الجوف اليمنية… ثروات على خطوط النار

موارد زراعية ومعدنية وموقع حدودي واعد، تختبر الحرب فرص تحوّلها إلى قوة اقتصادية

رويترز
رويترز
رجل يقف عند أحد المعالم الأثرية في مدينة براقش التاريخية بمحافظة الجوف اليمنية، 6 أبريل 2016

الجوف اليمنية… ثروات على خطوط النار

تعد محافظة الجوف إحدى الجبهات الرئيسة في عملية "فجر اليمن" العسكرية التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران.

إنما ما الأبعاد الجيوسياسية التي تدعم مقدرات الجوف الاقتصادية؟

ترى دراسة أصدرها "المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية" في 9 أغسطس/ آب الماضي، أن محافظة الجوف تعد إحدى أهم الوحدات الجغرافية في الجمهورية اليمنية من منظور الجغرافيا السياسية، إذ تتجاوز أهميتها كونها محافظة حدودية إلى كونها فضاء استراتيجيا تتقاطع عنده الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والعسكرية والإقليمية. وقد أسهم موقعها الجغرافي وامتدادها المساحي ومواردها الطبيعية في جعلها إحدى المحافظات الأكثر تأثيرا في معادلات الصراع اليمني، وفي الحسابات الأمنية لدول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وتكتسب الجوف أهمية استراتيجية وعسكرية تبعا لموقعها الجغرافي، إذ تتصل بمحافظة صعدة من الشمال، وصحراء الربع الخالي من الشرق، وأجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء من الجنوب، ومحافظتي عمران وصعدة من الغرب. كما تعد الجوف - التي ترتبط بحدود مع المملكة العربية السعودية من الشمال الشرقي- رابع أكبر محافظة يمنية مساحةً بعد حضرموت وشبوة والمهرة وتبلغ مساحتها 39.5 ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى أنها تمثّل خزانا ضخما للنفط والغاز.

يوفر ذلك عمقا جغرافيا يسمح بحرية الحركة العسكرية وإعادة الانتشار، ويمنح الطرف المسيطر عليها مساحة واسعة للمناورة العملياتية واللوجستية. كما أن طبيعة تضاريسها التي تجمع بين المناطق الصحراوية والهضاب والوديان المفتوحة تمنحها خصائص ميدانية تختلف عن كثير من المحافظات اليمنية ذات الطبيعة الجبلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة العمليات العسكرية وخطوط الإمداد ووسائل الانتشار.

بلغ عدد سكان المحافظة وفقا لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 443,797 شخصا عام 2004، وينمو السكان سنويا بمعدل 2.44 في المئة

وأضافت الدراسة أن الجوف "تكتسب مكانتها من كونها تشكل نقطة التقاء بين شمال اليمن وشرقه، وبين المرتفعات الداخلية والامتدادات الصحراوية، فضلا عن اتصالها المباشر بالحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية، وهو ما يجعلها إحدى أهم بوابات الحركة البرية في شمال الجزيرة العربية".

وخلصت الدراسة إلى أنه "من منظور الجغرافيا الاستراتيجية، لا يمكن النظر إلى الجوف باعتبارها منطقة حدودية فحسب، بل باعتبارها عقدة جيوسياسية تجمع بين أربعة عناصر رئيسة: الموقع، والحدود، والموارد، وعمق المناورة. وهذه العناصر مجتمعة تجعلها محافظة ذات تأثير مباشر في توازنات القوة داخل اليمن".

وتبعد محافظة الجوف حوالى 143 كيلومترا إلى 170 كيلومترا تقريبا عن العاصمة صنعاء (حسب النقطة المحددة في المحافظة أو مركزها)، وتعد موطن مملكة معين القديمة، ويشكل سكانها ما نسبته 2.3 في المئة من إجمالي سكان اليمن تقريبا، وفقا لما أورده الموقع الإلكتروني الرسمي (الحكومي) للمحافظة.

رويترز
رجل يحمل كيسًا من دقيق القمح ضمن المساعدات في مخيم للنازحين في محافظة الجوف شمال اليمن، 8 مارس 2020

وبحسب دراسة المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية، تتميز الجوف بتركيبة قبلية ذات امتدادات تاريخية واجتماعية مع المناطق الحدودية، وتمثّل هذه الخصوصية أحد العوامل المؤثرة في البيئة الأمنية للمحافظة، إذ إن البعد القبلي ظل عنصرا حاضرا في معادلات الاستقرار، وفي أنماط التفاعل بين الدولة والمجتمع والقوى المسلحة.

وبلغ عدد سكان المحافظة وفقا لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت443,797 شخصا عام 2004، وينمو السكان سنويا بمعدل 2.44 في المئة.

وبذلك يتضح أن أهمية الجوف لا تنبع من عامل منفرد، وإنما من تفاعل مجموعة من الخصائص الجغرافية والديمغرافية والاقتصادية والعسكرية، الأمر الذي يجعلها إحدى أهم مناطق الارتكاز الاستراتيجي في اليمن، ويهيئها لأن تكون محورا رئيسا في أي قراءة مستقبلية لمعادلات الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية.

التطورات الميدانية

ينظر إلى الجوف على أنها تمثّل خط دفاع أساسيا لحماية محافظة مأرب من جهة الشمال والشرق، وتعد في الوقت نفسه بوابة رئيسة للقوات الحكومية للضغط على معاقل الحوثيين في صعدة ومحاور التقدم المؤدية إلى العاصمة صنعاء.

ينظر إلى الجوف على أنها تمثّل خط دفاع أساسيا لحماية محافظة مأرب من جهة الشمال والشرق، وتعد في الوقت نفسه بوابة رئيسة للقوات الحكومية للضغط على معاقل الحوثيين في صعدة ومحاور التقدم المؤدية إلى العاصمة صنعاء

وقد أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تمكن القوات المسلحة، ممثلة بالفرقة الأولى طوارئ، من استعادة السيطرة على عدد من المواقع العسكرية والمرتفعات الحاكمة شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، عقب مواجهات عنيفة مع جماعة الحوثيين، قال إنها انتهت بفرار عناصرها من تلك المواقع. وأضاف أن القوات استولت على مخازن أسلحة وذخائر في محيط جبال دحيضة، فيما أسفرت المواجهات، وفق البيان، عن تدمير عدد من الآليات والمدرعات ومقتل وإصابة وأسر عناصر من الجماعة. وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت القوات الحكومية استكمال السيطرة على سلسلة جبال حويشيان، ثم صدّ هجوم حوثي لمحاولة استعادتها.

وبينما يسيطر الحوثيون على 11 مديرية بين 12 مديرية تتكون منها محافظة الجوف، إلا أن القوات الحكومية تسيطر على معظم خب والشعف أكبر مديريات المحافظة بمساحة تبلغ 32.5 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل 82 في المئة من المساحة الكلية للمحافظة.

ويبلغ عدد النازحين في الجوف بسبب الحرب 11,430 شخصا في منازل ومخيمات، بحسب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين (الحكومية) في تقرير "الاحتياجات الإنسانية للنازحين في اليمن 2023".

رويترز
آلة تقوم بتنظيف بئر نفط في حقل صافر النفطي بمحافظة مأرب في اليمن، 30 سبتمبر 2020

ويمكن تقدير الاحتياجات المالية لهؤلاء النازحين في محافظة الجوف بافتراض متوسط سبعة أفراد للأسرة بنحو 216 إلى 554 مليون ريال يمني شهريا (أي نحو 347 ألفا إلى 404 آلاف دولار شهريا، أو ما يعادل نحو 4.2 إلى 4.9 ملايين دولار سنويا)، وفق معيار سلة الحد الأدنى للإنفاق الأسري الذي وضعته الأمم المتحدة لليمن، تشمل الغذاء والمأوى والمياه والصحة والاحتياجات الأساس، دون احتساب تكاليف إعادة الإعمار وتوفير حلول مستدامة للنزوح.

مناطق واعدة في مجالي النفط والغاز

تشير الدراسات الجيولوجية وتقارير قطاع الطاقة إلى أن محافظة الجوف لديها إمكانات استكشافية واعدة في مجال النفط والغاز، إلى جانب ما تمتلكه من إمكانات زراعية ومخزون من المياه الجوفية في بعض مناطقها. ورغم أن هذه الموارد لم تستثمر بالصورة التي تتناسب مع حجمها نتيجة ظروف الصراع وعدم الاستقرار، فإنها تضيف بعدا اقتصاديا مهما إلى القيمة الجيوسياسية للمحافظة، وتفسر جانبا من التنافس على مناطق النفوذ فيها.

وفي تقريرها المنشور في 17 مارس/آذار 2025 بعنوان "أبرز حقول النفط في اليمن.. 5 مواقع رئيسة واحتياطيات بـ3 مليارات برميل"، أدرجت منصة الطاقة (مقرها واشنطن) حقل الجوف ضمن الحقول النفطية الخمسة الأبرز في اليمن، وذكرت أنه اكتُشف عام 1991 وبدأ الإنتاج عام 1995، وقدّرت احتياطياته بنحو 300 مليون برميل وإنتاجه السابق بنحو 30 ألف برميل يوميا وأنه متوقف حاليا بسبب الصراعات. وتصف هيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية المنطقة المنتجة باسم "بلوك مأرب–الجوف (18)".

تحتل محافظة الجوف موقعا متقدما في إنتاج الحمضيات واليوسفي تحديدا، إذ بلغ إنتاجها نحو 4,080 طنا عام 2022، من مساحة مزروعة بلغت 340 هكتارا، لتأتي في المرتبة الثالثة بين المحافظات اليمنية المنتجة للمحصول

وتناولت دراسة "النفط في اليمن- حقائق ومؤشرات" التي أصدرها "مركز المخا للدراسات الاستراتيجية" عام 2023 الإمكانات البترولية المتوقعة والمخاطر الاستكشافية في محافظة الجوف، إذ أوضحت أن: "الجزء الجنوبي من منطقة الجوف يمتد غرب حوض مأرب- شبوة المنتج للنفط والغاز. وقد أثبتت الآبار المحفورة في القطاع 19 أن المنطقة الجنوبية من الجوف يمكن أن تخزن كميات من الغاز، بالإضافة إلى النفط. ومن المتوقع أن تكون في طبقات من الحجر الجيري، وبعض الطبقات الرملية. وقد أنتجت بعض الآبار غازا، أثناء اختبارها، وظهرت شواهد غازية ونفطية أثناء حفر عدد من الآبار، لكنها لم تكن بكميات اقتصادية مناسبة".

أما في الجزء الشمالي من محافظة الجوف، فتشير الدراسة إلى امتداد القطاعين النفطيين 57 و58 ضمن حوض جنوب غرب الربع الخالي ومرتفع حضرموت تحت السطحي، على مساحة إجمالية تبلغ نحو 20,052 كيلومترا مربعا. وتبرز أهمية المنطقة من الناحية الجيولوجية لوقوعها ضمن حوض يضم حقولا منتجة للنفط والغاز في السعودية وعُمان، ولا سيما من مكامن الرواسب الباليوزوية. ومع ذلك، لا يزال الجزء اليمني من الحوض محدود الاستكشاف، إذ اقتصرت الأعمال السابقة على مسوحات زلزالية محدودة وحفر بئر استكشافية واحدة في القطاع 57، دون تنفيذ أعمال استكشافية في القطاع 58. وكانت هيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية قد أعلنت عام 2013 عرض القطاعات 19 و57 و58 على الشركات العالمية للاستثمار، باعتبارها قطاعات واعدة، ضمن المناقصة الدولية السادسة لوزارة النفط والمعادن.

ولفتت الدراسة إلى قطاع مأرب–الجوف النفطي (18)، الذي تبلغ مساحته 8,479 كيلومترا مربعا، وتديره شركة "صافر" اليمنية لعمليات الاستكشاف والإنتاج منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2005. ووفقا لهيئة استكشاف وإنتاج النفط اليمنية، ان إنتاج القطاع بلغ ذروته عند نحو 197.6 ألف برميل يوميا عام 1991، ويضم أكثر من 21 حقلا للنفط والغاز.

أ.ف.ب
مقاتلون من القوات الحكومية خلال اشتباكات مع مليشا الحوثيين، في محافظة الجوف شمال غرب اليمن، في 2 نوفمبر

بالإضافة إلى النفط والغاز، تؤكد وزارة النفط والمعادن اليمنية على موقعها الإلكتروني أن الدراسات الاستكشافية الجيولوجية والجيوكيميائية الأولية لعدد من العينات أظهرت نتائج مشجعة لوجود الذهب في 13 منطقة في اليمن، بينها أربع مناطق في محافظة الجوف، وهي رباق- النماصة (تركيز 5.3 غرام ذهب/ طن) والمطمة (5.4 غرام ذهب/ طن) وجبل صبرين (18 غرام ذهب/ طن) والريان (4.6 غرام ذهب/ طن). كما أظهرت الدراسات الاستكشافية نتائج مشجعة  لعدد من العينات لوجزد النحاس (بنسبة 1.7 في المئة) والكروم (بنسبة 4.7 في المئة) في وادي سلبة بمحافظة الجوف. فيما تشير الهيئة العامة للاستثمار على موقعها الإلكتروني إلى وجود الغرانيت والدولوميت في المحافظة.

الزراعة والتجارة

تعد الزراعة وتربية الحيوانات النشاط الرئيس لسكان المحافظة، وتعتبر المحافظة إقليما زراعيا، إذ تحتل المرتبة السادسة بين محافظات اليمن من حيث إنتاج المحاصيل الزراعية وبنسبة تصل إلى 5.8 في المئة من إجمالي الإنتاج الزراعي، ومن أهم محاصيلها الزراعية الحبوب والخضروات والفواكه والأعلاف، حسب ما ذكره الموقع الإلكتروني للمحافظة.

وتحتل محافظة الجوف موقعا متقدما في إنتاج الحمضيات واليوسفي تحديدا، إذ بلغ إنتاجها نحو 4,080 طنا عام 2022، من مساحة مزروعة بلغت 340 هكتارا، لتأتي في المرتبة الثالثة بين المحافظات اليمنية المنتجة للمحصول، بعد مأرب (5,906 أطنان)، وصعدة (5,520 طنا). وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت السلطات الزراعية فتح باب تصدير يوسفي الجوف، المعروف محليا باسم "الوزان"، إلى الأسواق الدولية، في خطوة تستهدف توسيع منافذ تسويق المحصول، وإن لم تُعلن بعد كميات الصادرات الفعلية. ورغم عدم توافر بيانات منشورة عن حجم صادرات الجوف إلى السعودية تحديدا، توفر بيانات التجارة السعودية مؤشرا الى أهمية الفواكه اليمنية في التبادل التجاري، إذ بلغت واردات المملكة من الفواكه والثمار وقشور الحمضيات من اليمن بشكل عام 239.4 مليون ريال (نحو 63.84 مليون دولار) خلال 2025 ما نسبته 44 في المئة من إجمالي الواردات اليمنية إلى المملكة.

تبدو الجوف محافظة تختزن فرصا اقتصادية تتجاوز صورتها بوصفها منطقة حدودية، فمن حقول القمح والحمضيات إلى الثروة الحيوانية والأسواق الزراعية، تتشكل قاعدة إنتاجية يمكن أن تمنحها دورا أكبر في الاقتصاد اليمني.

وبرزت محافظة الجوف خلال السنوات الأخيرة بوصفها إحدى مناطق التوسع اللافت في زراعة القمح باليمن، إذ ارتفعت المساحة المزروعة بالمحصول من نحو 6,500 هكتار عام 2023 إلى قرابة 17,600 هكتار في الموسم الزراعي 2025–2026، وفق بيانات مكتب الزراعة بالمحافظة، فيما أعلنت المؤسسة العامة لتنمية وإنتاج الحبوب في فبراير/شباط 2026 أن المساحة المزروعة خلال عام 2025 بلغت نحو 18 ألف هكتار. وفي يونيو/حزيران 2026، أعلنت السلطات الزراعية في الجوف أن الإنتاج المحصور من القمح خلال الموسم الزراعي بلغ مليوناً و21 ألفا و901 كيس، بقيمة تقديرية وصلت إلى 15.1 مليار ريال يمني، مع الإشارة إلى أن عمليات الحصر لم تكن قد اكتملت، وأن الحصيلة مرشحة للارتفاع.

رويترز
منشأة للغاز الطبيعي المسال المخصص لتصدير، بالقرب من ميناء بلحاف جنوب شرق اليمن، 19 نوفمبر 2008

ولا يقتصر التوسع الزراعي على القمح، إذ تستهدف الخطط المعلنة زراعة ما بين 7 آلاف و8 آلاف هكتار من الذرة الشامية، إلى جانب محاصيل أخرى. وتندرج هذه الجهود ضمن مساعي تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فجوة استيراد الحبوب، في بلد لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاته الغذائية. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أعلنت وكالة "سبأ" توزيع أكثر من 29,000 كيس من بذور القمح المحسنة لدعم موسم 2026–2027. وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، أعلنت المؤسسة أن إجمالي ما تم توفيره للمزارعين تجاوز 33,000 كيس.

أما على صعيد المقومات التجارية لمحافظة الجوف فهي تستند إلى ثلاثة روافد رئيسة: موقعها الحدودي مع السعودية، وقاعدتها الزراعية والحيوانية، وإمكانات تطوير الأسواق ومراكز تجميع وتصدير المنتجات. وقد بدأت المحافظة بالفعل في تنشيط تسويق محاصيلها عبر سوق الارتقاء المركزية ومركز الصادرات في الحزم، مع تسجيل شحنات من الطماطم إلى الأسواق الخارجية وتجهيز منتجات أخرى، بينها البرتقال، للتسويق والتصدير. غير أن الاستفادة من هذه المقومات لا تزال مرتبطة بتطوير شبكة الطرق والبنية اللوجستية، وخفض تكاليف نقل المنتجات، وتوسيع قدرة الأسواق على التخزين والتعبئة والتصدير.

وهكذا، تبدو الجوف محافظة تختزن فرصا اقتصادية تتجاوز صورتها بوصفها منطقة حدودية، فمن حقول القمح والحمضيات إلى الثروة الحيوانية والأسواق الزراعية، تتشكل قاعدة إنتاجية يمكن أن تمنحها دورا أكبر في الاقتصاد اليمني. كما يفتح موقعها الجغرافي آفاقا للتجارة مع السعودية والأسواق المجاورة، فيما تظل مؤشرات النفط والذهب مجالا لفرص استكشافية لم تتحول بعد إلى ثروات مؤكدة. وبين هذه الموارد والإمكانات، يبقى مستقبل الجوف الاقتصادي مرتبطا بالاستقرار السياسي والأمني مما يتيح للمنطقة الانتقال من اقتصاد قائم على إنتاج الموارد الأولية إلى اقتصاد أكثر تنوعا، يقوم على التصنيع والتسويق والتجارة والاستثمار.

font change