ثورة الاتصالات في ربع قرن... تحول حضاري غيّر وجه العالم

العالم في قبضة اليد، إمبراطوريات انهارت ووسائل اتصال صارت في متحف التاريخ

سارة بادوفان
سارة بادوفان

ثورة الاتصالات في ربع قرن... تحول حضاري غيّر وجه العالم

تخيل عالما كان الاتصال فيه يعتمد على هاتف أرضي ثابت، والإنترنت بطيئا يتطلب دقائق طويلة لتحميل صفحة واحدة. الآن، بعد ربع قرن فقط، من عام 2000 إلى 2025، أصبح هذا من التاريخ.

لم يكتفِ قطاع الاتصالات بالتطور، بل أشعل ثورة شاملة أعادت تشكيل الحياة البشرية من جذورها، من طريقة تواصلنا اليومية إلى بنية الاقتصاد الرقمي العالمي، وصولا إلى كيفية إنتاج المعرفة وانتقالها.

فمع انتشار الهواتف الذكية التي تربط اليوم أكثر من 6 مليارات إنسان، وشبكات الجيل الخامس(5G) التي تتيح سرعات خيالية، وفتح آفاق جديدة للذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، والسيارات الذاتية القيادة، لم تعد الاتصالات مجرد وسيلة، بل صارت العمود الفقري للحضارة المعاصرة.

هذه التحولات الجذرية لم تغيّر التكنولوجيا فحسب، بل أعادت تشكيل الاقتصادات، وغيّرت سلوك البشر وأنماط تفاعلهم، بل وحتى أحلامهم وطموحاتهم. تحولات حضارية غيّرت وجه العالم.

فماذا جرى بالضبط خلال هذه السنوات الخمس والعشرين المذهلة؟

لنغص معا في هذه الرحلة الاستثنائية المليئة بالابتكارات والتحديات، ونكتشف كيف تحولت وسائل الاتصال من أجهزة بسيطة محدودة القدرات، إلى شبكة عالمية ذكية تربط البشرية بأسرها في جزء من الثانية.

البنية التحتية الرقمية: من الأسلاك إلى السحاب

بدأت القصة في مطلع الألفية الجديدة، حيث كانت الهواتف الثابتة تهيمن على المشهد، والإنترنت يعتمد على اتصالات بطيئة تعرف بـ"دايل أب" (Dial-up). لكن سرعان ما انفجر التغيير، وبدأت التكنولوجيا تعيد رسم قواعد اللعبة. فقد تحوّل الهاتف من جهاز محدود الوظائف إلى أداة ذكية متعددة المهام، تجمع الكاميرا والمفكرة والمكتبة والمحفظة ومكتب العمل. وأصبحت الهواتف الذكية مركز حياتنا الرقمية ومحور تواصلنا مع العالم.

في حلول عام 2024، تجاوز عدد اشتراكات الهاتف المحمول عالميا 5,7 مليارات اشتراك، فيما يستخدم 4,7 مليارات شخص الإنترنت عبر الهاتف المحمول، أي ما يعادل 58 في المئة من سكان العالم. 

حتى في بنية الهواتف نفسها، تسارعت وتيرة التطوير. ففي الأجهزة الرئيسة من "سامسونغ" و"آبل" و"شاومي"، أصبح ممكنا دمج شريحتين في الجهاز، بينما توفر بعض الهواتف المتخصصة إمكان تشغيل أربع شرائح في وقت واحد.

في حلول عام 2024، تجاوز عدد اشتراكات الهاتف المحمول عالميا 5,7 مليارات اشتراك، فيما يستخدم 4,7 مليارات شخص الإنترنت عبر الهاتف المحمول، أي ما يعادل 58 في المئة من سكان العالم. وتشير التقديرات إلى ارتفاع عدد المستخدمين إلى 5,5 مليارات في حلول عام 2030.

رويترز
سائق تاكسي يستخدم تقنيات حديثة طورتها شركة "علي بابا" في عرض شاشة الطرق أمام الزبائن، في مدين شنجن الصينية، 31 أكتوبر 2020

لم يكن هذا الانتشار الواسع مصادفة، بل جاء نتيجة قفزات هائلة في تطور الشبكات اللاسلكية. فمنذ الجيل الثاني (2G) مطلع العقد، حين ازدهرت المكالمات والرسائل النصية، بدأ العالم ينتقل تدريجيا إلى فضاء رقمي جديد. ثم جاء الجيل الثالث (3G) عام 2008 ليدخل الإنترنت المتنقل إلى الهاتف، قبل أن يفتح الجيل الرابع (4G) عام 2015 الباب أمام سرعات أعلى ودعم بث الفيديو والتطبيقات الثقيلة التي أصبحت جزءا من حياتنا اليومية.

ومع وصول الجيل الخامس (5G) في السنوات الأخيرة، تغير المشهد جذريا. فقد جاء بسرعات فائقة تتجاوز 1  جيغابايت في الثانية، مع زمن استجابة منخفض جدا يسمح بتشغيل تطبيقات متقدمة مثل إنترنت الأشياء (IoT)، وأنظمة الذكاء الاصطناعي (AI)، والمركبات الذاتية القيادة، والشبكات الصناعية الذكية. وبحسب تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، فإن 40 في المئة من دول العالم بدأت بالفعل بتوسيع شبكات الجيل الخامس.

الانترنت... شريان الحياة الرقمية

لم يقتصر الأمر على الشبكات المتنقلة، فقد هيمن الإنترنت الواسع النطاق (Broadband) على الحياة اليومية، سواء عبر الألياف البصرية الثابتة أو الاتصالات اللاسلكية.

في حلول 2025، تحول الانترنت من رفاهية إلى خدمة أساسية، وأصبح نقل كميات هائلة من البيانات أمرا روتينيا. ارتفعت حركة البيانات المحمولة العالمية من 26,53 إكسابايت شهريا في 2018 إلى 130,15 إكسابايت شهريا في 2023، ومن المتوقع أن تصل إلى 466.16 إكسابايت شهريا في حلول 2029.

إنفاق الشركات على الحوسبة السحابية تجاوز تريليون دولار في 2024

تقارير "غارتنر" (Gartner)

كذلك، لم يعد الإنترنت العريض النطاق مجرد وسيلة للبحث، بل أصبح شريان الحياة الرقمية. هذا التدفق الهائل للبيانات، هو ما سمح بنقل الكميات الهائلة من المحتوى الضروري للعمل والتعليم والترفيه. وتؤكد تقديرات البنك الدولي أن زيادة الاتصال الرقمي بنسبة 10 في المئة ترتبط بارتفاع النمو الاقتصادي بنسبة تصل إلى 1,4 في المئة.

دخلت أنماط جديدة للتواصل، حيث حلت الرسائل الفورية ومكالمات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي محل الاتصال التقليدي. صار "واتساب" و"فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" منصات رئيسة للتواصل والتجارة والإعلام.

رويترز
امرأة ألمانية تعمل عن بعد في إسبانيا، مع شركة في دولة أخرى، خلال فترة جائحة كورونا ( Covid-19)، 23 يوليو 2021

كما أن الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي أصبحا جزءا أساسيا، حيث يعتمد مشغلو الاتصالات عليهما لأتمتة العمليات وإدارة الشبكات وتحسين الخدمات، مع إنفاق عالمي متزايد على هذه التقنيات. وتشير تقارير "غارتنر" (Gartner) إلى أن إنفاق الشركات على الحوسبة السحابية تجاوز تريليون دولار في 2024.

ويعد الجيل السادس (6G)، وما سيليه، بسرعات تفوق الجيل الخامس بعشرات المرات، فاتحا أبوابا لابتكارات مثل الاتصال الهولوغرافي، وحوسبة الحافة. ويخضع الجيل السابع (7G) لمرحلة التجارب والأبحاث والتخطيط المستقبلي، وستصل السرعة المتوقعة إلى واحد تيرابايت في الثانية، وزمن التأخير أقل من 1 ميكروثانية (تقريبا فوري). ويتوقع إطلاقه بعد 2030–2035.

باختصار، لن يكون مجرد "إنترنت أسرع"، بل شبكة ستدمج الواقع الفعلي مع العالم الافتراضي تماما، وسيستخدم في الجراحة عن بعد، والمصانع الذكية الكاملة، والمركبات الطائرة، والـ"ميتافيرس"/"هولوفيرس" (Metaverse/Holoverse) بجودة لا تفرق عن الواقع. باختصار، أدى هذا التطور إلى دمج الاتصالات في كل تفاصيل الحياة الحديثة وجوانبها، جاعلا إياها أسرع، وأقل تكلفة، وأكثر سهولة من أي وقت مضى. تحول جذري جعل العالم قرية صغيرة حقا.

التحول السريع إلى الاقتصاد الرقمي

مع تطور التكنولوجيا الرقمية، تغيرت أنماط حياتنا بشكل جذري وسريع. لم يعد التواصل مقتصرا على المكالمات الصوتية التقليدية، بل أصبحت مكالمات الفيديو، والرسائل الفورية، ومنصات التواصل الاجتماعي، أدوات أساسية لبناء علاقات شخصية ومهنية تتجاوز الحدود الجغرافية والقارات.

من المتوقع أن تتجاوز إيرادات صناعة الاتصالات العالمية 1,3 تريليون دولار في حلول عام 2028

لقد أصبح قطاع الاتصالات المحرك الأساس لقطاعات حيوية، منها التجارة الإلكترونية، والتعليم من بعد، والترفيه الرقمي، والخدمات السحابية، مما جعله ركيزة للنمو الاقتصادي العالمي وغيّر جذريا طريقة عيش الناس وتفاعلهم وعملهم. ووفقا لأحدث التقديرات، يتوقع أن تتجاوز إيرادات صناعة الاتصالات العالمية 1,3 تريليون دولار في حلول عام 2028، مدعومة بانتشار تقنية الجيل الخامس (5G) التي ستضيف وحدها نحو تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي في حلول 2030.

على المستوى المحلي والمباشر، أفرزت هذه الثورة الرقمية أنشطة تجارية ومشاريع صغيرة ومتوسطة جديدة، مثل صيانة الأجهزة الذكية، وبيع الإكسسوارات، وتطوير تطبيقات الهواتف، ومشاريع إنترنت الأشياء، مما خلق ملايين فرص العمل وفتح آفاقا غير مسبوقة للشباب ورواد الأعمال.

بين التقدم والعقبات

على الرغم من هذه الإنجازات، يواجه القطاع تحديات كبيرة. في بعض المناطق، لا تزال البنية التحتية ضعيفة، مما يؤثر في جودة الخدمات ويستدعي استثمارات هائلة في الشبكات. ويؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) أن عدم المساواة الرقمية أصبح أحد أهم التحديات التنموية.

أ.ف.ب.
الروبوت "آيرون" من الجيل الجديد لشركة "إكسبنغ" يمشي خلال جولة في صالة العرض في مقر الشركة في مدينة غوانغجو، جنوب الصين، 5 نوفمبر 2025

كما يواجه القطاع نقصا في الكفاءات والعمالة المتخصصة، في ظل اتساع الفجوة العالمية في المهارات التقنية، وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي. فهناك حاجة ملحة إلى مهندسين متخصصين وخبراء في الـذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خصوصا مع تزايد التهديدات الإلكترونية التي تستهدف الخصوصية والبيانات.

وفي عدد من الدول، لا تزال القوانين القديمة عاجزة عن مواكبة وتيرة التطور، سواء في ما يتعلق بتعدد الرسوم أو بالتحديات القانونية المرتبطة بنشر شبكات الجيل الخامس (5G).

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه التحديات تفتح الباب أمام فرص واسعة، مع تزايد التركيز على الاستدامة، والشبكات الخاصة بالجيل الخامس المخصصة للشركات، وتطبيقات الـ"ميتافيرس"، مما يجعل الآفاق المستقبلية أكثر تفاؤلا.

 توقف معظم خدمات البرقيات (Telegram) في العالم خلال العقد الأول من الألفية. آخر برقية رسمية في الهند (أكبر سوق) أُرسلت في عام 2013، وفي معظم الدول العربية أغلقت المكاتب بين 2001 و2010

وقد فرض تسارع الابتكار التكنولوجي على الحكومات إعادة النظر في تشريعات قطاع الاتصالات، لا سيما مع دخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ساحة المنافسة مثل "غوغل" و"أمازون"، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

من العصر الذهبي إلى متحف التاريخ

على مدى ربع قرن فقط (2000–2025)، اختفت أو كادت تختفي عشرات الوسائل والتقنيات التي شكلت عصرا ذهبيا لقطاع الاتصالات في التسعينات. بعضها كان جزءا من الحياة اليومية، ثم تحول فجأة إلى أثر تاريخي. في ما يلي أبرز ما اندثر خلال هذه الحقبة السريعة من التغيرات:

- توقف معظم خدمات البرقيات  (Telegram)في العالم خلال العقد الأول من الألفية. آخر برقية رسمية في الهند (أكبر سوق) أُرسلت في عام 2013، وفي معظم الدول العربية أغلقت المكاتب بين 2001 و2010.

رويترز
متحف يعرض الهواتف النقالة المستخدمة أوائل القرن الحالي، في مدينة دوبسينا، سلوفاكيا، 6 سبتمبر 2017

- انقرض التلكس (Telex) عمليا في حلول منتصف العقد الأول (2005–2010). الشبكة العالمية أُغلقت تدريجيا.

- تراجع استخدام الفاكس (Fax) بنسبة تجاوزت 95 في المئة عالميا، وبقي فقط في قطاعات المستشفيات، المحاماة، وبعض الدوائر الحكومية. حتى هذه القطاعات تحولت تدريجيا إلى الفاكس الإلكتروني (e-fax) عبر الإنترنت.

- غاب البيجر (Pager / Beeper) في حلول 2005–2010 إلا في المستشفيات وبعض الطوارئ. آخر خدمة بيجر كبرى في العالم أغلقت في اليابان عام 2019.

- المحادثات الفوريةICQ)   MSN Messenger, (Yahoo Messenger, كانت أيقونات الاتصالات بين 2000 و2008، لكنها أغلقت جميعها بعد صعود الهواتف الذكية ومنصات التواصل الجديدة.

- الدردشة الجماعية (Internet Relay Chat IRC) كانت عصب التسعينات وأوائل الألفية، لكنها أصبحت اليوم شبه منقرضة.

- الإنترنت البطيء جدا على هواتف "نوكيا 3310" وغيرها، بواسطة بروتوكول التطبيقات اللاسلكية (WAP)، اختفى تماما مع ظهور الجيل الثالث.

- الطريقة الأشهر للدخول إلى الإنترنت في التسعينات (Dial-up Internet)، انتهى بنسبة 99 في المئة في حلول 2015.

- الرسائل المصورة (MMS) ذات التكلفة المرتفعة لإرسال صورة بجودة 30 كيلوبايت فقط، انتهت مع انتشار الواتساب والإنترنت المجاني.

- خدمات الرسائل القصيرة المدفوعة (SMS)، الألعاب، النغمات، التصويت التلفزيوني، كانت تدر مليارات في أوائل الألفية، لكنها تراجعت بشدة بعد عام 2010.

- البطاقات الهاتفية المدفوعة مسبقا (Prepaid Phone Cards) اختفت مع انتشار الاتصال الصوتي عبر الإنترنت عبر تقنية (VoIP) وتطبيقات المكالمات المجانية.

- أكشاك الهاتف العمومي (Payphones) اختفت من الشوارع بنسبة تزيد على 95 في المئة في معظم الدول.

- البريد الالكتروني الرئيس (Yahoo Mail) و(Hotmail) تحولا إلى بريد الكتروني ثانوي واحتل (Gmail) مكانتهما.

اليوم لم يبق في صدارة السوق العالمي سوى "أبل" و"سامسونغ"، وخلفهما جيش الشركات الصينية، أما تلك الأسماء الأسطورية التي كنا نحملها في جيوبنا عام 2000، فقد تحوّلت إلى مجرد ذكريات من عصر ولى

باختصار، خلال 25 سنة فقط، انتقل العالم من عصر كان فيه التلكس والفاكس والبرقية والبيجر "أساسيات"، إلى عصر تعرض فيه هذه الأجهزة كقطع أثرية في المتاحف. وكل وسيلة اتصال كانت تحتاج إلى جهاز مستقل أو تكلفة عالية أو وقت طويل، أطاحها الإنترنت والهاتف الذكي.

كيف انهارت إمبراطوريات عمالقة الهواتف المحمولة؟

خلال ربع القرن الأخير، اختفى، أو كاد يختفي، معظم عمالقة الهواتف المحمولة الذين كانوا يهيمنون على السوق مطلع الألفية. والسبب الجوهري واحد: الفشل في ركوب موجة الهواتف الذكية ذات الشاشات اللمسية والأنظمة المفتوحة.

  • تشبثت "نوكيا" بنظام "سيمبيان" القديم ورفضت نظام "أندرويد" مبكرا، فانهارت حصتها من 40 في المئة إلى الصفر.
  • خرجت "إريكسون" من سوق الهواتف منذ 2001، وأنهت مشروع "سوني إريكسون" عام 2012 لتركز فقط على معدات الشبكات.
  • تمسكت "بلاك بيري" بلوحة المفاتيح ونظامها المغلق، فرفضت الشاشات الكبيرة اللمسية، وتحولت من 50 في المئة من سوق الأعمال إلى أقل من 0,1 في المئة في حلول 2016.
  • انقسمت "موتورولا" وبيعت لـ"غوغل" ثم إلى "لينوفو"، واختفى اسمها كعلامة قوية مستقلة.
  • باعت "سيمنس" قسم الهواتف لشركة "بنكيو" عام 2005 التي أفلست بعد سنة واحدة فقط، فانقرض الاسم تماما.
  • دخلت "ألكاتيل" في سلسلة من عشرات الاندماجات، حتى ابتلعها الصينيون (TCL) واختفت كعلامة أوروبية بارزة.
  • "ساجيم" و"سوني"، بعد انفصالهما عن "إريكسون"، تراجعتا إلى أقل من 1 في المئة ولم تعودا لاعبين مؤثرين.

رويترز
برج اتصالات في العاصمة الإيطالية روما، 24 أغسطس 2014

اليوم، لم يبق في صدارة السوق العالمية سوى "أبل" و"سامسونغ"، وخلفهما جيش الشركات الصينية ("شاومي"، "أوبو"، "فيفو"، "هواوي"، "ريلمي"، "ون بلس"، وغيرها). أما تلك الأسماء الأسطورية التي كنا نحملها في جيوبنا عام 2000، فقد تحوّلت إلى مجرد ذكريات من عصر ولى.

تحول حضاري وفرصة تاريخية

في النهاية، أثبت قطاع الاتصالات خلال ربع القرن الماضي أنه لم يعد مجرد قطاع خدمات، بل صار العصب الحيوي لكل القطاعات الأخرى، والبنية التحتية التي تقوم عليها الحضارة المعاصرة بأكملها. فالتغييرات التي شهدها قطاع الاتصالات خلال 25 عاما لم تكن مجرد تطور تكنولوجي، بل تحول حضاري غيّر وجه العالم، وأصبح بنية حيوية تشكل الاقتصاد والمجتمع والحياة اليومية، ويضع الحكومات والشركات أمام فرصة تاريخية وضرورة حتمية للاستثمار في البنية التحتية والكفاءات لمواكبة هذه الثورة التي لا تتوقف.

السؤال الآن: ما الذي يخبئه الجيل السادس (6G) والذكاء الاصطناعي التوليدي المتكامل؟

font change

مقالات ذات صلة