ماذا يريد دونالد ترمب في أميركا اللاتينية؟

حوار مع الباحث الفرنسي كريستوف فنتورا… هل تكون كوبا "المحطة الثانية"؟

أ.ف.ب/رويترز/المجلة
أ.ف.ب/رويترز/المجلة

ماذا يريد دونالد ترمب في أميركا اللاتينية؟

لم تكن العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا مطلع العام الحالي عملية عابرة انتهت مفاعيلها فور انتهائها. بل هي عملية أسست لأسلوب أميركي جديد في التعامل مع "الملفات الساخنة"، أو بمفردات أخرى، أسست لتحول في الاستراتيجية الأميركية للتعامل ليس فقط مع العالم بل ومع الداخل الأميركي أيضا.

ماذا يريد دونالد ترمب في أميركا اللاتينية؟ هو السؤال الرئيس الذي دفعنا إلى إجراء حوار مع كريستوف فنتورا، وهو مدير أبحاث بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس (IRIS)، ومتخصص في شؤون أميركا اللاتينية، وهو أيضا صحافي في "لوموند دبلوماتيك".

ما الوضع الحالي في فنزويلا؟ وما مستقبل "المفاوضات" بين ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والإدارة الأميركية؟ وماذا بعد فنزويلا؟ هل تكون كوبا "المحطة الثانية" لترمب؟ وما دور ماركو روبيو في سياسته تجاه أميركا اللاتينية؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على كريستوف فنتورا في الحوار التالي:

* هل فوجئتم بالعملية الأميركية في فنزويلا، تحديدا من حيث توقيتها وسرعتها؟

- لم أُفاجأ من حيث المبدأ، لأن هذا الخيار كان مطروحا على الطاولة على الأقل منذ نهاية أغسطس/آب 2025. فمنذ ذلك التاريخ، حشدت واشنطن أسطولا عسكريا وترسانة ضخمة في منطقة الكاريبي، هي الأهم على الأقل منذ أزمة الصواريخ عام 1962. ولقد كلفت عملية نشر كل تلك السفن، وأنظمة الرادار، ونحو 15 ألف جندي، قرابة مليار دولار.

وكنا نعلم أيضا- لأن الأميركيين أنفسهم يقولون ذلك- أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) كانت تعمل في فنزويلا على الأرجح منذ الفترة نفسها، أي منذ صيف 2025 تقريبا. أي إنها كانت تُحضِّر، بطبيعة الحال، لتدخلات، وسلسلة من الأنشطة القائمة على جمع المعلومات وشراء الولاءات المحلية... إلخ. لذلك، لم يكن من الممكن أن نفاجأ تماما بهذه العملية، لأنها كانت أحد السيناريوهات الممكنة.

لكن أعتقد أن دونالد ترمب تردد كثيرا بين خيارين. والخيار الذي انتصر في النهاية كان الخيار العسكري، وهو خيار طُرح ودُعم وصيغ استراتيجياً وعملياتياً من قبل ماركو روبيو، وزير الخارجية، وهو رجل "الخط المتشدد" (Hard line). وإلى جانبه كان أيضا وزير الدفاع. هؤلاء هم من قدموا لترمب الخيار العسكري. وفي المقابل، كان هناك خيار ثانٍ تبناه ترمب لفترة من الوقت، وهو خيار التفاوض، من أجل الوصول إلى النتيجة نفسها: أي الرحيل القسري لنيكولاس مادورو.

هذا الخيار الثاني قاده ريتشارد غرينيل، المبعوث الخاص لترمب، الذي زار كاراكاس مرات عديدة. أي إنه بالتوازي مع التحضير للحشد العسكري، كان هناك مسار سياسي تفاوضي هدفه إقناع مادورو بالتنحي طوعا عن رئاسة الدولة.

لا يمكن القول إن الأميركيين دخلوا فنزويلا وكأنهم في نزهة. فقد بدأ يظهر أنه كان هناك رد ناري فنزويلي، وهناك رسميا نحو مئة جندي قُتلوا

وفي لحظة ما، اتخذ ترمب القرار بضرب فنزويلا. والعملية بحد ذاتها، صدمت العالم بأسره، وهي صُممت لتفعل ذلك بالضبط. لا يجب أن ننسى أبدا أن كل ما يفعله ترمب- كما يقول هو نفسه- يكون "من أجل أسلوب تلفزيوني جيد" (For a good television). وبالتالي، هناك بعد سينمائي هائل في هذه العملية، التي كانت استعراضا لقوة النار والحديد الأميركية: 150 طائرة ومركبة جوية، وطائرات مسيّرة فائقة التطور، بعضها صغير جدا. لقد كانت عملية تهدف إلى إحداث الصدمة، وإثارة الذهول، وبث الرعب. ومن هذه الزاوية، كانت العملية ناجحة تقنيا.

* هل كانت هناك تواطؤات؟

- في رأيي نعم. فهذا النوع من العمليات الذي يستهدف زعزعة حكم معين أو تنفيذ انقلاب، معروف كيف يتم منذ العصور القديمة. لذلك، إذا كانت الـ"سي آي إيه" موجودة في مكان ما، فماذا تفعل؟ إنها تشتري الأشخاص، وتستميلهم. ولا ننسى أنه كانت هناك مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو.

من الواضح إذن أن هناك تواطؤات وخيانات، على الأرجح داخل المؤسسة العسكرية وربما في محيط الرئيس مادورو. لكن المسألة الأخرى هي ما إذا كانت هناك خيانة شاملة أو مؤامرة من أجهزة الدولة الفنزويلية نفسها ضد رئيسها. لا أعتقد أنه يمكن إثبات أن السيدة ديلسي رودريغيز أو الجيش الفنزويلي قد تخلصوا من نيكولاس مادورو.

أ ف ب
جنود كوبيون يحملون صورًا لـ 32 جنديًا كوبيًا فقدوا أرواحهم خلال التوغل الأميركي في فنزويلا، وذلك خلال مشاركتهم في احتجاج "مناهض للإمبريالية" أمام السفارة الأميركية في هافانا في 16 يناير 2026.

أما لماذا كانت العملية سريعة إلى هذا الحد، وهل كانت هناك انشقاقات، أو أوامر بعدم تشغيل أنظمة الدفاع، فلا نعرف ذلك على وجه اليقين. وبصراحة، لن أخوض في تكهنات معقدة، فأنا لست عسكريا. ما نراه اليوم من صور يُظهر أنه كان هناك بالفعل رد ناري من الدفاعات الجوية الفنزويلية.

من هنا، حتى فرضية التواطؤات والخيانة، وإن كانت موجودة، لا أعتقد أنها كافية وحدها لتفسير نجاح العملية. في رأيي، ما حدث هو أن الجيش الأميركي قدّم عرضا واضحا لتفوقه الكاسح، وهذا بالضبط ما يريد ترمب إظهاره. الأميركيون يستخدمون منظومات تجمع بين المعلومات الاستخباراتية، والأقمار الصناعية، والمراقبة الجوية، والأسلحة النوعية، لا يوجد لها مثيل.

لذلك، نعم. لقد صُدمت شخصيا بسهولة تنفيذ العملية. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن القول إن الأميركيين دخلوا فنزويلا وكأنهم في نزهة. فقد بدأ يظهر أنه كان هناك رد ناري فنزويلي، وهناك رسميا نحو مئة جندي قُتلوا.

* ما قصة الجنود الكوبيين الذين قُتلوا خلال العملية؟

- الرقم الرسمي الذي أعلنته كوبا هو 32 عنصرا من قوات الأمن الكوبية. فالقوات الكوبية تشكل الدائرة الأساسية لحماية مادورو. لماذا؟ لأن ذلك كان خيار مادورو نفسه، إذ يُنظر إلى الجنود الكوبيين على أنهم الأفضل. تاريخيا، تُعد الأجهزة الأمنية الكوبية الأكثر كفاءة في أميركا اللاتينية في إحباط محاولات الاغتيال والتسلل. فقد تولت حماية فيدل كاسترو لعقود، وهو الذي تعرض، بحسب الـ"سي آي إيه" نفسها، لما بين 600 و800 محاولة اغتيال أميركية فاشلة.

بالنسبة لترمب، كان هناك دافع شخصي إلى حد ما، يمكن وصفه بالرغبة في الانتقام السياسي، لتحقيق ما عجز عنه سابقا: إزاحة مادورو

لذلك، تتمتع الحماية الكوبية بسمعة كونها الأنجح في حماية رؤساء الدول. ومع العلاقات الوثيقة جدا بين الثورة البوليفارية وكوبا، لا سيما العلاقات الشخصية بين هوغو شافيز وفيدل كاسترو، ثم بين نيكولاس مادورو وفيدل كاسترو- لأن مادورو تلقى جزءا من إعداده السياسي في كوبا خلال الثمانينات، وكان أحد الذين قرّبوا شافيز من كوبا في التسعينات- فإن التعاون بين البلدين شمل أيضا مسألة حماية الرئيس.

من المرجح أن مادورو كان يعتبر أن الكوبيين أكثر موثوقية حتى من الفنزويليين. ولذلك، كان لديه نظام أمني متعدد الحلقات. فالحرس الرئاسي موجود لكن النظرية السائدة أن الخيانات تحصل من داخله، ولذلك فإن النواة الأخيرة للحماية كانت من الكوبيين، وهم ليسوا عسكريين بالمعنى التقليدي، ولا يحملون رشاشات ثقيلة، بل هم مدنيون بأسلحة خفيفة.

* ما الوضعية الحالية في فنزويلا؟ كيف تجري المفاوضات بين السيدة رودريغيز والأميركيين؟ وهل الاتفاق ممكن؟

- للإجابة على هذا السؤال، سأبدأ أولا من منظور واشنطن، ثم من منظور كاراكاس، وبعد ذلك أحاول تقديم خلاصة عامة. فمن منظور واشنطن، يمكن القول إن الأهداف قد تحققت. فهدف واشنطن منذ البداية كان الحصول على رأس مادورو، إذا جاز القول.

* لكن لماذا؟

- أولا، لأن واشنطن، وترمب تحديدا أراد أن يُظهر أنهم نجحوا أخيرا في إسقاطه. فالسعي للإطاحة بمادورو ليس هدفا جديدا، بل يعود إلى الولاية الأولى لدونالد ترمب بين عامي 2016 و2020. منذ تلك الفترة، كان هدف ترمب هو إسقاط مادورو، لكنه فشل.

ترمب هو من فرض أولى العقوبات الأقسى على فنزويلا، وإن كانت العقوبات الأولى قد وُضعت في عهد باراك أوباما. لكن ترمب هو من أطلق سياسة "الضغط الأقصى"، وهو من أسس منظومة خنق الاقتصاد النفطي الفنزويلي في 2019–2020. وهو من اعترف بخوان غوايدو، رئيس "الجمعية الوطنية" آنذاك، ودعمه، مقتنعا بطرح العسكريين الذين اعتقدوا أنهم قادرون على تنفيذ انقلاب ضد مادورو عام 2018، وهو انقلاب فشل بدوره. ورغم كل ذلك، بقي مادورو في السلطة، بينما خرج ترمب من البيت الأبيض.

لذلك، بالنسبة لترمب، كان هناك دافع شخصي إلى حد ما، يمكن وصفه بالرغبة في الانتقام السياسي، لتحقيق ما عجز عنه سابقا: إزاحة مادورو.

لكن هذا الهدف يخدم مشروعا أميركيا أوسع يتمثل في توجيه ضربة رمزية للثورة البوليفارية، باعتبارها تجسيدا لدولة تدّعي مقاومة الإمبريالية الأميركية، وترفض الإملاءات الأميركية، بل وتطرح خيار الاشتراكية. هذا كله يجسد ما يريد ترمب محوه من أميركا اللاتينية. لماذا؟ لأسباب أيديولوجية بالطبع، ولكن أيضا لأن استراتيجيته تقوم على استعادة الهيمنة الأميركية في كامل المنطقة.

كان مادورو يحاول كسب الوقت، والحصول على اعتراف سياسي، ثم مواصلة التفاوض. لكن في لحظة ما، قال ترمب "كفى". ربما اعتبر أن مادورو يماطل أو لا يريد المغادرة فورا

وفنزويلا تُعد إحدى النقاط التي تتكثف فيها كل العناصر التي تسعى الإمبريالية الأميركية الجديدة إلى سحقها: الاشتراكية، معاداة الإمبريالية، والتحالفات الاستراتيجية مع الصين وروسيا وإيران وغيرها. كل هذه العوامل كانت قائمة في فنزويلا، ولذلك كان لا بد من إنهائها. ومادورو، بوصفه رئيس الدولة، هو الهدف المباشر، خصوصا منذ أن أعلنت واشنطن، ابتداء من 2024، أنها لم تعد تعترف بشرعيته.

لكن لماذا الاكتفاء بمادورو؟ ليس لأن الأميركيين أرادوا الاستمرار في العمل مع جهاز الدولة الفنزويلية، بل لأن ترمب ودائرته الضيقة خلصوا في نهاية عام 2025 إلى أن كلفة إسقاط النظام بأكمله مرتفعة جدا. لا يمكنهم تكرار سيناريو العراق، ولا أفغانستان. وترمب نفسه لا يريد ذلك، لأن تغيير النظام بالكامل، مع بناء إدارة جديدة وجيش جديد، مكلف جدا ماليا وسياسيا، فضلا عن أنه مرفوض من قاعدته الانتخابية الداخلية.

لذلك، لم يكن ممكنا إسقاط النظام بالكامل. فمهما كانت النظرة إلى الشافيزية، فهي جهاز دولة متكامل: قوات مسلحة، أجهزة أمن، وقواعد اجتماعية تمثل ربما 25 إلى 30 في المئة من السكان. هي ليست الأغلبية، لكنها كتلة منظمة ومتماسكة، ومرتبطة مباشرة بجهاز الدولة. ولذلك كانت هناك محدودية لما كانت الولايات المتحدة مستعدة لاستثماره في التغيير داخل فنزويلا.

فكان الحل البديل هو "رأس مادورو". إنه بمثابة غنيمة أو نصر رمزي. يمكن لواشنطن أن تقول إنها انتصرت، وأنها الأقوى، وأنها تفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية عنوانها القوة وحدها.

أ ف ب

أما من منظور كاراكاس، فقد بدأت تظهر تساؤلات: هل كانت هناك مؤامرة؟ هل كان الأميركيون على اتصال مسبق ببعض الأطراف داخل فنزويلا؟ في الواقع، كان معروفا أن هناك محادثات بين الجانبين منذ أشهر. لم يكن ذلك سرا. مادورو نفسه كلّف السيدة رودريغيز بإجراء هذه الاتصالات، في قطر مثلا. ماركو روبيو لم يكن يريد التحدث معه مباشرة، فكان التواصل يتم عبر السيدة رودريغيز. كانت هناك دبلوماسية ظل، والأميركيون كانوا يتواصلون مع أطراف فنزويلية عدة، ومادورو كان على علم بذلك.

النقطة الخلافية الرئيسة في المفاوضات كانت مصير مادورو نفسه. في ما عدا ذلك، وإلى أن نفذت الضربة العسكرية، كان أركان النظام الفنزويلي، بمن فيهم مادورو، مستعدين للتفاوض حول كل شيء مع الأميركيين. ما تقوم به رودريغيز اليوم من سياسات وقرارات كان قد جرى التحضير لمعظمه مسبقا مع مادورو، في إطار التفاوض مع واشنطن. مادورو وحكومته كانوا مستعدين لفتح قطاع النفط أمام الأميركيين، وكانوا قد باشروا بتعديل قوانين المحروقات، والنقاش بشأن الموارد الطبيعية، والذهب، والغاز، وعودة الاستثمارات. كل ذلك بشرط واحد: الاعتراف بشرعية مادورو في الحكم.

كان مادورو يحاول كسب الوقت، والحصول على اعتراف سياسي، ثم مواصلة التفاوض. لكن في لحظة ما، قال ترمب "كفى". ربما اعتبر أن مادورو يماطل أو لا يريد المغادرة فورا.

أما بقية أركان النظام، فقد كانوا جميعا على تواصل مع الأميركيين. هل يعني ذلك أنهم خانوا مادورو؟ لا توجد حتى الآن أدلة ملموسة على ذلك.

وأولوية الحكومة الفنزويلية الحالية هي البقاء. فالدولة الفنزويلية تقوم على تحالف بين المؤسسة العسكرية والحركة السياسية الشافيزية. إذا انهار هذا التحالف، فسينفتح الباب أمام الفوضى وربما الحرب الأهلية. لذلك، فإن الهدف الوحيد الآن هو البقاء في السلطة، والحفاظ على الوحدة، وقبول هذا التعاون الغريب والهش مع واشنطن، والذي يتوقف على مدى الإذلال الذي يفرضه ترمب على الحكومة الفنزويلية من خلال ما يفرضه عليها.

حتى الآن، تقبل كاراكاس بما كانت قد قبلت به سابقا، ولا سيما في ملف النفط. لكن يبقى السؤال: إلى أي مدى ستتصاعد المطالب الأميركية اقتصاديا وسياسيا؟ فماذا سيحصل إذا طالبت واشنطن بطرد الجماعات المسلحة الكولومبية مثل "ELN" أو "FARC"؟ وإذا طالبت بتصفية ما تقول إنه وجود لـ"حزب الله" و"حماس" في فنزويلا وهو ما يطالب به بنيامين نتنياهو على خلفية العلاقات بين فنزويلا وإيران؟ ماذا سيحصل إذا طلبت من الفنزويليين القيام بدور "الشرطي" نيابة عنها؟

فنزويلا واحدة من أغنى دول أميركا الجنوبية. الأرقام معروفة: تمتلك نحو 17 في المئة من الاحتياطي العالمي للنفط، أي ما يقارب 300 مليار برميل، وهذا مثبت منذ 1976، وربما الآن أصبح الرقم أعلى

كل شيء ممكن. وكل شيء قابل للتغير بسرعة. الأمر يتعلق بقدرة السلطة الفنزويلية على "ابتلاع الإهانات"، وكسب الوقت، والبقاء في الحكم، والتفاوض على شروط المرحلة الانتقالية. فخطة ماركو روبيو تتحدث عن: استقرار، ثم تعافٍ، ثم انتقال سياسي. والاستقرار، في المرحلة الحالية، يعني: إقصاء زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو وعدم المطالبة بالانتخابات، ومن الجانب الآخر إخراج مادورو وإعمال حكومته وفق الشروط الأميركية، بما يشمل إعادة توطين الشركات الأميركية في فنزويلا، وتأمين الاستثمارات الخاصة، وتعديل قوانين النفط لصالح القطاع الخاص الأجنبي.

بعد ذلك، تأتي المرحلة التالية: تعاون أمني، تفاوض على الانتخابات، رفع أو عدم رفع العقوبات، ضمانات بعدم الاغتيال أو السجن، وإلا فالمصير واضح: السجن، كما حصل مع مادورو، هذا ما يقوله الأميركيون.

الفنزويليون يدركون كل ذلك. خيارهم الوحيد حاليا هو البقاء موحدين، وكسب الوقت. أما حلفاؤهم في الصين وروسيا، فقد اكتفوا بالإدانة، دون الذهاب إلى مواجهة. وكاراكاس فهمت جيدا أن لا بكين ولا موسكو ستخوض حربا من أجل فنزويلا، خصوصا بعدما ضمن ترمب استمرار بيع النفط للصين، بما يحفظ مصالحها.

* إذن هناك عدم يقين في ما يخص مستقبل الأوضاع في فنزويلا...

- أعتقد أنه يجب توخّي الحذر في وضع الفرضيات الممكنة، لأن كل شيء ممكن. فالوضع غير مسبوق، لأننا لا نملك نموذجا جاهزا نقيس عليه، لا العراق، ولا أفغانستان، ليس الأمر تغيير نظام بالمعنى التقليدي. وليس أيضا ما جرى مع رئيس هايتي جان- برتران أريستيد عام 2004. يومها، ذهب الأميركيون إلى هايتي، ووضعوا أريستيد على متن الطائرة، وغادروا. لم يكن هناك كل ما نراه اليوم. ما يجري في فنزويلا هو أمر جديد كليا وغير مسبوق. وهذا يعني أيضا أنه غير مسبوق بالنسبة للأميركيين أنفسهم. أي إنهم لا يملكون مرجعية سابقة. ليس الهدف تغيير النظام في كاراكاس، بل تحويله إلى نظام متعاون.

الأميركيون يقولون: "سنمنحكم المال، نشتري منكم النفط. نخفف العقوبات. ستتمكنون من تصدير النفط. لكنكم، وبسبب فسادكم– لن تبيعوه بأنفسكم. ستبيعونه عبر وسطاء أميركيين. نقتطع نحن جزءا من الأرباح، ونعطيكم الباقي". هذا، إذا جاز القول، أسلوب تجريبي في المنهج الإمبريالي. ولا أحد، برأيي، يستطيع الجزم إن كان سينجح أم لا.

* في ما يخص النفط، قال ترمب: "هذا نفطنا، ونريد استعادته". هل النفط كان المحرّك المباشر للتدخل في فنزويلا؟

- برأيي، النفط ليس العامل الوحيد بالنسبة للأميركيين العامل الآخر هو الصين، الخصم الاستراتيجي الحقيقي في نصف الكرة الغربي. ومع ذلك، يظل النفط عاملا مهماً. بلا شك، فنزويلا واحدة من أغنى دول أميركا الجنوبية. الأرقام معروفة: تمتلك نحو 17 في المئة من الاحتياطي العالمي للنفط، أي ما يقارب 300 مليار برميل، وهذا مثبت منذ 1976، وربما الآن أصبح الرقم أعلى. لكنها، منتج صغير جدا، فإنتاجها اليوم لا يتجاوز واحدا في المئة من الإنتاج العالمي، وهذا هو الفارق الجوهري بينها وبين السعودية مثلا. فالسعودية قادرة على إنتاج ملايين البراميل يوميا، أما فنزويلا، فنفطها يحتاج إلى تكرير مكثّف حتى يصبح صالحا للاستعمال.

عندما يقول ترمب: "هذا نفطنا وقد سُرق منا"، فهو يشير أساسا إلى مرحلة تاريخية تمتد من خمسينات القرن الماضي حتى شافيز، أي حتى عام 2007. في تلك الفترة، قامت الشركات الأميركية الكبرى، "إكسون موبيل"، "شيفرون"، "كونوكو فيليبس"، بتطوير واستغلال الصناعة النفطية الفنزويلية.

قبل ذلك كان للبريطانيين حضور محدود، مثل "بريتش بتروليوم" و"شل"، لكن الأميركيين أزاحوهم لاحقا. ومنذ الخمسينات، تولّى الأميركيون كل شيء: البنية التحتية، الأنابيب، الإنتاج، وكل النفط كان يتجه مباشرة إلى تكساس، حيث بُني قطاع تكرير أميركي خصيصا لمعالجة النفط الفنزويلي الثقيل جدا.

لهذا أقول إنه، رغم أن بعض شركات النفط الأميركية تقول اليوم إنها لا ترغب في العودة إلى فنزويلا، فإن قطاع التكرير الأميركي تحديدا يريد هذا النفط فورا، لأن مصافيه صُمّمت من أجله. هذا يعني أن ترمب، بمنظور استعماري، يقول: نحن من طوّر هذه الصناعة النفطية لدى شعب لم يكن يعرف ماذا يفعل بهذه الثروة. نحن من استثمرنا، ونحن من كرّرنا النفط الفنزويلي على أرضنا.

من بين الأمور التي سيطلبها ترمب من الحكومة الفنزويلية، إضافة إلى طرد "حماس" و"حزب الله" و"فارك"، ليس فقط وقف إرسال النفط إلى كوبا، بل أيضا طرد الكوبيين من فنزويلا

نعم، النفط الفنزويلي يتطلّب استثمارات بنحو 100 مليار دولار لإعادة تشغيله بشكل كامل، من أجل العودة إلى مستوى إنتاج يتراوح بين 3 و4 ملايين برميل يوميا. كل ذلك قد يستغرق عشر سنوات. لكن الأميركيين، من منظور استراتيجي، يستثمرون على المدى الطويل، وامتلاك احتياطات استراتيجية اليوم، حتى وإن لم تكن جاهزة للاستعمال الفوري، يمنحهم قابلية التنبؤ بمستقبل النفط خلال 10 إلى 15 عاما. وهذا أمر بالغ الأهمية.

هناك أيضا ثلاثة ملايين وظيفة، مباشرة وغير مباشرة، مرتبطة بصناعات تكرير النفط الأميركية. وهذا أمر إيجابي لترمب، انتخابيا وسياسيا. كما أن "امتلاك" هذا النفط يتيح، في مرحلة لاحقة إمكانية التأثير في أسعار النفط العالمية. هذا مجمل عناصر المعادلة النفطية بالنسبة للأميركيين.

ثم هناك بقية الموارد، فـ60 في المئة من احتياطات الغاز في أميركا اللاتينية موجودة في فنزويلا. وهناك أيضا المعادن النادرة، الليثيوم، الذهب، الألماس، ضمن القوس المنجمي في وسط البلاد. إنها واحدة من أكبر الاحتياطات التعدينية في العالم. وبالنسبة للأميركيين، كل ذلك بالغ الأهمية وذو طابع استراتيجي واضح.

وما يريدونه ليس بالضرورة امتلاك كل شيء لأنفسهم، بل السيطرة. يريدون أن تكون لهم الكلمة الفصل. فإذا قرروا الاستحواذ على هذا المورد أو ذاك، يفعلون ذلك. ويمكنهم ترك جزء من الموارد للآخرين، بشرط أن يكونوا هم من يراقبون ويتحكمون في التجارة الخارجية الفنزويلية.

* حتى بالنسبة للصين؟

 - ترمب يعرض الاستمرار في بيع النفط الفنزويلي للصين. فاليوم، تصدّر فنزويلا يوميا، على الأرجح، نحو 600 ألف برميل أو أكثر بقليل إلى الصين، بأسعار مخفّضة. ترمب يقول: "سنواصل البيع لكم، لكن بسعر السوق. أي لم يعد هناك خصم. لماذا؟ لأنني أصبحت شريكا في هذا العمل، وبالتالي سأجني أرباحا".

أ.ف.ب
أحد مؤيدي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يرفع لافتة كتب عليها "أعيدوا إلينا رئيسنا" خلال مظاهرة في كاراكاس في 4 يناير 2026

علما أن ما يريده ترمب بالدرجة الأولى هو كسب المعركة الجيوسياسية، فهو يريد إخراج الصينيين، ليس فقط من فنزويلا، بل من المنطقة بأكملها.

* برأيكم، ما الخطوة القادمة لترمب في أميركا اللاتينية؟ هل هي كوبا؟

- نعم أعتقد أن الخطوة التالية هي كوبا، على غرار ما حصل مع فنزويلا. هناك عدة أبعاد متداخلة هنا. أولا، هناك بُعد شخصي لترمب يتعلق بترك بصمة في تاريخ السياسة الأميركية. ترمب يتطلع إلى كوبا منذ زمن طويل، ليكون أول رئيس نجح في إسقاط النظام الكوبي، بعد أحد عشر رئيسا فشلوا في ذلك. أن يكون هو، منذ كيندي إلى اليوم، الذي يطيح، على بعد 100 كيلومتر من فلوريدا، بالدولة التي تجسد معاداة الإمبريالية والشيوعية في بلدان الجنوب. وأعتقد أنه سيقول حينها إنه يستحق جائزة "نوبل للسلام" مجددا.

ثم هناك البعد "النيو-محافظ". وهنا نعود مرة أخرى إلى السيد روبيو، الذي يُعد محوريا في كل هذا. ماركو روبيو هو خريطة الطريق اللاتينية لترمب. هو الذي صاغ، إلى حد ما، سياسة ترمب تجاه أميركا اللاتينية. وبالطبع، كل حياته السياسية، مرتبطة بكوبيي ميامي، وبكل معارضي النظام الكوبي منذ البداية. هو نفسه ينتمي إلى عائلة من أصل كوبي. لذلك، حياته كلها منظمة حول تغيير النظام في كوبا ومحاربة الشيوعية.

* ليست هناك أسباب اقتصادية لكوبا؟

- لا، ليس بشكل أساسي. حسنا، كوبا لديها بعض الأمور، تم اكتشاف نفط مؤخرا. لكن ليس هذا الأمر الأساسي، بل ناخبو فلوريدا، ﻷنهم حاسمون لبقاء الولاية في عهدة الحزب الجمهوري، وهم متحمسون جدا لقلب الأوضاع في كوبا.

* ما الوضع في كوبا حاليا؟ هل يمكن توقع سقوط النظام؟

- لا أعلم. لا أرى ذلك. لكن من الواضح أن النظام في مأزق. لا أرى كيف يمكنه الصمود طويلا. لأن البلاد تحت حصار وعقوبات. كما أن كوبا فقدت دعمها الفنزويلي. أعود إلى الوراء: من بين الأمور التي سيطلبها ترمب من الحكومة الفنزويلية، إضافة إلى طرد "حماس" و"حزب الله" و"فارك"، ليس فقط وقف إرسال النفط إلى كوبا، بل أيضا طرد الكوبيين من فنزويلا.

خلال سنوات الألفين، وبفعل الضعف النسبي الذي عرفته الولايات المتحدة، اقتصاديا من جهة، وجيوسياسيا من جهة أخرى، اغتنمت الصين الفرصة ودخلت إلى أميركا اللاتينية، ووجدت هناك أصدقاء وشركاء، وحكومات يسارية

الكوبيون في كاراكاس ليسوا قوات الأمن وحسب، بل الأطباء أيضا، وهذا صعب جدا على فنزويلا. إذن، ماذا يمكن للسلطات الكوبية أن تفعل؟ اقتصاديا، الوضع كارثي. إنها أسوأ أزمة اقتصادية منذ عام 1959. البلاد لا تنتج شيئا، ولم تعد تستورد شيئا لأنها لا تملك عملة صعبة، والحصار يمنعها من ذلك.

لقد كان المكسيكيون يرسلون ما بين 20 ألفا و30 ألف برميل نفط يوميا إلى كوبا، ما كان يساعدها في تغطية فاتورة الطاقة، لكن الأميركيين يطالبون الآن بأن يتوقف ذلك أيضا. سنرى ما سيحدث. لكن في الواقع، لم يعد هناك نفط يدخل إلى كوبا.

وعلى الصعيد السياسي، لا يبدو أن لدى الحكومة الكوبية رؤية أو مشروعا للبلاد، ولا توجد قيادة بديلة. إذن، كل العناصر متوفرة لحدوث صدمة أو قطيعة. ماذا ستنتج هذه القطيعة؟ مرة أخرى، أعتقد أن الأميركيين يقومون بالتحليل نفسه: إذا لم نرد تغيير النظام، فيجب إيجاد طريقة ليبقى من هم في السلطة في الحكم تحت مراقبتنا. لأن أي سيناريو آخر يعني أن تتحول كوبا إلى هايتي ثانية في الكاريبي. إذا انهار كل شيء، ماذا سيحدث؟ انفجار هجرة جماعية. وهذا ليس في مصلحة دونالد ترمب إطلاقا. خاصة في وقت قام فيه هذا العام بترحيل 600 ألف مهاجر. إذا انهار كل شيء فجأة في كوبا، فسيصل مئات الآلاف من الكوبيين على قوارب صغيرة إلى فلوريدا.

* ماذا عن كولومبيا؟

- في كولومبيا، يبدو أن الأمور هدأت قليلا، وهناك اجتماع مقرر في فبراير/شباط بين الرئيس غوستافو بيترو وترمب في واشنطن. لقد دخلت كولومبيا في المرحلة الانتخابية، وأيام بيترو في الحكم معدودة، إذ لم يتبق له سوى نحو خمسة أشهر. بعد ذلك سيغادر، حيث ستُجرى انتخابات في مارس/آذار ومايو/أيار. وحاليا، يبدو أن حظوظ اليمين متقدمة.

السؤال هو: هل ترمب، من خلال تدخله كما فعل في الأرجنتين وهندوراس، يسعى للتأثير في الحملة الانتخابية لصالح اليمين؟ هذا ما يريده. لكن هل سينجح؟ لا نعلم.

في كولومبيا، ما يفعله ترمب يقابل برفض شعبي. حتى من ينتقدون بيترو غير راضين عن التدخل الأميركي في الشأن الكولومبي. وعموما اليمين المتطرف في أميركا اللاتينية غير راضٍ عن ترمب، لأنه كان يعتقد أن السيدة ماتشادو ستتولى الحكم في فنزويلا.

* نختتم بسؤال عن الصين، هل ستستطيع الولايات المتحدة الالتفاف على صعود النفوذ الصيني في أميركا اللاتينية؟

- أحد عناصر المشهد الدولي في القرن الحادي والعشرين، وأحد مفاصل التحوّل الكبرى في هذا القرن، يتمثّل تحديدا في أنّ أميركا اللاتينية أصبحت، بهدوء ومن دون ضجيج، منذ مطلع سنوات 2010، الساحة الجديدة للمواجهة بين واشنطن وبكين.

أي إنّه خلال سنوات الألفين، وبفعل الضعف النسبي الذي عرفته الولايات المتحدة، اقتصاديا من جهة، وجيوسياسيا من جهة أخرى، إذ كانت غارقة في الشرق الأوسط، اغتنمت الصين الفرصة ودخلت إلى أميركا اللاتينية. ووجدت هناك أصدقاء وشركاء، وحكومات يسارية. فقد كانت تلك الفترة زمن الصعود الكبير لليسار في أميركا اللاتينية. وكانت البداية مع شافيز والبوليفارية، ثم لولا داسيلفا في البرازيل، ونيستور كيرشنر وعقيلته كريستينا في الأرجنتين، وباختصار مجمل المنطقة. هذه الحكومات اتجهت سريعا نحو الصين، وذلك في إطار السعي إلى التحرر من الوصاية الأميركية.

الحكومات اليمينية الأقرب إلى ترمب لا تستطيع، بين ليلة وضحاها، إغلاق الباب أمام الصين، خاصة وأن ترمب لا يمنحهم الكثير في المقابل. وهذه الدول تخضع لرسوم جمركية أميركية بنسبة 10 في المئة

والنتيجة، ابتداءً من سنوات 2010، أن الصين أصبحت الشريك الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي الأول لكامل أميركا الجنوبية، والثاني بالنسبة لأميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي، والثالث بالنسبة للمكسيك. هذه هي الخريطة.

ثم جاء ترمب وقال: كفى. الآن سنعيد تنظيم قدراتنا لمواجهة الصينيين، ولتحقيق ذلك، سنعيد بناء منطقة نفوذنا، وكل ما يوجد فيها يجب أن يخدم إعادة بناء قوتنا: الاقتصاد، الموارد الطبيعية، الاتفاقات الجيوسياسية، وغيرها. هذه هي عقيدة "دونرو".

لذلك، لا ينبغي الاستهانة بحقيقة أن الاستراتيجية الأميركية تقوم فعليا على دفع الصينيين إلى التراجع في أميركا اللاتينية. وللعودة إلى جوهر المسألة، فلنتذكر أن أول خطوة في ولاية ترمب الثانية كانت عودة الأميركيين إلى بنما، والسيطرة على القناة، من خلال ليّ ذراع الرئيس، الذي كان أصلا حليفا لترمب، والحصول على خروج الصينيين وإقصائهم كمستثمرين في إدارة القناة، فضلا عن إتاحة عودة القوات الأميركية إلى مياه القناة بموجب اتفاق عسكري.

كما طُلب من الأرجنتينيين وضع حدّ للوجود التكنولوجي الصيني. فهناك، على سبيل المثال، قاعدة صينية للأقمار الصناعية في نيوكوين، في باتاغونيا الأرجنتينية. ودائما ما يقول الأميركيون إن الأمر يتعلّق بازدواجية المعايير: إنكم تستخدمون التكنولوجيا الصينية المدنية لأغراض عسكرية ضدّنا.

أما الصينيون، فقد أصبحوا الشريك الأول، كما قلت، وأكبر مقرض للدول في المنطقة. خذ مثلا خافيير ميلي في الأرجنتين، وهو ترمبي حتى النخاع، لكن شريكه التجاري الأول لا يزال الصين، ففول الصويا الأرجنتيني، ولحم البقر الأرجنتيني، وغيرهما، تتجه أولا إلى الصين.

لذلك، هل سينجح ترمب في إبعاد الصين عن المنطقة؟ لست متأكدا. ما أستطيع قوله هو أنه في أميركا الجنوبية، حيث الحضور الصيني هو الأقوى، تردّ الحكومات اليسارية على ترمب بأن الصينيين سيبقون. وقد كتب الرئيس البرازيلي مؤخرا مقالا قال فيه إن خيار البرازيل، في مواجهة "العدوان الأميركي"، هو مواصلة تنويع علاقاتها مع الصين وأوروبا.

أ ف ب
رجل ينظر إلى سفينة الشحن "شينلي"، التي تبحر تحت علم بنما، في ميناء كابيلو، ولاية كارابوبو، فنزويلا، في 22 يناير 2026

أما الحكومات اليمينية الأقرب إلى ترمب، فهي لا تستطيع، بين ليلة وضحاها، إغلاق الباب أمام الصين، خاصة وأن ترمب لا يمنحهم الكثير في المقابل. وهذه الدول تخضع لرسوم جمركية أميركية بنسبة 10 في المئة. حتى ميلي نفسه يدفع هذه النسبة.

لذلك لست متأكدا من أن ترمب سينجح في أميركا الجنوبية بإقصاء الصين. ربما يكون ذلك أسهل في المكسيك وأميركا الوسطى، لأن تلك الدول ذات اقتصاد صغير ومؤسساتها أكثر هشاشة، ما يجعل مقاومتها للولايات المتحدة أمرا بالغ الصعوبة. أما دول أميركا الجنوبية، فلديها هامش أوسع للمناورة. ويبقى السؤال الأكبر، الذي لا أملك له جوابا حتى الآن: ماذا سيفعل الصينيون أنفسهم؟

حتى الآن، نرى أنهم يراقبون، ويجمعون المعطيات، ويحلّلون. يقولون إنهم يريدون البقاء فاعلين في التعددية الدولية، ولن يتخلّوا عن ذلك. يتخذون إجراءات انتقامية تجارية ضد ترمب، لكنهم لا يذهبون إلى المواجهة المباشرة. هذا هو الوضع حتى الآن. وسيكون ردّهم عنصرا حاسما في المرحلة المقبلة.

font change

مقالات ذات صلة