ترتبط العلاقات بين مصر والولايات المتحدة بطيف واسع من الأنشطة ذات الأهمية البالغة. ومع ذلك، نادرا ما يضاهي أي منها أهمية مناورة "النجم الساطع"، التي انطلقت في 28 أغسطس/آب في قاعدة عسكرية مترامية الأطراف في الصحراء الغربية المصرية، قرب الحدود الليبية.
بدأت هذه المناورة السنوية المشتركة عام 1980، بعد عام واحد فقط من توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. غير أنّها تعقد هذا العام في سياق توتر غير مسبوق يشوب العلاقات المصرية–الأميركية، توتر تتمحور أسبابه حول تباين المواقف بين العاصمتين بشأن الحرب في غزة، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، فضلا عن الترتيبات السياسية الجديدة التي تعيد تشكيل ملامح المنطقة.
ازدادت مصر صراحة في انتقادها للحملة الإسرائيلية على غزة، وسعت بحزم للحصول على اعتراف دولي بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، محذرة من مخاطر نظام إقليمي جديد تهيمن عليه إسرائيل الساعية إلى تحقيق ما تعتبره حقها التوراتي في إقامة دولة تفوق في حجمها الدولة الحالية بكثير.
وفي وقت سابق، رفضت مصر اقتراح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة توطين لاجئي غزة على أراضيها، في إطار رؤيته لتحويل القطاع المدمر بفعل الحرب إلى "ريفييرا الشرق الأوسط".
ورغم ذلك، فإن إرسال واشنطن وحدات عسكرية للمشاركة في المناورة، التي تستمر حتى 10 سبتمبر/أيلول، يوحي بأن الرئيس ترمب يرى حدودا لتصعيد التوترات الثنائية، ويبدو مصمما على تأكيد أن هذه الخلافات لا تقلل من أهمية مصر الاستراتيجية كحجر زاوية في استراتيجية الأمن الأميركية في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، تبقى هذه اللحظة محاطة بأسئلة معلقة بشأن مستقبل العلاقات المصرية–الأميركية، ولا سيما إذا واصل الطرفان انتهاج سياسات متصلبة تتعارض مع مصالح أحدهما الآخر.