في عالم تتقاطع فيه اللغات والثقافات، تقف المترجمة الإسبانية مارغاريتا كاستيس كريبالس جسرا حيا بين العربية والإسبانية والكتالانية، بين الشرق والغرب، بين النص في لغته الأولى، وظلاله في لغة أخرى. ليست مجرد مترجمة فحسب، بل قارئة عميقة، ومفسرة حساسة، وحارسة للمعنى، تنقله من لغة إلى أخرى، كما ينقل السر من قلب إلى قلب.
ولدت كريبالس في توريلو/مقاطعة كتالونيا في 1962، وكرست مسيرتها الأكاديمية والإبداعية لفهم العالم العربي، لغته وتاريخه وأدبه. درست اللغة العربية وآدابها، وتخصصت في الترجمة الأدبية، وسرعان ما أصبحت من أبرز الأصوات في حقل الاستعراب في إسبانيا.
لا ترى الترجمة مجرد مهنة، بل حوارا طويلا مع النصوص، ومع الكتاب، ومع اللغات نفسها. من أبرز إنجازاتها ترجمة "ألف ليلة وليلة" إلى الكتالانية، انطلاقا من النص العربي الأصلي الصادر عن مطبعة بولاق في القاهرة عام 1835. وقد شكلت هذه الترجمة التي أنجزتها مع المترجمة دولورس سينكا محطة محورية في تاريخ الترجمة الأدبية في كتالونيا، إذ كانت أول ترجمة كاملة للعمل من العربية مباشرة. لكنها لم تتوقف عند حدود هذا الإنجاز، بل عادت بعد سنوات لتقدم نسخة مختارة وجديدة من الحكايات، ترجمتها بصوتها الخاص ورؤيتها الناضجة. هنا حوار معها.
كيف اتجهت إلى دراسة العربية؟ وبعد ذلك تدريسها وتدريس آدابها وتقنيات ترجمتها؟
كان قرارا عفويا تماما. اكتشفت أنه في جامعة برشلونة عام 1980 يوجد قسم يسمى "الفيلولوجيا السامية"، جذبني الاسم فتسجلت فيه بدافع الفضول فقط. استمتعت كثيرا بدراسة لغات تنتمي إلى عائلة لغوية مختلفة عن لغتي الأم، وفي نهاية المطاف قررت التخصص في اللغة العربية، لأن مجال انتشارها اللغوي يمتد على رقعة جغرافية واسعة ويشمل مجتمعات متنوعة للغاية.
وطبعا، لأنها منحتني أيضا فرصة السفر والتعرف الى أماكن كانت ساحرة بالنسبة إلي، مثل مصر أو اليمن. في سبتمبر/ أيلول من عام 1989، عندما كنت أقيم في سوريا، في دمشق، منذ أواخر عام 1985، عدت إلى برشلونة في عطلة، وذهبت إلى الجامعة لألقي التحية على أستاذي المقر والمفضل، الدكتور جوان فيرنيت، وهو من أخبرني بوجود مركز شاغر لتدريس اللغة العربية في القسم، وأقنعني بتقديم ترشيحي. وهذا ما فعلته، فحصلت على الوظيفة، وبدأت التدريس في الجامعة عام 1990.



