انتهت رحلة "الدب السوري" في أحد سجون "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) نهاية عام 2025، وتلقت عائلته المقيمة في ألمانيا، خبر وفاته في السجن مؤخرا، بعد أكثر من 30 عاماً أمضاها في رحلة "الجهاد" العابر للحدود، والتي كان قد بدا أنها انتهت عام 2001 عندما اعتقلته السلطات المغربية، بطلب من الولايات المتحدة لارتباطه باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة الأميركية، والتي خلّفت نحو 2900 قتيل، ليُنقل بعدها إلى سوريا ويبقى فيها، بين سجين ومقاتل في صفوف حركة "أحرار الشام" ولاحقا "داعش"، حتى وفاته في سجون "قسد".
محمد حيدر الزمار، أو كما يعرف باسم "الدب السوري"، ولد في سوريا عام 1961، ليغادر مع أهله لاحقا إلى ألمانيا عام 1971، ويعيش في كنفها ويتعلم بمدارسها، فأصبح سورياً ألمانياً، وخلال سنوات شبابه في ألمانيا بدأت تظهر عليه التوجهات الإسلامية المتشددة، لتبلغ ذروتها عام 1982، عندما قرر السفر إلى سوريا لمواجهة النظام السوري- الذي كان في معركة مفتوحة مع "الإخوان المسلمين" حينها- وصل الزمار إلى الأردن، مكث فيها أكثر من شهر إلا أن محاولاته للدخول إلى سوريا باءت بالفشل، لكنّ "مهمته" في "الجهاد" بدأت بشكل فعلي حينها، حيث تعرّف في الأردن إلى أبي خالد السوري (محمد بهايا) الذي لعب دورا جوهريا في تشكيل توجهات "الدب السوري" اللاحقة. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن أبا خالد السوري هيأ الطريق لمحمد الزمار للوصول إلى أفغانستان عام 1991 والانضمام إلى "القاعدة" وتلقي التدريبات العسكرية. وانطلق طريق الزمار حينها بين أفغانستان وألمانيا، حيث بدأ نشاطا دعويا في "مسجد القدس" بمدينة هامبورغ الألمانية. كما لعب الزمار دورا في تجنيد شباب لصالح "القاعدة" في المدينة، والتي شهدت لاحقا تشكل ما عُرف باسم "خلية هامبورغ" والتي كان أحد أعضائها رمزي بن الشيبة، المعتقل في "سجن غوانتانامو" الشهير، لارتباطه باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول. الزمار ربطته لاحقا علاقة مع أفراد الخلية التي نفذت الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي، في 11 سبتمبر 2001، كل من محمد عطا، ومروان الشيحي، وزياد سمير.
تلك الهجمات التي نفذها تنظيم "القاعدة" كانت نقطة تحول في حياة الزمار، حيث ورد اسمه في تحقيقات المرحلة الأولى، وأرسلت الولايات المتحدة، طلب معلومات عنه إلى السلطات الألمانية، التي كانت قد حققت معه وأطلقت سراحه. ولم يكن الزمار حينها في ألمانيا، بل كان في رحلة إلى المغرب العربي. وأعطت السلطات الألمانية معلومات إضافية عن الزمار، وأخطرت الولايات المتحدة بأنه سيكون على متن الطائرة يوم 8 ديسمبر/كانون الأول المتوجهة من المغرب (الدار البيضاء) إلى ألمانيا. السلطات المغربية اعتقلت الزمار قبل موعد رحلته بطلب من الولايات المتحدة التي نقلته لاحقا إلى سوريا، ضمن برنامج كان يسمى "الترحيل الاستثنائي". ويبدو أن واشنطن اختارت نقله إلى سوريا التي لا تعترف بالجنسية الثانية للمواطن السوري في حال دخوله إلى البلاد، فلا مبرر لتدخل قوي وفعال من الجانب الألماني، في محاولة استعادته إلى المحاكم الألمانية، كونه يحمل الجنسية السورية، وهو معتقل في سجن سوري.

