شنت الفصائل المسلحة البلوشية خلال الأسابيع القليلة الماضية أكثر من 15 هجوماً ضد قوات الجيش و"الحرس الثوري" الإيراني، نُفذت في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي البلاد، تبنتها "جبهة المقاومة الشعبية"، وهو تحالف تشكل في أواخر العام المنصرم، من عدد من الجماعات والفصائل البلوشية المسلحة، مثل "جيش العدل" و"حركة بادا بلوش" و"جيش النصر".
الأحداث الساخنة دفعت المتابعين والمهتمين بالشأن الإيراني للاعتقاد بأن المناطق ذات الأغلبية البلوشية من البلاد قد تشهد توترات شديدة خلال الأشهر المقبلة. فمناطق البلوش، الذين تقدر التخمينات غير الرسمية تعدادهم بين 3-5 ملايين نسمة، ويدينون بالإسلام وفق المذهب السُني، تُعتبر الأكثر تعرضاً للضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية على مستوى البلاد. إذ تلفت منشورات الأحزاب السياسية وكتابات النُخب البلوشية المعارضة إلى سياسات تمييزية "قاسية للغاية" تُمارس ضدهم، لأسباب قومية ومذهبية وأيديولوجية، حتى دفع اليأس الكثير من أبنائهم للانخراط في التنظيمات المسلحة المناهضة للنظام الحاكم جذرياً.
كفاح مسلح وتنظيمات متعددة
تعود جذور المعارضة البلوشية في إيران إلى سنوات تأسيس الدولة الإيرانية الحديثة، فأبناء الشعب البلوشي كانوا يعبرون عن استيائهم من هيكل الدولة المركزية، عبر أنظمة سياسية كانت تتناوب في تبني العقائد القومية والطائفية. لكن المعارضة البلوشية خلال العقود الماضية كانت مبلورة على شكل أحزاب سياسية وفعاليات ثقافية، تشيّد أيديولوجيتها على أسس مدنية وسلمية ذات بُعد مناطقي، ولم تتحول إلى معارضة مسلحة بشكل واضح إلا في أوائل القرن الحادي والعشرين. وبعضها التي كانت موجودة كانت قبائلية ومناطقية بداية القرن، أو يسارية ثورية مؤقتة في أواسط القرن العشرين.
في العام 2003، ظهرت جماعة "جند الله"، كتنظيم بلوشي مسلح، بزعامة عبد الملك ريجي. كان خطاب التنظيم يستند إلى المظلومية القومية والاجتماعية والمناطقية البلوشية بشكل غير مباشر، إذ كانت دعايته العسكرية تركز على "مطالب أبناء الطائفة السُنية"، في المناطق البلوشية وعموم إيران. كان المراقبون قد ربطوا ظهور التنظيم وقتئذ بتصاعد الصراعات الطائفية في عموم المنطقة، عقب حربي أفغانستان والعراق.




