أحمد عبد المعطي حجازي المولود عام 1935 بمدينة تلا في أقصى شمال غرب محافظة المنوفية في مصر، يعد واحدا من أبرز الأسماء في الشعر العربي المعاصر. ارتبط اسمه بالحراك الثقافي والشعري الذي شهدته الحياة الأدبية في القرن العشرين، ولا سيما معركة "الشعر الحر" التي شارك فيها إلى جانب الشاعر صلاح عبد الصبور، في مواجهة عدد من الاتجاهات الأدبية المحافظة آنذاك. ولم يقتصر حضوره على الإبداع الشعري، بل امتد إلى العمل الثقافي والنقدي، فتولى عددا من المناصب، من أبرزها رئاسة لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، ورئاسة بيت الشعر العربي بالقاهرة.
بدأ حجازي مسيرته الشعرية بإصدار ديوانه "مدينة بلا قلب" عام 1959، ثم أتبعه في العام نفسه بديوان "أوراس"، لتتوالى بعد ذلك أعماله الشعرية، ومنها "لم يبق إلا الاعتراف" عام 1965، و"مرثية العمر الجميل" عام 1972، ثم "كائنات مملكة الليل" عام 1983، و"أشجار الإسمنت" عام 1989.
حصل على عدد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة كفافيس اليونانية المصرية عام 1989، وجائزة الشعر الأفريقي عام 1996، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1997، ثم جائزة النيل عام 2013. هنا حوار "المجلة" معه.
بعد هذه الرحلة الطويلة مع الشعر، ما الذي بقي وماذا تغير في فهمك للشعر؟
لا أظن أني اختلفت كثيرا عما كنت عليه، لا أقول طبعا في شبابي الباكر، ولكن في المرحلة التي يمكن أن أعتبرها مرحلة نضج واكتمال أدوات، وبعدما أصبح لي مكان معترف به، واصلت الطريق حتى الآن. أما الشعر طبعا، فهو يتغير بمعنى أنه يستقبل في كل مرحلة شعراء من أجيال متتالية، هذا هو التغير الذي يحدث للشعر. نستطيع أن نتوقع أن ينشئ جيل من الأجيال حركة جديدة، أو يساعد بما يبدعه في الوصول الى مرحلة جديدة تضاف الى المراحل السابقة.
الطبيعة والمدينة
تتحول الطبيعة عندك إلى لغة موازية تنبض بالرموز والدلالات، هل هذا أثر الذاكرة الأولى وبيئة التكوين، أم ثمرة رؤية فكرية تتخذ من الطبيعة شريكا في صوغ الوعي الشعري؟
الطبيعة تترك تأثيرا فعالا في فهم الشاعر، وفي فكره وخياله ووجدانه. ولا بد أن يكون هناك فارق ملموس لمن ينشأ بالقرب من الطبيعة كما كانت نشأتي، لأني نشأت في مكان هو بين القرية والمدينة، وكنت في طبيعة الأحوال أقف أمام الحقول، وأتسلق الأشجار، وأسبح في الترعة التي نروي بها حقولنا، وكان جيراننا من الفلاحين، فكنت أراهم وأعيش معهم، وأرى حيواناتهم، وإلى آخر هذه الصور التي يعرفها كل من عاش في الريف المصري.





