في اليوم الثاني على بدء الهجوم الإسرائيلي ضدّ لبنان إثر إطلاق "حزب الله" صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل فجر الإثنين، بدا أن المواجهة متجهة إلى مزيد من التصعيد مع استمرار الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية، صباح الثلثاء، مقر تلفزيون المنار وإذاعة النور التابعين لـ"حزب الله"، كما أعلنت تل أبيب أن سلاح البحرية نفّذ أمس (الاثنين)، وبتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، غارة استهدفت منطقة بيروت، أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الذي قال إنه مسؤول ملف "التعاظم العسكري" في "حزب الله" نيابة عن "فيلق القدس". وفي المقابل أعلن "حزب الله" عن استهداف 3 قواعد عسكرية في إسرائيل، رداً على غاراتها على لبنان. وقال إنه استهدف عند الساعة 6:30 صباح الثلثاء، بسرب من المسيرات الانقضاضية قاعدة ميرون للمراقبة وإدارة العمليات الجوية شمال إسرائيل. وأوضح أن هذه العملية أسفرت عن إصابة أحد الرادارات في القاعدة ومبنى قيادي. وسبق ذلك إطلاق "حزب الله" مسيرتين من لبنان باتجاه شمال الجولان، ودفعة صاروخية من 15 صاروخاً باتجاه شمال إسرائيل، في مؤشر واضح إلى أنه لن يكتفي بصواريخ فجر الإثنين، بل هو مستمر في استهداف إسرائيل التي يتوغل جيشها في الجنوب اللبناني حيث يسيطر على مواقع جديدة، بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان إنه وجه تعليمات للجنود بـ"التقدم والسيطرة" على مواقع جديدة في لبنان، وكل ذلك على وقع استمرار إنذارات الجيش الإسرائيلي للسكان بمغادرة قراهم، وهو ما ينذر باحتمال تنفيذه اجتياحا بريا، قد يكون "حزب الله" يتوقعه وينتظره لتحقيق مكاسب ميدانية ضد الجيش الإسرائيلي، كما هي الحال في كل عملية اجتياح بري من هذا النوع.
وكانت مجريات اليوم الثالث على بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران قد أظهرت أن المنطقة اقتربت جدا من حدود الحرب الإقليمية التي كان "المرشد" الإيراني الراحل علي خامنئي قد هدد بها في حال شن هجوم ضدّ إيران.
ومن الواضح أيضا أن الحرب، وتحديدا الرد الإيراني، دخل مرحلة جديدة بعد مقتل "المرشد" وتوعد طهران بالثأر لمقتله، وبالأخص على لسان الرئيس مسعود بزشكيان. وهو ثأر انضم إليه "حزب الله" فجر الاثنين بإطلاقه "صلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات" باتجاه إسرائيل، كما أعلن لاحقا في بيان.
والمؤشرات على دخول الرد الإيراني طورا جديدا عديدة، بدءا من توسيع إيران استهدافاتها للدول العربية الخليجية لتطال منشآت نفطية ومدنية، وخصوصا محاولة استهداف مصفاة رأس تنورة في السعودية بطائرتين مسيرتين، وقصف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطار الدولي في الدوحة، كما أشار متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية. كما قالت الدوحة إنها اعترضت طائرتين إيرانيتين دون طيار استهدفتا مرافق للطاقة.
وكذلك ثمة مخاوف حقيقية من اندلاع "حرب ناقلات" جديدة كما حصل في منتصف الثمانينات إبان الحرب الإيرانية العراقية، إذ جرى، الأحد، استهداف ناقلة نفط ترفع علم بالاو على بعد نحو 5 أميال بحرية من محافظة مسندم شمال سلطنة عمان. كما تعرضت اليوم الاثنين، ناقلة نفط ترفع علم جمهورية جزر مارشال لهجوم بواسطة زورق مسير، وذلك على بعد 52 ميلا بحريا قبالة سواحل محافظة مسقط العمانية. ومن جانبها قالت القيادة المركزية الأميركية، إنها أغرقت فرقاطة إيرانية من طراز "جماران" في خليج عُمان. ذلك وكان مسؤولان حوثيان قد صرحا السبت لوكالة "أسوشييتد برس"، أن الجماعة اليمنية المدعومة من إيران، سوف تستأنف الهجمات على السفن التي تمر في البحر الأحمر.
ومن المؤشرات أيضا على دخول الحرب مرحلة جديدة أكثر تصعيدا، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أفادوا، الاثنين، برصد تغير ملحوظ في نمط الهجمات الصاروخية الإيرانية خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرين إلى انتقال طهران من الهجمات المحدودة إلى عمليات أكثر تعقيدا وتنسيقا.
ووفقا لتقييمات الجيش الإسرائيلي، فإن الهجمات التي كانت توصف سابقا بأنها "رشقات متقطعة" أو غير منتظمة، تطورت إلى محاولات مكثفة لإطلاق صواريخ متزامنة. ويهدف هذا النمط الجديد، بحسب المحللين، إلى محاولة تجاوز منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من خلال إحداث حالة من الإغراق الصاروخي.


