إيران– إسرائيل... "قواعد الاشتباك" بعد "الاستعراض العسكري"

طهران تشن هجوما بـ420 صاروخا ومسيرة وتل أبيب تعلن "إحباطه"

(رويترز)
(رويترز)
إسقاط صاروخ إسرائيلي لمسيرة إيرانية فوق عسقلان في 14 أبريل

إيران– إسرائيل... "قواعد الاشتباك" بعد "الاستعراض العسكري"

بعد إحباط إسرائيل- بدعم من أميركا وحلفائها- الهجوم الإيراني بـ420 مسيرة وصاروخا، انتقل تركيز إدارة جو بايدن إلى العودة لـ"قواعد الاشتباك" بعد "الاستعراض العسكري"، ومنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من استهداف إيران، ردا على أول هجوم مباشر على الإطلاق يُشن على إسرائيل من داخل الأراضي الإيرانية، وليس عبر وكلاء وميليشيات تابعة لطهران، كما جرت العادة.

ماذا حصل؟

منذ استهداف إسرائيل القنصلية الإيرانية في دمشق يوم 1 أبريل/نيسان الجاري واغتيال قادة كبار من "الحرس الثوري" الإيراني، أعلنت طهران أنها "ستنتقم" من تل أبيب. وجرت سلسلة من الاتصالات السرية والاستعراضات العسكرية لضبط الهجوم الإيراني المحتمل.

ومنذ بدء حرب إسرائيل في غزة ردا على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، لم تتدخل طهران دفاعا عن حليفتها "حماس"، كما أن "حزب الله" لم يدخل في حرب مباشرة ضد إسرائيل دفاعا عن "حماس" الحليفة لهما، واكتفت إيران بعمليات قصف وتهديد "الحوثيين" للتجارة الدولية في البحر الأحمر.

لكن طهران قررت الرد على استهدافها قنصليتها. ومساء السبت، أكد الحرس الثوري الإيراني شنّ هجوم "بمسيرات وصواريخ" على إسرائيل ردا على قصف قنصلية طهران في العاصمة السورية، ومقتل 16 شخصا بينهم قياديان وعناصر في "الحرس الثوري".

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي: "من 170 مسيرة أطلقتها إيران، لم تخترق واحدة منها حدود الدولة. ومن 30 صاروخ كروز لم يخترق أي صاروخ الأراضي الإسرائيلية. لقد اعترضت طائراتنا الحربية 25 صاروخا خارج حدود الدولة. ومن بين 120 صاروخا بالستيا اخترق عدد ضئيل جدا الحدود الإسرائيلية، وسقط في قاعدة لسلاح الجو في نفاطيم وألحقت أضرارا طفيفة لبنية تحتية والقاعدة تواصل عملها ومهامها".

(رويترز)
صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لمقاتلة "إف-15" تقلع لملاحقة صواريخ ومسيرات إيرانية أطلقتها طهران في 14 أبريل

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد في بيان له "إحباط" الهجوم، مؤكدا اعتراض "99 في المئة" من الطائرات المسيرة والصواريخ التي أطلقت، بمساعدة حلفاء تتقدمهم الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإسرائيلي: "الهجوم الإيراني كما تم التخطيط له من قبل إيران أحبِط"، مضيفا: "اعترضنا 99 في المئة من التهديدات نحو الأراضي الإسرائيلية. هذا إنجاز استراتيجي مهم".

إسرائيل ودول عدة أعادت فتح أجوائها، وبايدن دعا لاجتماع لمجموعة السبع يوم الأحد

وقد أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان له أن واشنطن ساهمت في إسقاط "تقريبا كل" المسيرات والصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل. وشدد على أنه أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اتصال هاتفي "التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل". وتبذل إدارة بايدن جهودا لإقناع نتنياهو بعدم توسيع التوتر والاكتفاء بما حصل، ثم التركيز على غزة. وفُسر ذلك على أنه استعداد أميركا بالدفاع عن إسرائيل وليس المساهمة في الهجوم على إيران.

وفي مؤشر على انتهاء التهديد الأمني في الوقت الراهن، أعادت إسرائيل فتح مجالها الجوي اعتبارا من الساعة 04.30 ت غ الأحد، بعد إغلاقه تزامنا مع الهجوم، وفق هيئة المطارات المحلية. كذلك فعل الأردن ولبنان والعراق.

(رويترز)
خريطة تظهر حركة الطيران المدني وإغلاق الأجواء وسط الهجوم الإيراني على إسرائيل

وندّدت دول عدّة بالهجوم، وتخوّفت من خطورة التصعيد فيما يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الأحد بناءً على طلب إسرائيل، للبحث في العملية الإيرانية.
وذكر بايدن أنه دعا قادة مجموعة السبع الأحد إلى تنسيق "رد دبلوماسي موحد" على الهجوم الإيراني "الوقح". ويعقد الاجتماع عبر قناة تلفزيونية يوم الجمعة.

في المقابل، أعربت الصين عن "بالغ القلق جراء تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وخطورة انعكاساته"، داعية جميع "الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب".

من جهتها، كتبت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة عبر "إكس" إن "المسألة يمكن اعتبارها منتهية. لكن إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإن رد إيران سيكون أشد خطورة بكثير".
وطلبت طهران من واشنطن عدم التدخل في هذا التصعيد. وأكدت البعثة الإيرانية "هذا نزاع بين إيران والنظام الإسرائيلي المارق، ويجب على الولايات المتحدة البقاء في منأى عنه".

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية الميجور جنرال محمد باقري للتلفزيون الرسمي: "ردنا سيكون أكبر بكثير من العمل العسكري الليلة الماضية إذا ردت إسرائيل على إيران"، مضيفا أن طهران حذرت واشنطن من أن أي دعم للرد الإسرائيلي سيؤدي إلى استهداف القواعد الأميركية.
كما حذر قائد "الحرس الثوري" الإيراني حسين سلامي من أن طهران سترد على أي هجوم إسرائيلي يستهدف مصالحها أو مسؤوليها أو مواطنيها. وبعثت طهران عبر السفارة السويسرية لديها رسالة إلى واشنطن تحذر فيها باستهداف قواعدها إذا دعمت أي رد إسرائيلي.

دعا وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج "الحرس الثوري" على قائمة "المنظمات الإرهابية"

وتزامنا مع الهجوم الذي انطلق من الأراضي الإيرانية، نفذ حلفاء لطهران في المنطقة هجمات ضد إسرائيل، إذ أطلق "حزب الله" اللبناني صواريخ كاتيوشا باتجاه هضبة الجولان المحتلة، وأطلق الحوثيون في اليمن باتجاه جنوب الأراضي الإسرائيلية.
وفي وقت مبكر الأحد، أعلن "حزب الله" اللبناني الذي يتبادل القصف يوميا مع إسرائيل منذ أكثر من ستة أشهر، أنه استهدف بصواريخ الكاتيوشا، قاعدة عسكرية للجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان المحتلة، للمرة الثانية خلال ساعات قليلة.  وقال إنه استهدف "المواقع الإسرائيلية نفح ويردن وكيلع في الجولان السورية المحتلة بعشرات صواريخ الكاتيوشا".
إلى ذلك، أفادت وكالة "أمبري" البريطانية للأمن البحري بأنها تلقت تقارير مفادها أن "الحوثيين أطلقوا طائرات من دون طيار باتجاه إسرائيل". ولفتت إلى أن عملية الإطلاق من جانب الحوثيين تمت "بالتنسيق مع إيران"، مشيرة إلى أن "الموانئ الإسرائيلية تُعتبر أهدافا محتملة" للهجوم.
وأتت هذه الإطلاقات بعد ساعات من قيام القوة البحرية لـ"الحرس الثوري" السبت، باعتراض سفينة حاويات تحمل اسم "إم سي إس أريز" (MCS Aries) "مرتبطة" بإسرائيل قرب مضيق هرمز وعلى متنها 25 بحارا واقتادتها إلى المياه الإقليمية الإيرانية.
ودعا البيت الأبيض إيران إلى الإفراج فورا عن ناقلة الحاويات وطاقمها. ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج "الحرس" على قائمة "المنظمات الإرهابية" بعد احتجاز السفينة.

وقد دانت الدول الغربية الهجوم الإيراني. حيث اعتبرت باريس أنه "يتجاوز عتبة جديدة" في زعزعة الاستقرار، بينما وصفه رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك بـ"المتهور" وأكد أن بريطانيا "ستواصل الدفاع عن أمن إسرائيل". وكان بايدن قد قطع عطلة نهاية الأسبوع خارج واشنطن وعاد إلى البيت الأبيض السبت لإجراء مشاورات عاجلة مع فريقه للأمن القومي بشأن الشرق الأوسط.

(رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن يجتمع بأركان إدارته لمناقشة الهجوم الإيراني على إسرائيل في 14 أبريل

وأعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر منصة "إكس"، أن الاتحاد "يدين بشدة" هجوم إيران، منددا بـ"تصعيد غير مسبوق"، و"تهديد خطير للأمن الإقليمي".
ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "بشدة التصعيد الخطير" المتمثل في الهجوم الإيراني.
وإقليميا، أعربت الخارجية السعودية عن "بالغ القلق جراء تطورات التصعيد العسكري في المنطقة وخطورة انعكاساته"، داعية جميع "الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب".
بدورها، أكدت مصر عبر وزارة خارجيتها أنها على "اتصال مباشر بكل أطراف النزاع لمحاولة احتواء الوضع"، محذرة من "خطر توسع إقليمي للنزاع".
وقال متحدث باسم البعثة الدبلوماسية المالطية إلى الأمم المتحدة التي تتولى رئاسة مجلس الأمن في أبريل إن المجلس سيعقد اجتماعا الأحد بطلب من إسرائيل.

أعلن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) الذي يتولى المفاوضات مع "حماس" أن الحركة رفضت مقترح الوسطاء لهدنة

يأتي هجوم طهران في سياق وتيرة متصاعدة من التوتر والعداء بين إيران وإسرائيل، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة يو 7 أكتوبر.

وقد خلفت الحرب آلاف القتلى والجرحى ودمارا واسعا وأزمة إنسانية حادة في القطاع أوصلت سكّانه البالغ عددهم 2.4 مليون شخص إلى حافة الجوع، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وتستمر الحرب من دون أفق للتهدئة. وأعلن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) الذي يتولى المفاوضات مع "حماس" في هذا الشأن، الأحد، أن الحركة رفضت مقترح الوسطاء لهدنة تشمل الإفراج عن الرهائن في القطاع وإطلاق معتقلين فلسطينيين.
وقال الموساد إن "رفض المقترح... يُظهِر أن (رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة يحيى) السنوار لا يريد اتفاقا إنسانيا ولا عودة الرهائن، ويواصل استغلال التوتر مع إيران" ويسعى الى "تصعيد شامل في المنطقة".

(أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع لحكومته لمناقشة الهجوم الإيراني في 14 أبريل

وكانت "حماس" قد أكدت ليل السبت أنها ردت على المقترح، وأعادت تأكيد مطالبها القائمة على "وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب الجيش (الإسرائيلي) من كامل قطاع غزة وعودة النازحين إلى مناطقهم وأماكن سكناهم وتكثيف دخول الإغاثة والمساعدات والبدء في الإعمار".
وينص مقترح الوسطاء على إطلاق سراح 42 رهينة إسرائيلية مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يوميا وعودة النازحين من شمال غزة، إلى بلداتهم، بحسب مصدر من "حماس".
واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر مع شن حركة "حماس" هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل أوقع  1170  قتيلا غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد أجرته وكالة "فرانس برس" يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وتعهدت إسرائيل بـ"القضاء" على الحركة، وشنت عمليات قصف أتبعتها بهجوم بري في قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل 33686 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، حسب وزارة الصحة التابعة لـ"حماس".
وخُطف خلال هجوم "حماس" نحو 250 شخصا ما زال 129 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

font change

مقالات ذات صلة