مع انطلاق الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران أواخر فبراير/شباط 2026، برز إجماع واسع بين كثير من المراقبين والمحللين والخبراء، لا سيما في الغرب، حول طبيعة الحسابات الباردة للصين في التعامل مع الأزمة. لم يستند هذا التقدير فقط إلى المبادئ الراسخة في تقاليد السياسة الخارجية الصينية، وحرص بكين على تغليب التعاون الاقتصادي والشراكات البرغماتية من دون التزامات أيديولوجية أو سياسية أو أمنية، بل أيضاً إلى طريقة تعامل بكين مع طهران في حرب الـ12 يوماً، ومع التدخل الأميركي في فنزويلا.
جاء هذا الإجماع، على ما يبدو، في إطار محاولة أعمق لفهم طريقة تفكير بكين، على خلاف ميل كان سائداً لفترة طويلة يقوم على قراءة سلوك الصين وفق معايير أيديولوجية ومحاولة جرّها إلى الاصطفاف في كل أزمة دولية.
في هذا السياق، تحولت عبارات مثل "إيران تحتاج إلى الصين، لكن الصين لا تحتاج إلى إيران" إلى ما يشبه المفاهيم المفتاحية في تحليل الموقف الصيني. وانطلقت من هذه الفرضية استنتاجات واسعة بأن بكين ستتعامل مع الحرب الإيرانية، أو "حرب الخليج الثالثة" كما وصفها بعض المراقبين، عبر الدعم البلاغي لطهران، وربما تقديم دعم سياسي ودبلوماسي متحفظ في الحد الأقصى، من دون انخراط مباشر في الصراع.


