صرنا اليوم ننتسب إلى أوطاننا وثقافاتنا عبر النجوم: نجوم الأغنية، أو مشاهير الرياضة. فمن لا ينتسب منا إلى الوطن عبر مطرب أو مطربة، فهو ينتسب إليه عبر نجم تلفزيوني أو فريق كروي. فأنت لا تُعرف عبر عالم اليوم بالاسم الجغرافي لبلدك، أو بالمكانة السياسية والتاريخية لوطنك، أو بمعالمك الجغرافية أو مآثرك الثقافية، بقدر ما تُعرف بانتسابك لبلد هذا النجم أو ذاك، ذاك الفريق الكروي أو الآخر.
يحكي لي صديق زار بلدا في أقصى شرق آسيا، فسألوه عن موطنه، لكنه وجد صعوبة كبيرة في أن يجعلهم يدركون أنه من المغرب. فأخذ يذكر لهم مآثر بلاده وعظماء تاريخها وكبريات مدنها، وأسماء بعض مشاهيرها، إلا أنهم لم يتمكنوا من التعرف اليها حتى نطق باسم لاعب كرة القدم أشرف حكيمي.
تجارب عالمية
لا يقتصر هذا الأمر على بلد بعينه، فالإسباني يُنسب، في ذهن الكثيرين اليوم، إلى بلد الثنائي البارسا/الريال. أما البرتغال، فيكاد كل ما يعرفه العالم عنه اليوم، هو كريستيانو رونالدو. قبل أعوام، عندما طُلب من الفرنسيين أن يصوتوا على من يمثل فرنسا، نازع ديغول المرتبة الأولى كل من النجمين الرياضيين زين الدين زيدان ويانيك نواه، إلى جانب نجم الشاشة الصغيرة ميشال دروكير.
كانت الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي كتبت مقالا تحت عنوان "بلاد المطربين أوطاني"، تناقلته المنصات والصحف في ما بعد تحت عناوين متنوعة: "دي دي واه"، "أواه ثم أواه... ما زال من يسألني عن معنى دي دي واه"، عبرت فيه عن إحساسها بأنها لم تعد تنتسب إلى وطن، بقدر ما غدت تنسب إلى مطرب، أو إلى الوطن عبر مطرب، فهي في أعين من التقتهم في رحلتها إلى لبنان ، لم تكن تنتمي إلا إلى "بلد الشاب خالد" صاحب الأغنية الشهيرة. فعبرت عن حسرتها لما آلت إليه الأمور منذ الفترة التي كان أجدادها ينسبون فيها إلى بلد الأمير عبد القادر، إلى اليوم، حيث أصبحوا، مثلهم مثل أي عربي، ينسبون إلى المغني الذي يمثلهم في ستار أكاديمي.






