بعد ما يقرب من عام من محاولات متقطعة ومرهقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، ما تزال إدارة ترمب غارقة في مسار تفاوضي شائك يهدف إلى إنهاء الحرب. وليس مستغربا أن تظل مسألة التنازلات الإقليمية، أو ما يسميه ترمب "تبادل الأراضي"، العقدة الأشد تشابكا في هذه المحادثات. وحتى الآن، أخفق الدبلوماسيون في بلورة صيغة يمكن وصفها بأنها حل قابل للحياة.
تكشف الفجوة بين الخطة الأصلية المؤلفة من 28 نقطة، ذات الميل الواضح لمصلحة روسيا والتي ظهرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وبين النسخة المعدلة التي صاغتها أوكرانيا بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا، عن المسافة الواسعة التي تفصل موقفي كييف وموسكو. فخطة النقاط الثماني والعشرين تدعو إلى اعتراف دولي بكل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا حاليا، وتتعامل مع كامل مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك بوصفهما أراض روسية. وبهذا المعنى، ترقى الخطة إلى ما يشبه إنذارا بالاستسلام للقوات الأوكرانية، وتمنح روسيا وضعا مريحا يسمح لها باستئناف حملتها لاحقا من موقع أكثر قوة.

في المقابل، يدعو المقترح المضاد المؤلف من 20 نقطة إلى وقف القتال عند خطوط المواجهة الحالية، على أن تتحول هذه الخطوط إلى خطوط اتصال. كما يرفض الاعتراف بشرعية أي من المكاسب الروسية في شرق أوكرانيا أو في القرم. وتقول كييف إنها تستطيع القبول بالمناطق المنزوعة السلاح التي تقترحها واشنطن، وبمنطقة اقتصادية حرة في الجزء الخاضع لسيطرتها من دونيتسك، وتطالب أيضا أن يشمل هذا الترتيب مناطق مماثلة من حيث المساحة داخل الأراضي الواقعة تحت السيطرة الروسية.




