مجتبى خامنئي في وثائق "ويكيليكس": "حارس بوابة" والده "المرشد"

Nash
Nash

مجتبى خامنئي في وثائق "ويكيليكس": "حارس بوابة" والده "المرشد"

تسلط وثائق استخباراتية ودبلوماسية أميركية مسربة عبر منصة "ويكيليكس" الضوء على شخصية مجتبى خامنئي، الابن الثاني لـ"المرشد" الإيراني علي خامنئي، الذي يُنظر إليه منذ سنوات بوصفه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل دوائر السلطة في إيران، قبل أن يخلف والده في منصب "المرشد الأعلى" إثر اغتياله بقصف إسرائيلي-أميركي في 28 فبراير/شباط 2026.

وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، ونشأ في كنف عائلة دينية وسياسية بارزة بعد صعود والده لاحقاً في هرم السلطة في "الجمهورية الإسلامية". وخلال شبابه شارك في الحرب الإيرانية–العراقية في ثمانينات القرن الماضي، وهي الحرب التي شكلت تجربة محورية لجيل كامل من القيادات السياسية والعسكرية في إيران.

بعد انتهاء الحرب، اتجه مجتبى إلى دراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بمدينة قم، أحد أهم المراكز الدينية الشيعية في العالم، حيث تتلمذ على يد رجل الدين المحافظ المتشدد محمد تقي مصباح يزدي، المعروف بقربه من التيار الأصولي داخل المؤسسة الدينية والسياسية في إيران.

ومع مرور السنوات، بدأ مجتبى يلعب دوراً متزايد الأهمية داخل مكتب "المرشد الأعلى"، حيث عمل إلى جانب والده لسنوات طويلة. ووفق ما ورد في البرقيات الدبلوماسية الأميركية المسربة، كان يُنظر إليه بوصفه أحد أكثر الأشخاص نفوذاً في الدائرة المقربة من "المرشد"، إذ كان يتحكم بدرجة كبيرة في الوصول إلى والده والتواصل معه، وهو ما منحه نفوذاً سياسياً واسعاً داخل النظام.

تفيد تقارير استخباراتية بأن استثمارات مجتبى خامنئي تمتد إلى عدة دول عربية وفنزويلا وعدد من الدول الأفريقية، إضافة إلى حسابات مصرفية في سويسرا يُعتقد أن قيمتها قد تصل إلى مليارات الدولارات

وتصف تلك البرقيات مجتبى خامنئي بأنه "حارس البوابة" إلى "المرشد الأعلى"، بل وذهبت بعض التقييمات إلى وصفه بأنه "القوة خلف العمامة"، في إشارة إلى تأثيره الكبير في إدارة شؤون السلطة من خلف الكواليس. كما تربطه علاقات وثيقة بقيادات "الحرس الثوري" الإيراني، وهو ما عزز موقعه داخل بنية النظام السياسية والأمنية.

وعلى الصعيد الشخصي، تزوج مجتبى خامنئي عام 2004 في سن متأخرة نسبياً مقارنة بأعراف المجتمع الإيراني المحافظ. وتشير الوثائق المسربة إلى أنه خضع لعلاج طبي في بريطانيا بسبب مشكلات صحية مرتبطة بالإنجاب، حيث أجرى عدة زيارات علاجية إلى مستشفيات في لندن، من بينها مستشفى ويلينغتون ومستشفى كرومويل.

رويترز
امرأة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في يوم تجمع لدعمه، في طهران، إيران، 9 مارس 2026

وخلال السنوات الأخيرة، تشير تقارير متعددة إلى أن مجتبى خامنئي أصبح من بين أكثر الشخصيات ثراءً في إيران، إذ يمتلك شبكة واسعة من الاستثمارات والأصول المالية خارج البلاد. وتفيد تقارير استخباراتية بأن هذه الاستثمارات تمتد إلى عدة دول عربية وفنزويلا وعدد من الدول الأفريقية، إضافة إلى حسابات مصرفية في سويسرا يُعتقد أن قيمتها قد تصل إلى مليارات الدولارات.

كما يمتلك أراضي واسعة داخل إيران، خصوصاً في المناطق المحيطة بمدينة مشهد، التي تعد معقلاً دينياً واقتصادياً مهماً في البلاد.

وبرز اسم مجتبى خامنئي على نحو لافت في المشهد السياسي الإيراني خلال الانتخابات الرئاسية عام 2009، التي أثارت جدلاً واسعاً داخل إيران وخارجها. واتهمت تقارير غربية آنذاك مجتبى بلعب دور في توجيه الانتخابات الرئاسية لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، سواء في انتخابات عام 2005 التي أوصلته إلى السلطة أو في إعادة انتخابه عام 2009.

انتقال السلطة إلى نجل "المرشد الأعلى" لم يكن مرجحا داخل النظام الإيراني، نظراً إلى أن "الجمهورية الإسلامية" قامت أساساً على رفض الحكم الوراثي

كما اتُهم بالمشاركة في قمع الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت تلك الانتخابات، والمعروفة باسم "الحركة الخضراء"، إذ أشارت تقارير إلى أنه لعب دوراً في توجيه قوات الباسيج، وهي ميليشيا شبه عسكرية تابعة لـ"الحرس الثوري"، خلال عمليات التصدي للمتظاهرين.

وفي عام 2019 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مجتبى خامنئي، متهمةً إياه بالعمل ممثلاً غير منتخب لـ"المرشد الأعلى" داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، وبممارسة نفوذ واسع في عملية صنع القرار السياسي والأمني في البلاد.

أ.ف.ب.
لحظة اندلاع حريق في مستودع نفطي في العاصمة الإيرانية طهران

وعلى الرغم من هذا النفوذ السياسي الكبير، تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن مجتبى خامنئي لا يتمتع بالمكانة الدينية التقليدية. فبحسب تلك التقديرات، من غير المرجح أن يصل بجهوده العلمية إلى مرتبة "مجتهد" أو "آية الله"، وهي مراتب دينية تُعد تقليدياً من شروط تولي هذا المنصب في النظام الإيراني.

كما أن انتقال السلطة إلى نجل "المرشد الأعلى" كان يُعد في السابق غير مرجح داخل النظام الإيراني، نظراً إلى أن "الجمهورية الإسلامية" قامت أساساً على رفض الحكم الوراثي بعد "الثورة الإسلامية" عام 1979.

وبعد تثبيت تعيين مجتبى خامنئي في منصب "المرشد الأعلى"، فإنه سيصبح القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، والمسؤول عن تعيين قادة الجيش و"الحرس الثوري"، إضافة إلى امتلاكه الكلمة الفصل في السياسات الكبرى للدولة، بما في ذلك تعيين رئيس السلطة القضائية والإشراف على أهم مفاصل السلطة في "الجمهورية الإسلامية".

font change