أوكرانيا قد تجد جوابها في تجربة كوسوفو

خطة سلام من البلقان قد تفكك أعقد مفاوضاتها مع روسيا

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ "غراد" من راجمة باتجاه مواقع روسية قرب مدينة تشاسيف يار في منطقة دونيتسك، يناير 2026

أوكرانيا قد تجد جوابها في تجربة كوسوفو

بعد ما يقرب من عام من محاولات متقطعة ومرهقة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، ما تزال إدارة ترمب غارقة في مسار تفاوضي شائك يهدف إلى إنهاء الحرب. وليس مستغربا أن تظل مسألة التنازلات الإقليمية، أو ما يسميه ترمب "تبادل الأراضي"، العقدة الأشد تشابكا في هذه المحادثات. وحتى الآن، أخفق الدبلوماسيون في بلورة صيغة يمكن وصفها بأنها حل قابل للحياة.

تكشف الفجوة بين الخطة الأصلية المؤلفة من 28 نقطة، ذات الميل الواضح لمصلحة روسيا والتي ظهرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وبين النسخة المعدلة التي صاغتها أوكرانيا بالتعاون مع الولايات المتحدة وأوروبا، عن المسافة الواسعة التي تفصل موقفي كييف وموسكو. فخطة النقاط الثماني والعشرين تدعو إلى اعتراف دولي بكل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا حاليا، وتتعامل مع كامل مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك بوصفهما أراض روسية. وبهذا المعنى، ترقى الخطة إلى ما يشبه إنذارا بالاستسلام للقوات الأوكرانية، وتمنح روسيا وضعا مريحا يسمح لها باستئناف حملتها لاحقا من موقع أكثر قوة.

(أ.ف.ب)
جندي أوكراني بين أنقاض مبان سكنية في بلدة كوستيانتينيفكا الواقعة على خط الجبهة في منطقة دونيتسك، ديسمبر 2025

في المقابل، يدعو المقترح المضاد المؤلف من 20 نقطة إلى وقف القتال عند خطوط المواجهة الحالية، على أن تتحول هذه الخطوط إلى خطوط اتصال. كما يرفض الاعتراف بشرعية أي من المكاسب الروسية في شرق أوكرانيا أو في القرم. وتقول كييف إنها تستطيع القبول بالمناطق المنزوعة السلاح التي تقترحها واشنطن، وبمنطقة اقتصادية حرة في الجزء الخاضع لسيطرتها من دونيتسك، وتطالب أيضا أن يشمل هذا الترتيب مناطق مماثلة من حيث المساحة داخل الأراضي الواقعة تحت السيطرة الروسية.

الخطة الأقرب لموسكو تدعو لاعتراف بالأراضي التي تسيطر عليها روسيا ما يسمح لها باستئناف حملتها لاحقا وفي الوقت نفسه تشبه الإنذار بالاستسلام للقوات الأوكرانية

في هذا الحيز الرمادي بين الطرحين، يقدم المحلل الأميركي في الشؤون الدولية والمفاوض السابق في البلقان، إدوارد ب. جوزيف، مقاربة مستوحاة من تجربة تاريخية سابقة. ففي مقال أكاديمي حديث، يقترح استلهام نموذج قرار مجلس الأمن رقم 1244، الصادر في يونيو/حزيران 1999، والذي أكد سيادة جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية آنذاك (صربيا والجبل الأسود) ووحدة أراضيها، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى "حكم ذاتي واسع وإدارة ذاتية ذات مغزى لكوسوفو". وبعد تصويت بالإجماع في مجلس الأمن، جرى إخلاء كوسوفو من القوات الصربية والألبانية الكوسوفية، ووُضعت تحت إدارة مؤقتة للأمم المتحدة مدعومة بقوة أمنية دولية.

وبعد نحو سبعة وعشرين عاما، ما زالت كوسوفو خاضعة لحماية أممية، وإن كانت إدارة شؤونها اليومية بيد مسؤولين منتخبين يمارسون صلاحيات واسعة، بما في ذلك الجوانب الأمنية. ويرى جوزيف أن جوهر القرار 1244، القائم على تأجيل الحسم في مسألة السيادة القانونية، أي الجهة التي تعود إليها كوسوفو رسميا، أتاح حالة من السلام النسبي منذ عام 1999. فالألبان الكوسوفيون يديرون كيانهم ضمن نظام أعلنوا أنه دولة مستقلة، في حين ترفض صربيا وروسيا، إلى جانب خمس دول أوروبية ودول أخرى، الاعتراف بهذا الإعلان. وتواصل بلغراد اعتبار كوسوفو جزءا من اتحادها، استنادا إلى نص القرار 1244، فيما تتمسك موسكو، بوصفها عضوا دائما في مجلس الأمن، بالقرار وتصر على تطبيقه حرفيا.

(أ.ف.ب)
جنود بريطانيون في بريشتينا عاصمة كوسوفو من ضمن قوة السلام الدولية في كوسوفو التي يقودها "الناتو"، يقفون أمام لافتة كُتب عليها "أوكرانيا الحرة" أثناء مشاركتهم بمراسم تكريم الجنود البريطانيين، نوفمبر 2025

وعند إسقاط هذا النموذج على الحالة الأوكرانية، يمكن أن يتضمن الاتفاق نشر قوة دولية لحفظ السلام بقيادة الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لتحل محل القوات المسلحة الأوكرانية في أجزاء من دونباس الغربي الواقعة ضمن مقاطعة دونيتسك وخارج السيطرة الروسية. في المقابل، تبقى القوات الروسية في مواقعها الحالية. وتؤجَل جميع الأسئلة المتعلقة بالسيادة إلى مرحلة لاحقة، على أن يحسم وضع شرق أوكرانيا والقرم عبر استفتاءات تجرى في كامل هذه المناطق لتحديد مصيرها النهائي.

ما زالت كوسوفو خاضعة لحماية أممية، وإن كانت إدارة شؤونها اليومية بيد مسؤولين منتخبين يمارسون صلاحيات واسعة، بما في ذلك الجوانب الأمنية

لا شك أن هذا الطرح سيكون شديد المرارة بالنسبة إلى أوكرانيا. فكييف ستفقد، ولو على المستوى الرمزي، سيادتها على دونباس ومحيطها. غير أن هذا التحول قد يفتح أمام الرئيس الأوكراني بابا لوقف حرب خلفت مآسي قاسية ومدمرة لشعبه، مع احتمال أن تتفاقم أكثر، خصوصا في حال انسحاب الولايات المتحدة من المشهد. وبرغم أن الشروط المطروحة اليوم مرفوضة لدى غالبية الأوكرانيين، قد يجد الرئيس فولوديمير زيلينسكي سبيلا لإقناع مواطنيه بها، ذلك أن دونباس كاملة، بل أوكرانيا ضمن حدود عام 1991، لن تتحول فورا إلى أراض روسية. وفي نهاية المطاف، سيعود القرار إلى سكان الأقاليم الأوكرانية الشرقية الخمسة التي سعت روسيا إلى ضمها، ليحددوا أي دولة ستكون لها السيادة عليها. وبهذا المعنى، تفقد الاستفتاءات الروسية الصورية التي أجريت في عامي 2014 و2022 أي قيمة فعلية.

ومن زاوية المصالح الأوكرانية، يشكل وجود قوات دولية لحفظ السلام على خطوط التماس جزءا مهما من الضمانات الأمنية التي سعى إليها زيلينسكي على مدى سنوات، ويفتح الطريق أمام تعزيزها لاحقا. وستحصل أوكرانيا على منطقة عازلة تفصلها عن روسيا بقوة دولية. كما يتيح مثل هذا الاتفاق للأوكرانيين المقيمين حاليا في غرب دونباس، ويقدر عددهم بنحو 200 ألف شخص، بينهم سكان مدن كوستيانتينيفكا وسلوفيانسك وكراماتورسك، البقاء في مناطقهم، ويهيئ في الوقت نفسه ظروفا آمنة لعودة النازحين. ويمكن أن تنتشر قوات إضافية، حتى وإن لم تكن تابعة لحلف "الناتو"، لتضطلع بدور الضامن الأمني في مناطق أخرى من البلاد. ولا يبتعد هذا التصور كثيرا عن فكرة المناطق المنزوعة السلاح والمناطق الحرة التي أعلن زيلينسكي استعداد أوكرانيا لبحثها.

(رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في موسكو، يناير 2026

أما الطرف الأصعب إقناعا فيبقى روسيا، على الرغم من وجود مكاسب محتملة لها أيضا. فالحرب التي تستنزف دماءها ومواردها ستتوقف. كما ستختفي القوات الأوكرانية ورموز الدولة من المناطق التي تطمح موسكو إلى بسط سيطرتها عليها. صحيح أن هذا أقل بكثير من سقف الطموحات الروسية، التي تمتد إلى أوكرانيا بأكملها، لكنه يمنح الرئيس فلاديمير بوتين مخرجا يحفظ ماء الوجه، ويسمح له بتقديم التضحيات الهائلة على أنها لم تذهب سدى. وإذا تضمن الاتفاق تخفيفا للعقوبات، فقد تميل موسكو إلى القبول به. ويرى جوزيف أن مشاركة روسيا سابقا في مسار قرار 1244 الخاص بكوسوفو تزيد من احتمال انخراطها في مسار مشابه في أوكرانيا، بحكم إلمامها بآليات هذا النوع من العمليات السياسية.

يشكل وجود قوات دولية لحفظ السلام على خطوط التماس جزءا مهماً من الضمانات الأمنية التي تسعى إليها كييف على مدى سنوات

ومع ذلك، يعبّر كثير من الأوكرانيين عن موقف أكثر تشددا. ففي ردها على استفسار مجلة "فورين بوليسي" بشأن مقترح جوزيف، قالت الكاتبة أوكسانا زابوجكو: "لا أرى أن هذه الخطة المزعومة للسلام، أو أي خطة أخرى تهدف إلى الإبقاء على الدولة الروسية بصيغتها الحالية، بدلا من تفكيكها لمصلحة الأمن العالمي، تستحق نقاشا جديا".

وفوق هذا كله، يميل الأوكرانيون إلى رفض القياس على تجربة البلقان من أساسه.

فقد كتب فولوديمير هورباتش، مدير معهد تحول أوراسيا الشمالية، في رسالة إلكترونية إلى "فورين بوليسي": "إن سابقة كوسوفو لا تصلح لمعالجة مسألة العدوان الروسي واحتلال أوكرانيا. ففي كوسوفو دار صراع عرقي، وليس احتلالا خارجيا مصحوبا بمحاولة ضم".

(أ.ف.ب)
العلم الأوكراني وقد كُتب عليه "أوكرانيا الحرة" مرفوع بساحة في بريشتينا عاصمة كوسوفو، فبراير 2023

ويتابع هورباتش أن "جهود ترمب المزعومة لصنع السلام غير قابلة للتطبيق أيضا، لأنها تنطلق من تقييم خاطئ لأهداف الروس في هذه الحرب. وهذه المقاربة المضللة دفعت بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن العقبة الأساسية أمام إنهاء الحرب تكمن في المسألة الإقليمية".

إن سابقة كوسوفو لا تصلح لمعالجة مسألة العدوان الروسي واحتلال أوكرانيا. ففي كوسوفو دار صراع عرقي، وليس احتلالا خارجيا مصحوبا بمحاولة ضم

فولوديمير هورباتش

ولا خلاف على وجاهة قول هورباتش إن نية فلاديمير بوتين لا تقتصر على اقتطاع أجزاء من شرق أوكرانيا، بل تمتد إلى إخضاع البلاد كاملة ومحو هويتها الوطنية. ومع ذلك، يبقى ثمة ما يمكن قوله دفاعا عن الانخراط في المفاوضات الجارية، التي تشارك فيها أوكرانيا بفاعلية في هذه المرحلة.

فقد تتمكن الولايات المتحدة وأوروبا، إذا نسقتا جهودهما، من فرض وقف لإطلاق النار يمنح الشعب الأوكراني هدنة من حرب مدمرة، على أمل أن تكون هدنة طويلة لا قصيرة. وهذا ما يسعى إليه زيلينسكي بوضوح. وربما بدأ بوتين بدوره يدرك أن روسيا عاجزة عن إخضاع أوكرانيا بأكملها، كما أنها غير قادرة على توسيع رقعة سيطرتها إلى ما يتجاوز كثيرا ما تسيطر عليه اليوم.

(رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يزور موقعا لقوات بلاده على الجبهة، في منطقة دونيتسك، سبتمبر 2023

وفي رسالة إلكترونية إلى "فورين بوليسي"، قال أولف برونباور، مدير معهد لايبنتس لدراسات شرق وجنوب شرق أوروبا في ريغنسبورغ بألمانيا، إن التفكير الخلاق يبقى موضع ترحيب، وإن البحث عن مخارج للطرفين أمر منطقي. وأضاف: "لهذا تبدو تسوية تترك قدرا من الغموض في الوقت الراهن خيارا أفضل من حرب بلا نهاية. فبرغم تفاقم المشكلات الاقتصادية في روسيا، لا تبدو موسكو قريبة من استنفاد مخزونها من القذائف والصواريخ والرجال، على الأقل ليس بالوتيرة نفسها التي تعانيها أوكرانيا. ومقترح جوزيف سيمنع روسيا، في الحد الأدنى، من السيطرة على أراض قد تضطر أوكرانيا إلى التخلي عنها في نهاية المطاف. وربما يمكن تسويقه لدى الرأي العام الأوكراني".

تسوية تترك قدرا من الغموض في الوقت الراهن تبدو خيارا أفضل من حرب بلا نهاية

أولف برونباور

غير أن برونباور يلفت الانتباه إلى فارق جوهري، يتمثل في أن صربيا أُجبرت على قبول القرار 1244. وقال: "كانت تفتقر إلى القدرة العسكرية التي تمكنها من منع فقدانها الفعلي للسيطرة على كوسوفو". أما روسيا، فلا تواجه ضغطا مماثلا. مضيفا: "قبِل الكوسوفيون ببعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة لأنهم شعروا بأن زمام الأمور سيؤول إليهم في نهاية المطاف".

وشدد برونباور على أن روسيا، كما سيقول أي أوكراني، لم تتفاوض يوما بحسن نية، بل دأبت على خرق الاتفاقات تباعا. وقال: "لهذا فإن قابلية هذا المقترح للتطبيق ستعتمد على وجود قوة عسكرية موثوقة تردع روسيا، على غرار القوات التي قادها (الناتو) لردع صربيا في كوسوفو. ولا أرى أن مثل هذا الخيار متاح اليوم".

ومثل كثيرين ممن يتعاطفون مع القضية الأوكرانية، يدعو برونباور إلى زيادة الضغط على روسيا، وإرسال مزيد من السلاح إلى أوكرانيا، في محاولة لتجميد خط الجبهة عند مستواه الحالي، من دون الاضطرار إلى التخلي عن غرب دونباس أو غيره من المناطق.

(أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء مشاركته في مراسم وضع إكليل من الزهور عند نصب "الوطن الأم" في مقبرة بيسكاريفسكوي التذكارية في سانت بطرسبرغ، يناير 2026

يرى بيتر هاريس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولورادو الحكومية، أن الاستفتاءات المقترحة غير قابلة للبحث من الأساس. فليس أي من الطرفين مستعدا لحسم المسألة الإقليمية عبر تصويت شعبي. وقال إن "قبول أوكرانيا بهذا المسار يعني الإقرار بأن هذه أراض متنازع عليها، وبأن مطالبة روسيا بها مشروعة". وبعبارة أخرى، فإن موافقة كييف على هذا الخيار تفتح الباب أمام آلية قانونية تحول الفتوحات غير القانونية في شرق البلاد إلى مكاسب معترف بها. ومن منظور أوكراني، كما يوضح هاريس، لا يوجد أصلا سؤال حول السيادة. "فالسؤال المؤجل يظل سؤالا، وأوكرانيا لا تريد الإقرار بوجود سؤال من هذا النوع".

قبول أوكرانيا بهذا المسار يعني الإقرار بأن هذه أراض متنازع عليها، وبأن مطالبة روسيا بها مشروعة

بيتر هاريس

ويضيف هاريس أن الوقائع الميدانية تجعل أي استفتاء عديم الصلاحية. "لن تثق أوكرانيا بمثل هذا الإجراء، بعدما فر عدد كبير من مواطنيها أو جرى طردهم. فكيف يمكن لهؤلاء أن يشاركوا في التصويت؟". كما أن روسيا جلبت مستوطنين موالين لها إلى هذه المناطق، الأمر الذي يقوض أكثر شرعية أي تصويت شعبي حول السيادة. ويشير أيضا إلى أن عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن تمنحها أفضلية واضحة، إذ إن أي عملية تجري تحت رعاية الأمم المتحدة ستصب في مصلحتها.

أما جون فيفر، من معهد دراسات السياسات في الولايات المتحدة، فيرى في مراسلة مع "فورين بوليسي" أن مثل هذه الخطة قد تبدو أكثر إغراء لأوكرانيا بحكم وجودها في موقع دفاعي. ويقول: "تحدث زيلينسكي عن إعادة دمج دونباس بوسائل غير عسكرية. غير أن نموذج كوسوفو لا يبدو جذابا لبوتين في المرحلة الراهنة. فروسيا أعلنت بالفعل ضم المناطق الأربع إلى أراضيها، أي دونباس وخيرسون وزاباروجيا. وبذلك تكون مسألة السيادة، من وجهة نظر موسكو، قد حسمت".

هذه الخطة قد تبدو أكثر إغراء لأوكرانيا بحكم وجودها في موقع دفاعي، غير أن نموذج كوسوفو لا يبدو جذابا لبوتين في المرحلة الراهنة

جون فيفر

وسيقر أي مراقب متزن بأن اتفاقا من هذا النوع يمنح روسيا شرعية تقويض القانون الدولي وأبسط مفاهيم العدالة. ومع ذلك، فإن بقاء أوكرانيا بعد معركتها الشجاعة في مواجهة روسيا بوتين يظل مرهونا باستمرار الدعم الأميركي، سواء عبر توفير المعلومات والسلاح أو من خلال الإبقاء على منظومة العقوبات.

وقد يكون الرهان الأقل سوءا أمام أوكرانيا هو السعي إلى إبرام اتفاق من هذا القبيل، ثم تركه ينهار بفعل السلوك الروسي ذاته. فعلى الأقل، سيكشف ذلك لإدارة ترمب حقيقة يدركها معظم المراقبين منذ البداية، وهي أن روسيا تخوض هذه الحرب بهدف ابتلاع أوكرانيا كاملة، لأنها لا تحتمل وجود نظام سياسي أكثر جاذبية من نظامها على حدودها. وقد يكون بلوغ هذا اليقين خيارا لا تملك أوكرانيا ترف تجاهله.

font change