هل يقف العالم اليوم على شفير حرب عالمية؟ أثارت هجمات إسرائيل والولايات المتحدة على إيران مخاوف في بعض الأوساط. ففي السابع من مارس/آذار تصدر صحيفة "التلغراف" البريطانية عنوان رئيس حذر من "إمكانية انجرار بريطانيا إلى الحرب العالمية الثالثة". وفي الوقت نفسه حذر ريتشارد شيريف، نائب القائد الأعلى السابق لقوات حلف "الناتو"، من أن هذا الصراع قد يكون "الشرارة الأخيرة لحرب عالمية ثالثة". وقبل ذلك بشهر، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع "هيئة الإذاعة البريطانية" (BBC)، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإشعال فتيل الحرب العالمية الثالثة.
والحديث عن "حرب عالمية" صار لازمة مألوفة في خطاب المحللين منذ انتهاء آخر صراع عالمي عام 1945، فهل الوضع مختلف هذه المرة؟
على الرغم من حجم المأساة التي ينطوي عليها كلا الصراعين في أوكرانيا وإيران بالنسبة للمتضررين، ما زال نطاق التدخل العالمي فيهما محدودا مقارنة بالحروب العالمية السابقة. ولكن، هل يمكن أن يكون شيريف محقا في أن ما يشهده العالم اليوم قد يشعل شرارة حرب أوسع نطاقا؟ وهل لعبت التغيرات الجيوسياسية العالمية الأخيرة دورا في زيادة فرص تحول هذه الصراعات إلى "حروب عالمية؟".
الانزلاق نحو حرب عالمية
في معظم مراحل التاريخ البشري، كانت الحروب العالمية مستحيلة، نظرا لضعف الاتصالات والقدرات الصناعية. وحتى لو كانت الصراعات مروعة في منطقة ما، كحرب الممالك الثلاث في الصين، أو الغزوات المغولية في آسيا، أو حرب الثلاثين عاما في أوروبا، فتلك الحروب لم تكن "عالمية". لكن ذلك تغير عندما أتاحت القدرات اللوجستية والصناعية هذا الاتساع. وعلى الرغم من أن حرب 1914-1918 كانت أول حرب تسمى "حربا عالمية"، فإن الصراعات الأوروبية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كحرب السنوات السبع والحروب النابليونية، امتدت لتشمل أميركا الشمالية والجنوبية والهند ومنطقة الكاريبي، واتخذت منحى عالميا، وبلغت تلك الصراعات ذروتها الدموية في الحرب العالمية الثانية، التي شارك في القتال فيها أكثر من 70 دولة، وحصدت أكثر من 75 مليون شخص، معظمهم من المدنيين.


