استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحرارة رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع في مقر إقامته بولاية فلوريدا، (مار-آ-لاغو)، في مشهد علني يعكس تماسك المواقف بين الرجلين على جبهات تمتد من غزة إلى إيران، وصولا إلى التحديات القانونية والسياسية التي يواجهها نتنياهو في الداخل. وجاء هذا اللقاء بعد أسابيع من الإشارات والتكهنات حول احتمال وجود فجوات تكتيكية بين الزعيمين في ملفات محورية، من بينها الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب ذات النقاط العشرين بشأن غزة.
لدى ترمب طموحات واسعة لخلق إرث تاريخي بوصفه صانع سلام، حتى وهو يكثف العمليات العسكرية في أماكن بعيدة مثل فنزويلا ونيجيريا، فيما يظل تحقيق سلام شامل ودائم في الشرق الأوسط على رأس أولوياته.
غير أن عنصرا محوريا ظل غائبا عن نهج ترمب منذ ولايته الأولى، وهو مرشح لأن يعرقل أي تقدم جوهري في المنطقة: بذل جهد حقيقي لإعلاء صوت ملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس، وإدراجهم طرفا رئيسا في سلام قابل للاستمرار.
أعاد الاستعراض العلني للتلاقي بين ترمب ونتنياهو هذا الأسبوع تأكيد حقيقة باتت مألوفة، وهي أن السياسة الأميركية ما زالت تتعامل مع الشعب الفلسطيني بوصفه تفصيلا ثانويا ملحقا بالعلاقة الاستراتيجية الأميركية-الإسرائيلية، التي تظل أولوية عليا في مقاربة ترمب للشرق الأوسط.
وكان هذا هو الحال إلى حد كبير خلال ولاية ترمب الأولى. فبعد بعض الإشارات الودية الأولى وتبادل العبارات الدافئة مع قادة السلطة الفلسطينية في العام الأول من ولايته، اتجه ترمب إلى سياسة تقوم على أقصى درجات الضغط والعزل تجاه الفلسطينيين، فأغلق المكتب الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، وقطع المساعدات الأميركية عن الفلسطينيين عام 2018. وفي مطلع عام 2020، أصدرت الإدارة الأولى لترمب خطة "السلام من أجل الازدهار" التي لم تحظ إلا بقدر محدود من إسهام الفلسطينيين وتعرضت لانتقادات من قياداتهم. كما أبرم ترمب في ولايته الأولى اتفاقات تطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب، من دون أن يمنح القضية الفلسطينية أولوية حقيقية.
لكن من المستبعد أن يتمكن من تكرار هذه المعادلة وهو يسعى اليوم إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية وإلى سلام أوسع في الشرق الأوسط. فأكثر من عامين من حرب مدمرة بين إسرائيل و"حماس" في غزة، مقرونة بتزايد عدم اليقين في السلوك الإسرائيلي، والضربات العسكرية التي نفذتها عبر الشرق الأوسط خلال العام الماضي، دفعت دولا عربية محورية مثل السعودية إلى مزيد من الحذر والتحفظ في بناء علاقات أوثق مع إسرائيل.
