بإعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" في اليمن حل نفسه ككيانٍ سياسي وتنظيمي وعسكري يكون قد اتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، ووضع أقدامه عند بداية المسار باتجاه تسوية شاملة للأزمة اليمنية.
هيئة رئاسة "المجلس"، أعلنت عن حل هيكليات "المجلس" السياسية والتنظيمية كافة، فيما يشبه اعتذاراً عن كل الانتهاكات التي تورطت فيها قياداته ورئيسه عيدروس الزبيدي. لكن يبقى السؤال بشأن مصير تشكيلاته العسكرية والأمنية وترسانة السلاح والعتاد التي يملكها، وكيف يمكن للشرعية اليمنية احتواء عناصره القبلية المسلحة والمعبأة بعقيدةٍ عسكرية خاطئة تتناقض مع قيم ومبادئ العمل الوطني، وذلك ضمن أطرها في وزارتي الدفاع والداخلية وغيرهما.

بيان ممثلي "المجلس الانتقالي" الذين ذهبوا إلى العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، تنصل من أي مسؤولية لـ"المجلس" عن القرار الذي اتخذه رئيسه الهارب عيدروس الزبيدي لمهاجمة محافظتي حضرموت والمهرة بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وحمَّل الزبيدي كامل المسؤولية عن ذلك، وأقر بالضرر البالغ الذي ألحقته المجازفة التي أقدم عليها في جنوب شرقي البلاد.
ما تم الإعلان عنه مهم، إذ كان هناك تنظيمٌ مسلح تمرد على مؤسسة الشرعية اليمنية وتموَّل من طرفٍ إقليمي كانت له أجندته الخاصة التي قال "التحالف" بقيادة الرياض الذي تأسس لدعم جهود استعادة الدولة اليمنية إنها "لا تنسجم مع أهداف التحالف الذي تأسس من أجل ذلك".

من الناحية العملية، يمكن القول إن "المجلس الانتقالي" تفكك بمجرد هروب رئيسه، فـ"المجلس" منذ نشأته عام 2017 تأسس تفصيلاً على مقاسه ووفق طموحاته الشخصية السياسية وإدارته المالية لموارده من داعمي هذا "المجلس" الذي كان الزبيدي هو حاكمه الأوحد دون منازع رغم محاولته حشد عدد من الأشخاص حوله لإظهار مجلسه كمكون وطني، وهم اليوم موجودون في الرياض بعد أن تمكن من مغافلتهم بالتوجه إلى هناك بينما كان يخطط بالهروب إلى مكانٍ آخر.
