يشير الباحث الإيراني والمقرب من دوائر القرار في طهران مصدق بور، إلى أن الولايات المتحدة لا تعرض على إيران تفاوضا حقيقيا، بل تسعى لفرض "شروط المنتصر"، وهو ما تعتبره طهران استسلاما لا حوارا. فالمفاوضات، وفق الرؤية الإيرانية، يجب أن تقوم على التكافؤ، لا على الإملاءات والتهديد. ويرى أن الإدارة الأميركية أخطأت مرارا في تقدير طهران، واعتقدت أن الضغوط أو الأزمات الداخلية قد تدفعها إلى الانكسار. ويرفض بور المقارنة بين إيران ودولة مثل فنزويلا، مشددا على أن "المرشد" في إيران ليس مجرد قائد سياسي، بل مرجعية دينية وروحية عابرة للحدود. كما يصف تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الإعدامات بأنها "خطاب إعلامي ونفسي، يتجاهل واقع إيران وتعقيدات المسار القضائي">
في الملف النووي، يوضح مصدق بور أن طهران منفتحة على مناقشة بعض المطالب، مثل تسليم اليورانيوم المخصب، ضمن القانون الدولي، لكن من دون التخلي عن حقها في التكنولوجيا النووية السلمية أو قدراتها الردعية. وينفي سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدا وجود فتوى تحرمه، مع الإبقاء على عناصر الردع. كما يرفض إدخال البرنامج الصاروخي في أي تفاوض، باعتباره دفاعيا. ويخلص إلى أن إيران تفضل تسوية عادلة تحفظ كرامتها، لكنها مستعدة لمواجهة طويلة إذا فرضت عليها.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
* الولايات المتحدة تطرح اليوم سلسلة شروط على طهران. هل نحن أمام تفاوض بشروط المنتصر أم محاولة أخيرة لتجنب المواجهة؟
- إيران منفتحة على التفاوض والحوار، لكن هذا لا يعني المفاوضات بالشكل الذي تريده واشنطن. فالمقصود بالنسبة للبيت الأبيض هو فرض شروط المنتصر، وهذه، من وجهة نظر طهران، ليست مفاوضات، بل استسلام. المفاوضات تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء، ويجب أن تكون متكافئة، وأن تراعي وتحترم إرادة الإيرانيين.
لكن ما نراه اليوم هو تجاهل واضح من قبل الولايات المتحدة الأميركية لهذه الإرادة، ونبرة استعلائية وفوقية في التعاطي مع إيران، وكأنها إحدى الدول التي استطاعت واشنطن تغيير أنظمتها السياسية بسهولة.
* ولكن لدونالد ترمب مطالب واضحة... أليس كذلك؟
- ما يريده دونالد ترمب اليوم هو التطاول على الكرامة الإيرانية، وما يطرحه من سلسلة شروط هو مجرد أوهام. هو دائما يُخطئ بسوء تقدير تجاه إيران، ودائما بعد افتعال أزمة داخلية في إيران، يظن أنها أصبحت ضعيفة وستستسلم، وهذا غير صحيح.
تارة يهددون بشن عدوان عسكري، وتارة يلوحون بتنفيذ السيناريو الذي نفذوه ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن هذه المقارنة خاطئة. هم يجهلون الفوارق الجوهرية بين إيران وفنزويلا وبقية الدول.



