يعد الدكتور عبدالله بن سليم الرشيد أحد أبرز الباحثين السعوديين المختصين في نقد الأدب العربي القديم، وقد عرف باشتغاله على القضايا الفكرية والثقافية والإنسانية، واهتمامه بالوعي والمعنى والتحولات الاجتماعية الكبرى، كونه يقدم في كتاباته قراءة هادئة ومتأنية للواقع، تمزج بين الخلفية المعرفية بالتراث، والتحليل النقدي، دون انفعال أو خطاب مباشر.
ينتمي الرشيد إلى تيار يرى في الفكر مسؤولية أخلاقية وثقافية، وفعلا للتفكير لا مجرد وصف أو رأي، لذلك اتسمت معظم مؤلفاته بالتأمل، وطرح الأسئلة المفتوحة، ومحاولة فهم الإنسان في سياقه الاجتماعي والثقافي والتاريخي بعيدا من السطحية أو الأحكام الجاهزة.
"المجلة" التقته بعد فوزه ضمن النسخة الثالثة من "جائزة الكتاب العربي" في الدوحة، عن "فئة الدراسات اللغوية والأدبية" وأجرت معه هذا الحوار.
علاقة قديمة
كيف تصف علاقتك بالتراث العربي؟ وهل تفعل المؤسسات الثقافية العربية ما هو كاف للحفاظ عليه؟
علاقتي بالتراث العربي قديمة، بدأت منذ تفتحت عيناي على مكتبة والدي رحمه الله، وهو خريج كلية الشريعة، وعنده اهتمام بكتب الفقه واللغة والأدب، فكنت أجد نفسي مسوقا إلى مطالعة الكتب والتفتيش فيها، ووافق ذلك هوى في النفس للأدب، فكنت أقرأ الكتب كاملة، مثل "قصص العرب"، و"الكامل"، و"العقد"، وإن كان أكثر ما قرأته حينذاك عسر الفهم، ولكن له أثرا كبيرا في التكوين.
وكان في المناهج الدراسية القديمة ما يشجع التلميذ على معرفة التراث والقراءة فيه وحفظ بعضه، وليت وزارات التعليم تعيد الوهج إلى المناهج، بإعادة مقررات العربية وانتقاء النصوص العالية التي تعلم الأدب وتربي الذوق، وتعلم مكارم الأخلاق.



