بوتين لبوش بعد هجمات 11 سبتمبر: أنا تحت تصرفك (1 من 2)

تنشر "المجلة" محاضر جديدة من محادثات الرئيسين الأميركي والروسي... تقارب في محاربة الإرهاب ومقايضات لكسر الجليد

المجلة
المجلة

بوتين لبوش بعد هجمات 11 سبتمبر: أنا تحت تصرفك (1 من 2)

حصلت "المجلة" على دفعة ثانية من محاضر سرية لاجتماعات ومكالمات هاتفية جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأسبق للولايات المتحدة جورج دبليو بوش. وتغطي ثماني وثائق سرية، أولها مكالمة هاتفية بروتوكولية، صيف 2001، ولكنها نقلت العلاقة بين الزعيمين إلى أجواء جديدة، وآخرها جاءت عشية غزو العراق في مارس/آذار 2003، وفيها عارض بوتين ضرب العراق وشدد على أهمية الالتزام بالقانون الدولي. وبينهما دعم بوتين بوش في حملته لمحاربة الإرهاب، وكان في طليعة المتصلين ببوش بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقد أعلن استعداده لتقديم كل الدعم لمحاربة الإرهاب. وسعى الرئيس الروسي إلى تسويق أفعاله في الشيشان وجورجيا كجزء تتولاه روسيا لقطع دابر الإرهاب في العالم.

وتكشف التسريبات عن سعي بوتين المتواصل من أجل ثني الولايات المتحدة عن نشر منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا، والتوصل إلى تفاهمات بشأن التوازن الاستراتيجي والصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى، وتعزيز التعاون الاستخباراتي. وفي هذه الحقبة، وفي تجسيد عملي للتقارب بين موسكو وواشنطن في محاربة الإرهاب بالدرجة الأولى، تأسس مجلس روسيا و"الناتو" في مايو/أيار 2002.

وفي حين عزا بوش التأخر في رفع العقوبات المفروضة على روسيا بموجب تعديلات قانون "جاكسون-فانيك"، وتأخير انضمام روسيا إلى "منظمة التجارة العالمية"، إلى تأثير "اللوبي اليهودي" في الكونغرس، أبدى بوتين استعدادا في أحد الاجتماعات إلى فعل كل ما يريدون باستثناء خضوعه للختان.

يؤكد بوتين لبوش أن روسيا لن تُثير "هستيريا معادية لأميركا"، وتظهر الوثائق تعاونا استثنائيا مستمرا في مجال منع الانتشار النووي، في مواجهة الطموحات النووية لإيران وكوريا الشمالية

وتتضمن الوثائق الجديدة نص مكالمة هاتفية في 12 سبتمبر 2001، شكر فيها بوش بوتين لكونه أول زعيم أجنبي يتصل به معربا عن دعمه في اليوم السابق، وقال إنه حريص على أن "يظهر للعالم أن محبي الحرية مثلي ومثلك قادرون على التوحد ضد هؤلاء الجبناء". فأجابه بوتين: "أنا معك تماما".

لاحقا، وفي لقاءات مباشرة في شنغهاي في أكتوبر/تشرين الأول 2001 وفي البيت الأبيض في نوفمبر/تشرين الثاني 2001، ساوى بوتين بين الشيشانيين الذين يحاربهم في روسيا و"الإرهابيين العرب بقيادة بن لادن".

رويترز
النيران تشتعل في البرج الجنوبي من مركز التجارة العالمي في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001

وتفصل محاضر المحادثات أيضا نقاط التوتر المستمرة في "التحالف" الأميركي الروسي، كما يسميه بوش، بما في ذلك إصرار الولايات المتحدة على مواصلة اختبار أنظمة الدفاع الصاروخي، ومعارضة روسيا لتوسع حلف "الناتو".

ويؤكد بوتين لبوش أن روسيا لن تُثير "هستيريا معادية لأميركا" بشأن أي من هذه المشاكل، وتظهر الوثائق تعاونا استثنائيا مستمرا في مجال منع الانتشار النووي، في مواجهة الطموحات النووية لإيران وكوريا الشمالية، وفي الحرب الأميركية في أفغانستان، حيث كان دعم بوتين لأوزبكستان وطاجيكستان المجاورتين "لا يُقدّر بثمن"، على حد قول بوش.

تتضمن نصوص المحادثات حوارات بالغة الصعوبة سبقت الغزو الأميركي للعراق

تعرض "المجلة" اقتباسات مهمة من الوثائق الجديدة مع مقدمة تركز على أهم النقاط فيها مع إسقاطات تاريخية للتذكير بالأحداث المهمة والأجواء العالمية السائدة حينها.

وفي حين كانت المكالمة الأولى، بمناسبة عيد ميلاد جورج بوش ودية للغاية، تتضمن نصوص المحادثات الأخرى حوارات بالغة الصعوبة سبقت الغزو الأميركي للعراق. وفي المكالمة الأخيرة يوم 18 مارس/آذار 2003 والتي نختتم بها الدفعة الحالية من الوثائق السرية، واصل بوتين معارضته لغزو العراق الذي حصل بعد المكالمة بيوم. وفي خروج عن اللهجة العامة في باقي الاجتماعات والمكالمات، وجه بوتين توبيخا لبوش بشأن شرعية العملية، وقال: "لقد ذكرت أن الهدف هو تغيير النظام، إلا أن هذا ليس منصوصا عليه في ميثاق الأمم المتحدة أو في القانون الدولي... والأهم من ذلك، وقد ذكرت هذا سابقا، هو أن لا نستبدل القانون الدولي بقانون القوة". ورغم المعارضة لم يقدم الكرملين أي دعم لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي أطاحت به الولايات المتحدة نتيجة الغزو.

رويترز
الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش يتحدث هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كامب ديفيد، 22 سبتمبر 2001

تهنئة وعقوبات ذكية على العراق

في المكالمة الأولى بعد لقاء الزعيمين الأول في سلوفينيا، فاجأ بوتين بوش بمكالمة هاتفية لتهنئته بعيد ميلاده يوم 6 يوليو/تموز 2001، وفي السياق هنأه بعيد الاستقلال. وفي المكالمة البروتوكولية الودية، يتطرق بوتين باختصار شديد إلى سير تنفيذ التوافقات في قمتهما الأولى، ويؤكد تطلعه إلى لقاء بوش على هامش قمة الثماني الكبار في جنوا بإيطاليا في الشهر ذاته. وفي المقابل، يعرب بوش عن إحباطه لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن العراق، ويدعو إلى بذل جهد أكبر للوصول إلى "إيجاد خطة عقوبات ذكية سيستفيد منها شعب العراق وتضمن أيضا عدم تعطيل المصالح التجارية في روسيا". ويمتدح بوش الاتفاقات في قمتهما الأولى، ويقول تعليقا على لقاء سلوفينيا: "كثيرون في بلدي سُرّوا لرؤية زعيمين جديدين مستعدين بكل هذا الحماس للبحث عن أرضية جديدة. وأعتقد أن كثيرا من الأشخاص المتوترين في أوروبا أخذوا نفسا عميقا من الارتياح عندما رأوا أننا أنا وأنت قد أنشأنا علاقة دافئة".

وفي جانب يشير إلى توطيد العلاقة، يشيد بوش بلغة بوتين الإنكليزية، ويطلب منه التوقف عن الحديث إليه بشكل رسمي، ويقول بوش "سيدي الرئيس، أولا وقبل كل شيء، من الآن فصاعدا يجب أن تناديني باسمي جورج، حتى وإن أصبحت جورج الأكبر بيوم واحد"، وهو ما يفعله بوتين في نهاية المكالمة.

في طرح لافت لتفسير ظاهرة إرهاب تنظيم "القاعدة"، ذكر بوتين أن موجة الإرهاب الدولي (حينها) تعد صراعا لإعادة تقسيم الأسواق المالية العالمية والسيطرة عليها "من قِبل رأسمال إسلامي مالي جديد، شاب، وعدواني"

بعد هجمات 11 سبتمبر

وفي مكالمة هاتفية في 12 سبتمبر 2001 يسجل بوتين موقفا داعما للولايات المتحدة بعد الأعمال الإرهابية في 11 سبتمبر، وبدا أن المكالمة الهاتفية هي الثانية بعد حوادث 11 سبتمبر الإرهابية، وسعى بوتين، أثناءها، إلى تسجيل موقف داعم للولايات المتحدة، وقال لبوش: "أنا تحت تصرفك. أستطيع أن أخبرك، بالمناسبة، أنني وقعت مرسوما يقضي بأن تقف روسيا غدا في الساعة الثانية عشرة ظهرا دقيقة صمت على أرواح الضحايا لتُظهر تضامنها معكم. جميع الأعلام ستُنكس، وتتوقف الأنشطة الترفيهية". وفي المقابل، ورغم الاستعجال الواضح، حرص بوش على الإشارة إلى أن بوتين أول زعيم اتصل به بعد الهجمات، وأنه يتطلع إلى العمل معه ومع "محبي الحرية" من أمثالهما. وفي مؤشر إلى حالة الرعب وعدم اليقين في واشنطن قال بوش: "نعتقد أنه ستكون هناك هجمات أخرى، وأحتاج إلى تحضير الأمة لذلك".

شراكة في الحرب العالمية على الإرهاب

وعلى هامش قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، عقد الرئيسان بوش الابن وبوتين، قمتهما في 21 أكتوبر 2001. ونظرا لأن الاجتماع جاء بعد نحو ستة أسابيع من أحداث 11 سبتمبر، هيمن موضوع الحرب العالمية التي أطلقها بوش على الإرهاب على حيز واسع من النقاشات، وبدا أن هناك توافقا كبيرا ودعما واضحا من بوتين لجهود بوش. وفي المقابل، تطرق الاجتماع إلى قضايا أخرى ما زالت محط خلاف بين موسكو وواشنطن حتى يومنا هذا، وتؤثر سلبا على علاقات العاصمتين.

وبدأ بوتين خطابه بإشادة عاطفية بكيفية تعامل بوش مع هجمات 11 سبتمبر، وكيف تناول موضوع الإرهاب في قمة شنغهاي. وبعدها، ربط بوتين بين تفجيرات الشقق السكنية في موسكو عامي 1999 و2000، وحرب روسيا ضد الإرهاب في القوقاز وما يحاول بوش فعله في الحرب العالمية على الإرهاب.

رويترز
فتيات أميركيات يبكين أمام السفارة الأميركية في موسكو، 13 سبتمبر 2001

وتحدث بوتين عن التعاون الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب قائلا: "لقد تعاونت أجهزة استخبارات بلدينا بشكل وثيق. لقد زودناكم بالكثير من المعلومات. لقد أصدرتُ تعليمات بأن سحق طالبان يصب في مصلحتنا، لذا زودوهم بكل ما لدينا".

واشتكى بوتين من عدم تزويد الاستخبارات الروسية بمعلومات كافية من الجانب الأميركي، وأشار إلى أن إخفاء المعلومات عن بلاده غير مفيد، وشكر بوش بوتين على التعاون في مكافحة الإرهاب، قائلا: "لا أجد كلمات كافية لأشكرك"، ووعد بالنظر في تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة.

وفي طرح لافت لتفسير ظاهرة إرهاب تنظيم "القاعدة"، ذكر بوتين أن موجة الإرهاب الدولي (حينها) تعد صراعا لإعادة تقسيم الأسواق المالية العالمية والسيطرة عليها "من قِبل رأسمال إسلامي مالي جديد، شاب، وعدواني" يسعى "لإقصاء ممثلي رأس المال اليهودي". ووفقا لبوتين، فإن أسامة بن لادن ليس سوى قائد في هذا الصراع كان يحاول "إخضاع الجميع لإرادته".

بوش يطلب موافقة بوتين على الانسحاب من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، والتعاون بشأن أفغانستان والعراق وإيران في إطار الحرب العالمية على الإرهاب

وفي وقت لاحق من اللقاء، أبدى بوتين امتعاضا من أن وزارة الخارجية الأميركية عقدت اجتماعات مع بعض العناصر الشيشانية. وتحدث الرئيس الروسي بحزم عن الشيشان، معتبرا إياهم يُحضّرون لموجة جديدة من الإرهاب العالمي تستهدف الولايات المتحدة بعد روسيا. وساوى بين المقاتلين الشيشان والإرهابيين العرب قائلا: "إنهم تلاميذ بن لادن. بن لادن هو من درّبهم. ستعرف ذلك لو رأيت الصور. حتى إنهم يشبهونه". ولإثارة إعجاب بوش أكثر، قال بوتين إن أتباع بن لادن سئموا من "قتل إيفانز (الروس)"، ويعتزمون الآن قتل الأميركيين. بيد أن بوش لم يـثر، وقال سنقتلهم هناك في أفغانستان.

دفعة مقدمة

وفي القمة، كرر بوتين أمام بوش الابن قراره إغلاق قاعدة الاستخبارات الإلكترونية في كوبا على أمل المقايضة مع رفع الفيتو الأميركي عن انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، وقال بوتين: "أخبرت كوندوليزا أننا سنزيل قاعدتنا من كوبا. فعلت ذلك لأسباب عديدة، كان من الممكن أن تبقى لفترة طويلة. لا أريد المساومة أو الجدال حول من يحصل على ماذا. لذا دعني أُثِر مسألة تعديل (جاكسون-فانيك) الذي أقر في 1974 كرد على مشاكل هجرة اليهود... لا أريد إضاعة الوقت في ضوء الوضع الجديد". ورغم أن بوتين قدم تنازلا كبيرا لبوش الابن شخصيا بالتخلي عن القاعدة، نظرا لأن جورج بوش الأب حاول إقناع آخر زعيم سوفياتي ميخائيل غورباتشوف عام 1990 بسحب قاعدة جمع المعلومات الاستخباراتية من كوبا ووقف الدعم السوفياتي لكوبا والتجارة معها، لكنه فشل.

رويترز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي جورج دبليو بوش لدى بدء اجتماعهما الثنائي في شنغهاي في 21 أكتوبر 2001

ويبدي بوش حماسا لمقترح بوتين، ويشير إلى أنه "يمكننا إبرام اتفاقية شاملة تتضمن الكثير من الأمور: "جاكسون-فانيك"، والمساعدة في إعادة هيكلة الديون، ومنظمة التجارة العالمية، ومواصلة حوارنا الاقتصادي". ورغم تعهده بالتحرك لإلغاء تعديل "جاكسون-فانيك"، يقول بوش إن "الكونغرس يخشى الجالية اليهودية". وحينها، يرد بوتين بالقول إنه "سيفعل أي شيء إلا شيئا واحدا: إذا احتاجوا مني إجراء عملية ختان، فلن أفعل ذلك!".

ويطلب بوش موافقة بوتين على الانسحاب من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية، والتعاون بشأن أفغانستان والعراق وإيران في إطار الحرب العالمية على الإرهاب. كما يطلب توقيع معاهدة جديدة للأسلحة الهجومية الاستراتيجية، لا استكمال ما بدأه بيل كلينتون وبوريس يلتسين بالتفاوض على معاهدة "ستارت" جديدة. ويشير إلى رغبته في صوغ معاهدته الخاصة: "معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية كانت بين نيكسون وبريجنيف؛ أريد اتفاقية بين بوش وبوتين". ويكشف محضر القمة أن بوتين لم يتزحزح عن موقفه بشأن منظومة الدفاع الصاروخي الباليستي، مصرحا بأن المعاهدة كافية وأنه سيعلن جهارا أنه لم يتم التوصل إلى أي تفاهم بشأنها. ويبدي بوتين استعدادا لمنح بوش معايير لاتفاق محتمل، آملا أن تبقى الولايات المتحدة ملتزمة بمنظومة الدفاع الصاروخي الباليستي. وفي موضوع الصواريخ الاستراتيجية، يشير بوتين إلى أن "بعض التغييرات ممكنة. نحن نفكر في كيفية بناء العلاقات مع الغرب، نريد أن نكون جزءا من الحضارة الحديثة. ليس هناك خيار آخر".

بوتين لبوش: سنوضح للعالم أننا لا نريد التفوق النووي. الأسلحة النووية عفى عليها الزمن للتعامل مع التهديدات الجديدة

 ومع ذلك، أكد بوتين لبوش أنه "إذا فضلتم الانسحاب، فلن نثير أي مشاكل. ولن نؤجج أي هستيريا معادية لأميركا". وتعهد بوش الابن أمام بوتين بتقليص الأسلحة الهجومية "إلى مستوى يجعلك مرتاحا". وفي المقابل، يصر على ضرورة صوغ اتفاقية جديدة بدلا من "ستارت جديدة"، ويقول: "سنوضح للعالم أننا لا نريد التفوق النووي. الأسلحة النووية عفى عليها الزمن للتعامل مع التهديدات الجديدة. لكن إذا كان لدى الإرهابيين أسلحة دمار شامل، فسيكون ذلك تهديدا. بالطبع نحن بحاجة إلى توازن، لكن بمستويات أقل بكثير. يمكن أن تبقى آلية التحقق من معاهدة ستارت 1 قائمة".

تحريض على شيفرنادزه

واستبعد بوتين إمكانية الوصول إلى حل في الشيشان مع الرئيس أصلان مسخادوف، موضحا أنه لا يملك انصارا كثرا، ولا يستطيع ضبط الأمور، ومواجهة الإسلامويين المتطرفين. وفي مؤشر إلى الضيق من تصرفات الرئيس الجورجي، وقتذاك، إدوارد شيفرنادزه، يقول بوتين لبوش: "أعرف شيفرنادزه. هو شخص ماكر. كان في قيادة الحزب (الشيوعي السوفياتي). حين سمح للشيشانيين بالدخول إلى جورجيا، كان خائفا. في البداية طلب منا إغلاق الحدود، وقال إنه سيفعل ذلك، لكنه غيّر رأيه وأقاموا (1500) معسكر هناك"، ومع إبراز خرائط لجورجيا وإقليم أبخازيا (سيطرت عليه روسيا في 2008، واعترفت باستقلاله عن جورجيا)، ذكر بوتين أنه طلب من شيفرنادزه التخلص من وجود الإرهابيين في بلاده. واستبعد الرئيس الروسي أن يستطيع شيفرنادزه "الضعيف جدا" التعامل مع المشكلة، ورأى أنه غير جاد في محاربة الإرهابيين، وأن ما يشغله هو السيطرة على إقليم أبخازيا الانفصالي الملاصق للحدود مع مقاطعة سوتشي الروسي.

وفي مؤشر إلى الرغبة في عدم إثارة غضب الولايات المتحدة، وتزامنا مع بداية حملته ضد عدد من وسائل الإعلام الروسية المملوكة من "أوليغارشيين"، ومن ضمنهم بعض اليهود من حاملي الجنسية الإسرائيلية، شن بوتين حملة قوية على بوريس بيرزوفسكي (أوليغارشي روسي) وقناة تلفزيونية مملوكة له، وقال إن القناة تعرض ما تشاء، لكنه أشار إلى أنه شاهد برنامجا بثته القناة ورد فيه أن "الفرق بين بن لادن وبوش لا شيء، أحدهما لديه لحية، والآخر لا".

 كسرت اللقاءات والاتصالات التي عرضناها في هذا الجزء طبقة من الجليد المتراكم طوال الحرب الباردة، ولكنها لم تكن كافية لبناء علاقات قوية، وحافظ بوتين على أمل في التوصل إلى تفاهمات واتفاقات تقطع مع الصورة النمطية التي كانت سائدة في تلك الحقبة والمنطلقة من أن التعامل مع روسيا يجب أن ينطلق من أنها خاسرة في الحرب الباردة.

font change

مقالات ذات صلة