يقتحم الكاتب الجزائري أمين الزاوي في كتابه "رفع الكمامة عن أنفاس الكتابة"(بيت الحكمة- القاهرة)، أسوار حقل الألغام في الثقافة العربية بكل أجناسها، واضعا إياها في مهب الأسئلة المحرمة، في محاولة جريئة لتفكيك الفخاخ المنصوبة تاريخيا أمام النخب الفكرية والإبداعية بقصد تعطيل المشروع الثقافي التنويري.
هكذا يستعير مفردة "الكمامة" من معجم جائحة كوفيد 19 ليعممها على أحوال حرية التعبير في الثقافة العربية، مميطا اللثام عن المحظورات الرقابية التي حبست أنفاس الكتابة طويلا، داعيا إلى ضخ الأوكسيجين في الجسد العربي الجريح، في مروحة واسعة من المواجهات، وحراثة الأرض الوعرة في شؤون وشجون الكتابة والتلقي بشفرة حادة، لجهتَي الهدم وإعادة البناء.
يحضر طه حسين أولا بوصفه أول من ألقى حجرا في بركة الفكر الراكدة، إذ شكل كتابه "في الشعر الجاهلي"(1926) نقطة انعطاف في التفكير العربي الذي كان مرتهنا لثقافة "الطاعة" وجذبه نحو ثقافة "الحيرة" والسؤال والشك، وهو بذلك يستكمل ما بدأه قاسم امين في كتابه "تحرير المرأة"، وعلي عبد الرازق في "الإسلام وأصول الحكم"، وعبد الرحمن الكواكبي في "طبائع الاستبداد". وكانت هذه الركائز الأربع وفقا لما يقوله صاحب "الأصنام" بمثابة قطيعة معرفية تتطلع إلى زمن عقلاني يعيد صوغ العلاقة مع الآخر فوق أرض جديدة.
الغرق في تطريز نصوص التراث
على المقلب الآخر، يشير الروائي والمفكر الجزائري إلى انشغال النخب العربية اللاحقة بقراءة التراث من منظور اللحظة الراهنة، والغرق في تطريز النص التراثي بما ليس فيه فعلا، وذلك بتمجيد القبيلة لا الدولة الوطنية، وصولا إلى "العقل الحافي" كصورة نموذجية لتقهقر الاجتهاد والحس النقدي، والعري العقلي، والمراوحة في فضاء الأمس أو "الحفر في المقولات البائدة وإحياؤها"، بحثا عن شرعية أيديولوجية تبرر عمل هذه السكة أو تلك بابتكار طرق التفافية تبرر المسارات الفكرية المتناقضة يسارا ويمينا.




