عندما اشتدت عمليات القصف والتوغل البري الإسرائيلي في أواخر يونيو/حزيران الماضي، اضطرت عائلة "بدر" إلى الخروج من منزلها المكون من ثلاثة طوابق في منطقة جباليا شمال قطاع غزة، والنزوح إلى منازل أقاربها في منطقة الزرقا شمال حي التفاح شرق مدينة غزة. تركت العائلة منزلها دون أي أضرار بكامل محتوياته التي اقتنتها على مدار سنوات، مثلها مثل المئات من العائلات التي هربت تحت القصف وإطلاق النار وتفجير الروبوتات المفخخة.
يقول مالك بدر (43 عاما)، لـ"المجلة"، وهو أب لستة أطفال، إنه خرج مع عائلته وشقيقه وعائلته وعائلة شقيقهم الثالث الموجود خارج فلسطين منذ ما قبل حرب الإبادة الجماعية "سكرنا بيوتنا وطلعنا بعد ما خطر القصف والموت اقترب منا، وكان عندنا أمل نرجع ونلاقي البيت قائم، لكن كل إشي صار دمار وما تبقى غير جزء متهالك من الطابق الأرضي فقط".
تنقلت العائلة من منطقة لأخرى داخل مدينة غزة في بداية النزوح، حتى اضطرت إلى النزوح إلى بلدة الزوايدة وسط القطاع والإقامة هناك لأكثر من شهر وحتى الإعلان عن انسحاب الجيش الإسرائيلي بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار وتبادل الأسرى بين حركة "حماس" وإسرائيل في شرم الشيخ بمصر خلال النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث قررت العائلة العودة إلى جباليا التي شهدت تدميرًا شبه كلي لمعظم المنازل والمباني السكنية وحتى البنية التحتية.
"أول ما رجعنا ودخلنا المنطقة، مش شايفين غير دمار وركام بكل مكان، البيوت نازلة على الشوارع وركامها متداخل في بعضه البعض، بعد مشي لساعات فوق الركام قدرنا نوصل ونعرف مكان بيتنا"، القول لمالك الذي حاول وشقيقه وأطفالهما البحث عن مكان قريب لزرع خيامهما قرب منزلهما المدمر، لكن الركام كان يغطي المحيط بأكمله، ما دفعهما للعمل على إزالة الركام من داخل الجزء المتبقي من المنزل ومحاولة تنظيفه قدر الإمكان وإغلاقه بالشوادر الجلدية وقطع من الأقمشة التي كانا قد استخدماها سابقا في صناعة خيام خلال فترة النزوح السابقة.




