يطغى التوتر على العلاقات بين ضفتي الأطلسي في زمن دونالد ترمب. ويتعمق التباعد الأميركي-الأوروبي حول الكثير من الملفات الدولية والحرب التجارية وصولا إلى ملف حقوق الإنسان. وهذه المرة، انتهزت إدارة ترمب فرصة إصدار التقرير الأميركي السنوي عن انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، لكي تسطر مضبطة إدانة بحق الكثير من أبرز الدول الحليفة في أوروبا: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، تحت عنوان استنكار "تدهور" حقوق الإنسان وفرض "قيود خطيرة على حرية التعبير".
ومما لا شك فيه أن البعد الأيديولوجي كان حاضرا بقوة في كيفية الصياغة وسرد التبريرات. ويبدو أن الانتقادات الأوروبية لهذا الأسلوب حدت بوزير الخارجية ماركو روبيو لتقليص أقسام من هذا التقرير (الأول الصادر في حقبته) في محاولة للملمة تداعياته على صلات "القارة القديمة" مع "العالم الجديد".
"الأستاذ الأميركي" و"التلامذة الأوروبيون"
تسود في ظل ولاية دونالد ترمب الثانية (2025-2028)، جملة من الديناميكيات المؤثرة والسلبية غالبا بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يشمل ذلك التوترات التجارية، والأسواق الرقمية وقضايا المناخ، والأمن الدولي، مما يشير إلى علاقة عبر أطلسية غير متوازنة، هشة وحذرة... لكنها لا تزال أساسية وملزمة إزاء متغيرات وفوضى عالم متعدد الأقطاب.
يأتي في هذا السياق التقرير الأميركي السنوي عن انتهاكات حقوق الإنسان ليزيد من عوامل التباعد بين الشريكين الأطلسيين، حيث تلعب الولايات المتحدة دور الأستاذ الملقن، والدول الأوروبية أدوار التلامذة المندهشين. والتقرير الذي تم الكشف عنه أواسط أغسطس/آب الحالي كانت إدارة جو بايدن قد بدأت بإعداده في عام 2024، وأكملت إدارة دونالد ترمب صياغته. ولوحظ تركيز التقرير الأميركي على أوروبا، وتقليل الانتقاد لإسرائيل وروسيا، ومراعاة شركاء ترمب أمثال السلفادور والتصويب على الخصوم أمثال البرازيل وجنوب أفريقيا.
على سبيل المثال، القسم المتعلق بإسرائيل أقصر بكثير من إصدار العام الماضي، ولا يتضمن أي ذكر لكارثة غزة. وكان من اللافت عدم وجود أي ذكر لانتهاكات حرية التجمع في الصين.