انضمت مصر إلى ركب متزايد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تدرس تشديد تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)، فأعلنت عزمها تكليف البرلمان بإعداد مشروع قانون ينظم استخدام القُصّر لهذه المنصات.
ويأتي هذا التحرك ضمن مراجعة عالمية أوسع للدور الذي تؤديه المنصات الرقمية في تشكيل السلوك الاجتماعي، وسلامة اليافعين، ومسارات الحياة الاقتصادية. وقد ترسخت في الخطاب العام مخاوف تتعلق بالإفراط في الاستخدام، والتعرض للمحتوى الضار، والصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وهي مخاوف مشروعة تعززها الأبحاث التجريبية يوما بعد يوم.
في الوقت نفسه، تغلغلت وسائل التواصل الاجتماعي في عمق البنى الاقتصادية. ولم تعد هذه المنصات أدوات هامشية للتواصل أو الترفيه، بل باتت تؤدي وظائف أقرب إلى بنية تحتية للأسواق، وباتت وسيطا للتشغيل ومحركا للنمو القائم على البيانات. ويضفي هذا الواقع المركب مزيدا من التعقيد على عملية صنع السياسات، فوسائل التواصل الاجتماعي تولّد مخاطر اجتماعية، ولا سيما لدى المستخدمين الأصغر سنا، ولكنها في الوقت ذاته تسند سبل العيش، وترعى ريادة الأعمال، وتوسع نطاق المشاركة الاقتصادية. ومن ثم لا تكمن المعضلة في تقرير الحاجة إلى التنظيم، وإنما في صياغة أطر ضبط تعكس تعدد الأدوار التي تؤديها هذه المنصات اليوم. وتزداد هذه المسألة إلحاحا في الشرق الأوسط، حيث تسجل معدلات الاستخدام مستويات مرتفعة.
المخاطر الاجتماعية... المنطلق لا النهاية
تتزايد الأدلة على المخاطر الاجتماعية المرتبطة بالاستخدام المفرط أو غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي. إذ تربط دراسات راجعتها هيئات صحية دولية بين الاستخدام المكثف للمنصات لدى المراهقين وبين القلق واضطرابات النوم وتراجع القدرة على التركيز. كما ترصد الأنظمة التعليمية في مناطق مختلفة تحديات مماثلة، خصوصا حين تدفع الخوارزميات بالمحتوى نحو إطالة زمن التصفح عوض تشجيع الاستخدام الهادف.


