الحدود مع العراق والبادية المتصلة بها هي ذات اهتمام كبير لدمشق يوازي الاهتمام بحدود سوريا مع لبنان، وذلك لسببين رئيسين:

السبب الأول أن الحكومة السورية تدرك أن إيران وميليشياتها تتعامل في الوقت الحالي مع سوريا كخط مرور للسلاح والأموال من إيران والميليشيات العراقية إلى "حزب الله" اللبناني، وفي بعض الأحيان تكون هذه الأسلحة والأموال لخلايا تتبع لهذه الفصائل داخل سوريا. إضافة إلى عمليات تهريب المخدرات من لبنان عبر سوريا للاستهلاك داخل الجغرافيا السورية أو مرورها إلى الأسواق العراقية عبر سوريا. ومكافحة هذه الأنشطة بالنسبة لدمشق تتركز لتحقيق ثلاثة أهداف: تأمين الحدود، منع الميليشيات التابعة لإيران من زعزعة الاستقرار السوري وحماية السوريين من المخدرات التي ينشرها "حزب الله" اللبناني في المنطقة، وقطع الطريق على إيران وميليشياتها من استخدام سوريا كخط استراتيجي لتعزيز قوة "حزب الله" اللبناني الذي يهدد أمن سوريا ولبنان والمنطقة بشكل عام.

وقد أجرت الحكومة السورية خلال العام الجاري عدّة تعديلات على مستوى قطاعات الجيش الموجودة على الحدود مع العراق من ناحية تشكيلاتها، وانتشارها، وأعدادها، ومهامها، خصوصا بعد بدء عملية دمج "قوات سوريا الديمقراطية" داخل الجيش السوري كما قامت الداخلية بتعزيز قوات الأمن الداخلي في المنطقة، ونفذت عشرات المداهمات لمواقع مهربين ومخازن سلاح لخلايا تتبع للميليشيات العراقية و"حزب الله" اللبناني في المناطق الحدودية، كما أفشلت محاولات كثيرة لإدخال السلاح والمخدرات من العراق تجاه سوريا، وعززت وجود قوات الأمن العام والجيش في المناطق النائية في عمق البادية، إضافة إلى تعزيز مراكز الشرطة والدوريات على الطرق الفرعية وافتتاح قسم أمن أبو الشامات في البادية يوم22  أكتوبر/تشرين الأول الجاري الذي زاره وزير الداخلية أنس خطاب  لتفقد مستوى جاهزيته.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت يوم زيارة الزيدي لدمشق أنها نفذت عملية أمنية في الميادين بريف دير الزور وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر (شملت قذائف آر بي جيه وبنادق آلية وذخائر متنوعة).

السبب الثاني أن المنطقة القريبة من الحدود مع العراق تعتبر خزان سوريا الزراعي إضافة لكونها مركزا رئيسا للنفط والغاز، والبادية والطرق الدولية المارّة فيها هي عصب عمليات نقل النفط والغاز السوري أو العراقي، ما يعني أن أي نشاط معادٍ أو تخريبي في تلك المنطقة من داخل سوريا أو من الحدود العراقية يؤثر سلبا على أمن المنطقة وهو العامل الرئيس لتشجيع الاستثمار الدولي والنقل في قطاعات الطاقة والزراعة، وكانت خطوط الغاز والنفط قد استهدفت بتفجيرات أكثر من مرّة خلال الأسابيع الماضية، كما تم استهداف صهاريج النفط العراقي العابر من الأراضي السورية أيضا، ومن الصعب الجزم بمعرفة الجهة التي تقف وراء هذه الاستهدافات سواء كانت الميليشيات الإيرانية التي من مصلحتها إفشال خطط تحويل سوريا لطريق طاقة بديل عن مضيق هرمز، أو تنظيم "داعش" الذي بات واضحا أن هجماته باتت تتركز على عرقلة جهود الحكومة السورية الاقتصادية والأمنية، فالقوى الأمنية السورية تعرضت لأكثر من سبعة استهدافات في محافظة دير الزور والبادية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، شملت عمليات استهداف لعناصر من الجيش السوري أو دوريات للأمن العام.

ملف نشاط الميليشيات العراقية الموالية لطهران على الحدود السورية-العراقية كان على طاولة النقاش بين الشرع والزيدي، وهو ملفّ ترغب سوريا بشدة في التعامل معه بشكل سريع

الحكومة السورية، ولتأمين المنطقة وقطاعات النفط فيها، نفذت أكثر من علمية أمنية موسعة في المنطقة كان آخرها مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري شملت مناطق ممتدة بين مدينة دير الزور وحمص شارك فيها أكثر من 300 عنصر من الأمن العام، حيث قامت قوى الأمن العام بتسيير دوريات في عمق البادية والطرق الفرعية، إضافة لتمشيط مناطق خطوط النفط والغاز من قبل فرق وحدات الهندسة والكشف عن المتفجرات، فضلا عن دوريات استطلاع جوية باستخدام المسيرات للمناطق صعبة الوصول في عمق البادية.

جهود دمشق وبغداد لتأمين الحدود جدية بما يكفي لتعبيد الطريق على خطى تعزيز عمليات التنسيق والتواصل بين الطرفين، ويرى كثير من المراقبين أن هذه الجهود الجدية يمكن الاعتماد عليها لبناء وتأسيس آليات تواصل فعّالة وآمنة بين الطرفين لتأمين الحدود المشتركة.

أ.ف.ب
أحد عناصر قوات الحدود العراقية على الحدود العراقية السورية، في بلدة الباغوز التابعة لقضاء القائم غربي العراق، 21 يناير 2026

ميليشيات عراقية تستنفر على الحدود

نشطت تحركات الفصائل العراقية الموالية لطهران على الحدود السورية خلال الأسابيع الأخيرة، وشملت حالة استنفار وإرسال تعزيزات إلى قطاعاتها العسكرية في مناطق القائم وعكاشات والرطبة. وبحسب مصادر عراقية تحدثت لـ"المجلة" فإن عمليات نقل السلاح والجنود إلى مناطق حدودية مع سوريا تقع تحت ميليشيات تتبع لإيران كانت واضحة خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول، وهو ما يشير إلى أن الميليشيات العراقية التابعة لإيران ربما تتجهز لتنفيذ هجمات من تلك المناطق خدمة لإيران في حال عودة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية، أو أن هذه الميليشيات تنقل بعض مخزونها للمنطقة مع احتدام السجال العراقي-العراقي حول تسليم السلاح للدولة العراقية وحصره بيدها، وهو أمر وقفت ضده بعض الفصائل العراقية المرتبطة بإيران، وعدّت أن السلاح "مقدّس" بيدها ولن تسلّمه للحكومة العراقية.

دمشق تدرك التهديد الذي تشكله هذه الفصائل على أمنها وأمن المنطقة، وكان واضحا أهمية الملف في تصريحات الرئيس الشرع المتلفزة عشيّة زيارة رئيس الوزراء العراقي لدمشق، حيث أكد الشرع دعم سوريا لتوجه الحكومة العراقية نحو حصر السلاح بيدها، وعدّ تعدد الأذرع العسكرية المرتبطة بالقوى السياسية والفصائل يضعف الدولة، وأن "قرار السلم والحرب يجب أن يبقى حكراً على الدولة، فهو من أهم الأدوات التي لا ينبغي لها التنازل عنها".

ملف نشاط الميليشيات العراقية الموالية لطهران على الحدود السورية-العراقية كان على طاولة النقاش بين الشرع والزيدي، وهو ملفّ ترغب سوريا بشدة في التعامل معه بشكل سريع، إن كان عبر إقناع بغداد لهذه الفصائل بتسليم سلاحها للدولة أو عبر إبعادها عن منطقة الحدود مع سوريا وتعزيز وجود الجيش العراقي بدلا عنها، فدمشق ترى أن أمن الحدود ومحاربة ما تبقى من نفوذ لتنظيم "داعش" يحتاجان تنسيقا آمنا وفعّالا بين دمشق وبغداد، لا تشوبه إشكاليات ضمنية، على سبيل وجود فصائل بسلاحها وعتادها تعرقل هذه الجهود خدمة لدولة ثالثة (إيران) لا تريد لمنطقة الشرق الأوسط الاستقرار، وتبذل كلّ جهد ممكن لزعزعة أمن المنطقة وعرقلة جهود استقرارها وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي.

font change

مقالات ذات صلة