لم يكن خروج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من منطقة الجزيرة مجرد تحول عسكري عابر، بل لحظة مفصلية تعيد رسم خريطة النفوذ والاقتصاد في سوريا. فبعودة هذه المنطقة إلى دائرة سيطرة الدولة، تستعيد دمشق واحدة من أكثر مناطق الجغرافيا ثقلا اقتصاديا واستراتيجيا، في البلاد، وذلك بما تحمله من ثروات نفط وغاز، ومساحات زراعية تشكل العمود الفقري للأمن الغذائي.
يفتح هذا التطور الباب أمام رهانات اقتصادية، لبداية الخروج من وطأة ما خلفته سنوات الحرب، كما يطرح تساؤلات عن قدرة الدولة على استثمار ثرواتها، وترجمة ذلك في مؤشرات الاقتصاد عبر تحريك عجلة الإنتاج، وخفض الاعتماد على الاستيراد، وإعادة وصل ما انقطع بين الاقتصاد السوري وموارده الأساس.
وفي هذا الاطاريؤكد عدد من المسؤولين السوريين أن عودة منطقة الجزيرة إلى سلطة الدولة ستنعكس إيجابا على الوضع الاقتصادي في البلاد. واعتبر وزير المالية محمد يسر برنيه، أن استعادة السيطرة على منطقة الجزيرة في شمال شرق سوريا منعطف حاسم يحمل مكاسب اقتصادية وسياسية واجتماعية. وأوضح أن إعادة دمج المنطقة في مؤسسات الدولة من شأنه أن يعزز الإيرادات العامة، ويدعم مشاريع الإعمار والتنمية، ويبعث برسالة استقرار تطمئن المستثمرين المحليين والدوليين.
من جهته، قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن استعادة موارد المنطقة ووضعها تحت سلطة الدولة "تعني فتح الباب واسعا أمام إعادة الإعمار، وتنشيط الزراعة والطاقة والتجارة".


