في اجتماعه السابق الذي انعقد في 16 سبتمبر/أيلول الماضي، رفع الاحتياطي الفيديرالي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، في إشارة إلى أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد. لكن اجتماع البارحة حمل مفارقة مختلفة إذ لفت إلى أن الاقتصاد الأميركي يزداد قوة، في حين أن الأسعار لا تتراجع بالقدر المطلوب. ففضّل البنك المركزي التريث بدلا من مواصلة التشديد فورا. وبينما كان تثبيت الفائدة متوقعا، لم يبدد القرار مخاوف الأسواق، إذ إنه نقل التوتر إلى سوق السندات، فارتفعت عوائد الآجال الطويلة وسط مخاوف من استمرار التضخم وتزايد تكلفة الدين الأميركي.
تثبيت سعر الفائدة في مقابل استمرار التضخم العنيد
أبقى مجلس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأربعاء، مفضلا التريث في اتخاذ أي قرار جديد في شأن تكاليف الاقتراض إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الأسبوع المقبل في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، في انتظار مزيد من البيانات في شأن التضخم الذي وصفه البنك المركزي بأنه "لا يزال مرتفعا".
إلا أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيديرالي الأميركي كيفن وارش أكد أن الاعتبارات السياسية لم تؤثر في قرار البنك المركزي. وأضاف: "أمضيت يومين مع زملائي في الطابق العلوي، ولم أسمع كلمة واحدة عن السياسة، ولم أسمع أي إشارة إلى السياسة أو الانتخابات أو ما سيحدث خلال الأسبوع المقبل أو نحو ذلك"، في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وجاء قرار تثبيت الفائدة بغالبية 10 أصوات مقابل صوتين، لإبقاء سعر الفائدة المرجعي ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 في المئة و4 في المئة، بالتزامن مع تحسين تقييم البنك المركزي لأداء الاقتصاد، الذي قال إنه ينمو "بوتيرة قوية". وأبدى رئيس الاحتياطي الفيديرالي ثقته بإمكان خفض التضخم من 3.7 في المئة حسب مؤشر أسعار المستهلكين الصادر عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي في 14 أكتوبر/تشرين الأول إلى مستهدفه البالغ 2 في المئة دون الاضطرار إلى إبطاء النمو الاقتصادي أو زيادة البطالة.



