لبنان في أتون الحرب الإقليمية... لماذا قرر "حزب الله" الانتحار؟

حكومة سلام من "حصر السلاح" إلى "حظر السلاح"

أ ف ب
أ ف ب
أعمدة الدخان تتصاعد عقب قصف إسرائيلي لضواحي بيروت الجنوبية في 2 مارس 2026

لبنان في أتون الحرب الإقليمية... لماذا قرر "حزب الله" الانتحار؟

في اليوم الثالث على بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران بدا من الواضح أن المنطقة اقتربت جدا من حدود الحرب الإقليمية التي كان "المرشد" الإيراني الراحل علي خامنئي قد هدد بها في حال شن هجوم ضدّ إيران.

ومن الواضح أيضا أن الحرب، وتحديدا الرد الإيراني، دخل مرحلة جديدة بعد مقتل "المرشد" وتوعد طهران بالثأر لمقتله، وبالأخص على لسان الرئيس مسعود بزشكيان. وهو ثأر انضم إليه "حزب الله" فجر الاثنين بإطلاقه "صلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات" باتجاه إسرائيل، كما أعلن لاحقا في بيان.

والمؤشرات على دخول الرد الإيراني طورا جديدا عديدة، بدءا من توسيع إيران استهدافاتها للدول العربية الخليجية لتطال منشآت نفطية ومدنية، وخصوصا محاولة استهداف مصفاة رأس تنورة في السعودية بطائرتين مسيرتين، وقصف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار الدولي في الدوحة، كما أشار متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية. كما قالت الدوحة إنها اعترضت طائرتين إيرانيتين دون طيار استهدفتا مرافق للطاقة.

وكذلك ثمة مخاوف حقيقية من اندلاع "حرب ناقلات" جديدة كما حصل في منتصف الثمانينات إبان الحرب الإيرانية العراقية، إذ جرى، الأحد، استهداف ناقلة نفط ترفع علم بالاو على بعد نحو 5 أميال بحرية من محافظة مسندم شمال سلطنة عمان. كما تعرضت اليوم الاثنين، ناقلة نفط ترفع علم جمهورية جزر مارشال لهجوم بواسطة زورق مسير، وذلك على بعد 52 ميلا بحريا قبالة سواحل محافظة مسقط العمانية. ومن جانبها قالت ‌القيادة المركزية ‌الأميركية، إنها أغرقت فرقاطة إيرانية من ⁠طراز "جماران" ‌في ‌خليج عُمان. ذلك وكان مسؤولان حوثيان قد صرحا السبت لوكالة "أسوشييتد برس"، أن الجماعة اليمنية المدعومة من إيران، سوف تستأنف الهجمات على السفن التي تمر في البحر الأحمر.

ومن المؤشرات أيضا على دخول الحرب مرحلة جديدة أكثر تصعيدا، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أفادوا، الاثنين، برصد تغير ملحوظ في نمط الهجمات الصاروخية الإيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرين إلى انتقال طهران من الهجمات المحدودة إلى عمليات أكثر تعقيدا وتنسيقا.

ووفقا لتقييمات الجيش الإسرائيلي، فإن الهجمات التي كانت توصف سابقا بأنها "رشقات متقطعة" أو غير منتظمة، تطورت إلى محاولات مكثفة لإطلاق صواريخ متزامنة. ويهدف هذا النمط الجديد، بحسب المحللين، إلى محاولة تجاوز منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من خلال إحداث حالة من الإغراق الصاروخي.

سواء كانت إيران قد دفعت عن قصد باتجاه تدويل الصراع أم لا، فإنه لم يعد إقليميا بحتا، مع دخول دول أوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا على خط الحرب

وسواء كانت إيران قد دفعت عن قصد باتجاه تدويل الصراع أم لا، فإنه لم يعد إقليميا بحت، مع دخول دول أوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا على خط الحرب، وليس الأمر مرتبطا وحسب بالدفاع عن قواعد لهاتين الدولتين في المنطقة، بل إن هاتين الدولتين وغيرهما قد تبدأ بالنظر إلى الحرب باعتبارها تهديدا لمصالحها الاستراتيجية، في إطار خريطة التحالفات والاصطفافات على الساحة الدولية، وبالتالي يصبح لا خيار أمامها سوى التدخل بشكل أو بآخر.

رويترز
آثار الضربات الإسرائيلية في أعقاب تصعيد التوتر بين حزب الله وإسرائيل، لبنان، 2 مارس 2026

وقد صرّحت وزيرة الخارجية البريطانية أن مُسيّرة قد أصابت مدرّج القاعدة البريطانية في قبرص، ويرجح أن يكون "حزب الله" قد أطلقهما. وفي مؤشر إلى تبدّل موقفها من الحرب، أجازت لندن لواشنطن استخدام قواعدها لضرب مواقع صاروخية إيرانية. كذلك قالت القوات المسلحة الألمانية إن القواعد العسكرية في العراق والأردن التي تستضيف قوات ألمانية تعرضت، يومي السبت والأحد، لهجوم في أعقاب التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وإزاء ذلك كله يطرح سؤال عن إمكان تدخل "حلف شمال الأطلسي" في الصراع، في وقت كانت فرنسا قد نفت إرسال حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى المنطقة، بعد تداول أنباء عن ذلك.

إذن، وفي هذا السياق بالذات، أي في سياق محاولة إيران توسيع رقعة الحرب ورفع كلفتها على خصومها الإقليميين والدوليين، يأتي إطلاق "حزب الله" لصواريخ على إسرائيل انطلاقا من الأراضي اللبنانية عند نحو الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الاثنين. وقال "حزب الله" في بيانه إنه استهدف منشأة دفاع صاروخي عسكرية إسرائيلية بجنوب مدينة حيفا "ثأرا" لاغتيال خامنئي و"دفاعا عن لبنان وشعبه". وذلك بالتزامن مع إعلان فصيل عراقي يعرف بـ"سرايا أولياء الدم"، فجر الاثنين، أنه شن هجوما بسرب من الطائرات المسيرة استهدف قاعدة "فيكتوريا" العسكرية في مطار بغداد الدولي. وهو ما يؤشر إلى قرار إيراني بتحريك "الأذرع" ولو نسبيا أو "بشكل رمزي".

سخط شعبي ورفع الغطاء السياسي

إن هجوم "حزب الله" على إسرائيل هو الأول منذ وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وأنهى أكثر من عام من الأعمال العدائية بين الجانبين. وهو ما أثار موجة غضب واسع على المستوى الشعبي في لبنان، طالت أيضا ما يسمى "بيئة حزب الله". فعلى وقع موجات النزوح الكثيف من قرى الجنوب اللبناني ومن الضاحية الجنوبية لبيروت، تحت جنح الظلام هربا من القصف الإسرائيلي الذي خلف عشرات القتلى والجرحى في حصيلة مرتفعة مع استمرار العمليات، برز سؤال واحد: كيف لِـ"حزب الله" أن يلتزم الصمت، وأن لا يردّ ولو مرة واحدة على استمرار إسرائيل في استهداف الأراضي اللبنانية وقتل عناصره وكوادره خلال 15 شهرا، بينما يبادر اليوم، "ثأرا" لاغتيال علي خامنئي، إلى إشعال الجبهة اللبنانية، من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل انطلاقا من الأراضي اللبنانية؟

السؤال المطروح راهنا هو كيفية تطور المواجهة بعدما اكتفى "حزب الله" إلى حين كتابة هذه السطور بإطلاق "صواريخ الفجر"، بينما تواصل إسرائيل قصفها الأراضي اللبنانية

وسرعان ما ترافقت موجة السخط الشعبي الواسعة، والتي قد تنتهي إلى تراجع كبير في شعبية "حزب الله"، مع رفعٍ كامل للغطاء السياسي من قبل الدولة اللبنانية عن "الحزب" في ما يتصل باستئنافه العمليات العسكرية، وصولا إلى إصدار مجلس الوزراء قرارا بحظر نشاطه العسكري والأمني. وبذلك تكون الدولة اللبنانية قد انتقلت عمليا من قرار "حصر السلاح" إلى قرار "حظر السلاح" أي منع أي نشاط عسكري وأمني لـ"الحزب"، بما يرتّبه ذلك من مفاعيل قانونية قد تصل إلى حدّ تكليف الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية بضبط أي نشاط عسكري لـ"حزب الله" ولو بالقوة. كما لا يمكن إغفال أن هذا القرار يأتي كمحاولة سياسية-دبلوماسية أخيرة لاحتواء الهجوم الإسرائيلي ومنع توسعه.

وكان لافتا أن الوزيرين التابعين لرئيس البرلمان نبيه بري، حليف "حزب الله"، لم يتحفظا على قرار الحكومة كما جرت العادة في ما يخص قرارات "حصر السلاح"، في وقت أشارت أوساط مقرّبة من بري، أنه كان قد أبلغ رئيس الجمهورية تأييده لقرار الحكومة المذكور.

حدود التصعيد والحرب؟

السؤال المطروح راهنا هو كيفية تطور المواجهة بعدما اكتفى "حزب الله" إلى حين كتابة هذه السطور بإطلاق "صواريخ الفجر"، بينما تواصل إسرائيل قصفها الأراضي اللبنانية وتوجه إنذارات بالإخلاء في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي الجنوب والبقاع، بعد أن كان الجيش الإسرائيلي قد دعا في ساعات الصباح الأولى أهالي أكثر من 50 قرية جنوبية لإخلائها. وذلك في وقت توقع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير "أياما عديدة" من القتال مع "حزب الله".

من بين الأمور التي قد تحدد كيفية تطور المواجهة في لبنان هو احتمال استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة

والتقدير في إسرائيل، على ما ذكر في الصحافة صباح الاثنين، أن "حزب الله" لا يريد الانجرار إلى مواجهة طويلة، إذ إنه أطلق الصواريخ نحو مناطق مفتوحة في الوسط، والشمال من دون تسجيل إصابات. أي إنه يبعث برسالة مفادها: لا نريد التورط معكم، "لقد قمنا بما كان علينا القيام به تجاه رعاتنا الإيرانيين، لكننا نرغب في إنهاء الأمر هنا".

لكن السؤال المطروح، هل ستتلقّف إسرائيل رسالة "حزب الله"، فتكتفي بالضربات التي وجهتها حتى الآن، أم ستستغل الفرصة لتوسيع عملياتها في لبنان؟

من الواضح إن إسرائيل ترغب في التصعيد إلى مدى زمني غير معروف، قد يكون قصيرا، وقد يطول وفقَ بنك الأهداف المتوفر لديها، خصوصا في ظل شهيتها المفتوحة على اغتيال قياديين في "حزب الله"، على غرار ما تقوم به في إيران إزاء المسؤولين الإيرانيين. وترددت أنباء عن اغتيال نائب الأمين العام رئيس كتلة "حزب الله" البرلمانية محمد رعد (الذي أصدر بيانا مساء ردا على رئيس الحكومة نواف سلام وهو ما نفى نبأ اغتياله)، ورئيس المجلس التنفيذي لـ"الحزب" علي دعموش، إضافة إلى مسؤول الاستخبارات في "الحزب" حسن مقلد، وربما تظهر لاحقا أسماء لشخصيات قيادية أخرى في "حزب الله" تمكنت إسرائيل من اغتيالها خلال الساعات الماضية، مع بقاء السؤال مفتوحا عما إذا كانت إسرائيل تريد أو ستتمكن من اغتيال الأمين العام لـ"الحزب" نعيم قاسم، خصوصا بعد تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه أصبح "هدفا مشروعا للتصفية".

ومن جانب آخر، فإن السؤال الأساسي الثاني المطروح هو ما إذا كانت إسرائيل بصدد القيام باجتياح بري داخل الأراضي اللبنانية، بعدما جنّدت نحو 100 ألف من جنود الاحتياط، يتمركز عدد كبير منهم على الحدود مع لبنان وسوريا، في وقت أشار مصدر أمني إسرائيلي إلى أن "عملية لبنان ستكون واسعة وشاملة وقد تتضمن اجتياحا".

وتجدر الإشارة إلى أنه من بين الأمور التي قد تحدد كيفية تطور المواجهة في لبنان هو احتمال استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أشار ترمب لـ"إيه بي سي نيوز" إلى أن "الإيرانيين تواصلوا معي عبر شخصية حكومية نجت من القصف ولم يعد يخضع لسلطة المرشد"، كما ذكرت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أن "مبادرة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لاستئناف المحادثات مع واشنطن قدمت عبر وسطاء من سلطنة عمان"، لكن لاريجاني نفى الاثنين، هذه التقارير وقال إن "إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة".

على أثر التطورات الأخيرة، قرر مجلس الوزراء اللبناني، حظر أي نشاط أمني أو عسكري لـ"حزب الله"، وحصر مجال عمله بالشق السياسي

مع العلم أنه حتى لو كانت هناك آفاق جديدة للتفاوض فإن وقف إطلاق النار قد يستغرق وقتا، خصوصا أن التفاوض سيحصل تحت النار، ولذلك فإنه من غير المتوقع أن تنكفئ إسرائيل سريعا عن مواصلة هجماتها في لبنان قبل تحقيق سلسلة من الأهداف، وربما قد تقوم بمزيد من التوغلات في الجنوب اللبناني وتثبيت نقاط احتلالية جديدة، ولن يكون مستغربا أن تفصل إسرائيل بين المسارين اللبناني والإسرائيلي، بحيث إن توقف الهجوم ضد إيران، لن يترافق بالضرورة مع توقف العمليات ضدّ لبنان، في حال كان في جعبة إسرائيل مزيد من الأهداف العسكرية.

الوقائع السياسية والميدانية

كان الجيش الإسرائيلي قد سارع في الدقائق الأولى بعد إطلاق الصواريخ من لبنان، على تأكيد مسؤولية "حزب الله" عن الهجوم متوعدا برد قاس، أمّا اللبنانيون الذين صدموا من "الرد"، فانتظروا بيانا يصدر عن "حزب الله" ينفي رواية إسرائيل، ومن بينهم محللون وصحافيون يدورون في فلك "الحزب"، لكن المفاجأة كانت في بيان رسمي تبنى فيه "حزب الله" عملية إطلاق الصواريخ. في وقت سارع رئيسا الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام إلى تأكيد حياد لبنان، والتحذير من زج لبنان في "مغامرات تهدد أمن البلاد ووحدتها".

الرد الإسرائيل لم يتأخر كثيرا، فبعد حوالي الساعتين بدأت إسرائيل في شن غارات على مناطق لبنانية عدة، فجر الاثنين، ما أدى إلى سقوط 31 قتيلا و149 جريحا في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة.

أ.ف.ب
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام وهو يُلقي كلمة في ختام اجتماع المجلس الوزاري في القصر الرئاسي بعبدا، في 2 مارس 2026

وقد قال الجيش الإسرائيلي، فجر الاثنين، إنه استهدف مسؤولين كبارا من "حزب الله" في بيروت وفي جنوب لبنان، "ردا على إطلاق (حزب الله) مقذوفات باتجاه إسرائيل". وفي تطور مقلق أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 53 قرية في جنوب لبنان ومنطقة البقاع، مطالبا الأهالي بإخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن المناطق التي وصفها بأنها "مهددة"، الأمر الذي نتج عنه نزوح آلاف اللبنانيين من جنوب وبقاع لبنان منذ ساعات الصباح الأولى، منهم من افترش الساحات والطرقات ومنهم من توجه إلى مراكز الإيواء التي أعلنت عنها الدولة اللبنانية، ومنهم من يبحث عن شقة هنا أو غرفة هناك في منطقة آمنة بعيدا عن جنوب لبنان وضاحية بيروت. وبحسب التطورات الميدانية والتصريحات الإسرائيلية، فلا عودة قريبة إلى قراهم وبيوتهم المهدّمة، أو التي لا تزال قيد الترميم، بعد حرب سبتمبر/أيلول 2024 المدمِّرة.

حظر أنشطة "حزب الله" العسكرية والأمنية

وعلى أثر التطورات الأخيرة، قرر مجلس الوزراء اللبناني، حظر أي نشاط أمني أو عسكري لـ"حزب الله"، وحصر مجال عمله بالشق السياسي، وذلك بعد جلسة طارئة عقدتها الحكومة برئاسة الرئيس عون، وحضور قائد الجيش رودولف هيكل.

يبدو أن "حزب الله" الذي بقي متعنتا طوال الأشهر الماضية ورافضا التعاون مع الدولة اللبنانية لإنهاء ملف السلاح غير الشرعي، قد قرر "الانتحار" في الدخول بحرب جديدة مجهولة المصير على لبنان وشعبه

وقال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بعد جلسة مجلس الوزراء التي استمرّت 5 ساعات، "تعلن دولة لبنان رفضها المطلق بما لا يقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية، خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد الدولة أن قرار الحرب والسلم هو حصرا بيدها، ما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات (حزب الله) الأمنية والعسكرية كافة، باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، وحصر عمله بالمجال السياسي، ضمن الأطر الدستورية والقانونية، بما يكرس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها".

أ ف ب
أعمدة الدخان تتصاعد عقب قصف إسرائيلي لضواحي بيروت الجنوبية في 2 مارس 2026

بيان الحكومة الذي وصف بـ"الجيد والصارم" تجاه ممارسات "حزب الله"، هو قرار واضح بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ"حزب الله" لا لبس فيه، لكن يبقى السؤال، هل سيخضع "حزب الله" لإرادة الدولة واللبنانيين، وهل ستطبق الدولة اللبنانية قرارها بشكل واضح وحاسم، خلافا للسياسة التي كانت تعتمدها خلال الأشهر الماضية، والتي كانت تطغى عليها المراوغة والمماطلة، رغم إعلان نعيم قاسم صراحة أكثر من مرة رفض تنفيذ مقررات مجلس الوزراء ورفض تسليم السلاح. فكيف سيترجم قرار الحكومة سياسيا وعسكريا على أرض الواقع، وهل ستنجح الحكومة اللبنانية هذه المرة باحتواء الرد الإسرائيلي، وطلب المزيد من الوقت لتنفيذ قرار نزع السلاح؟

ميدانيّا الأحداث تتسارع، فوزير الدفاع الإسرائيلي أكّد أنّ "حزب الله سيدفع ثمنا كبيرا"، والغارات لم تتوقف على جنوب لبنان، كما عادت تحذيرات المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي لسكان الضاحية الجنوبية، ولفروع "القرض الحسن" في لبنان كافة، إضافة إلى التلويح المتواصل باجتياح بري. وفي ظل هذه التطورات يبدو أن "حزب الله" الذي بقي متعنتا طوال الأشهر الماضية ورافضا التعاون مع الدولة اللبنانية لإنهاء ملف السلاح غير الشرعي، قد قرر "الانتحار" في الدخول بحرب جديدة مجهولة المصير على لبنان وشعبه.

font change

مقالات ذات صلة