في عام 2025، وجدت مصر نفسها عند تقاطع صراعات آخذة في التصاعد وتحولات متسارعة في خرائط التحالفات في المنطقة، ما وضع صلابتها الاستراتيجية أمام اختبار غير مسبوق، وكان عليها أن تشق طريقها وسط مشهد إقليمي مضطرب.
إلى الشمال الشرقي، أرخت حرب غزة بثقلها على حدود القاهرة، فأضافت أعباء اقتصادية هائلة، ورفعت منسوب المخاطر الأمنية، وراكمت ضغوطا دبلوماسية متزايدة. مع ذلك، برزت مصر وسيطا لا غنى عنه، ولعبت دورا محوريا في التوصل إلى وقف إطلاق نار منح الفلسطينيين هدنة مؤقتة من آلة الدمار وسفك الدماء.
ومن الجنوب، دفع احتدام الحرب الأهلية في السودان موجات من اللاجئين والفوضى نحو مصر، محولا عمقها الجنوبي إلى ساحة توترات تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية. وتزامن ذلك مع تقارير عن تجدد المساعي الروسية لإقامة قاعدة بحرية في بورتسودان، ومع تقدم "قوات الدعم السريع" مدعومة بتدفقات سلاح قادمة من الخارج.
وعلى مجرى النيل، مضت إثيوبيا في تدشين سد النهضة الكبير دون اتفاق ملزم بشأن تشغيله، ما أثار مخاوف عميقة على أمن المياه في دول المصب، ورسخ سابقة قد تشجع مشاريع أحادية في حوض النيل.



